خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الفنانة ليلى مراد

. أعلام الموسيقى العربية

ولدت ليلى مراد في السابع من شباط - فبراير عام 1918 ، واعتزلت الفن وهي في السابعة والثلاثين من عمرها ( 1955)..

والدها هو المطرب زكي مراد الذي كانت له شهرة كبيرة في أوائل العشرينيات، أما الوالدة " جميلة " فهي ابنة ابراهيم أفندي الموظف بأحد البنوك والهاوي للموسيقى والغناء . جاء هذا الزواج بعد قصة غرامية رومانتيكية .

فالأسرة لم تؤيد الزواج باستثناء الوالد، وهددت بمقاطعتهما حتى الممات، وكان أهم اعتراضات الأسرة هي مهنة زكي مراد " المغنواتي " الففير الذي لا يملك قوت يومه، وتغلب الحب وتزوجا، وأنجبا مع قلة مواردهم المالية تسعة من الأولاد والبنات.

 

عاش زكي مراد وجميلة والأولاد في شقة مكونة من ثماني حجرات . وكان يؤم منزل الأسرة كل يوم سبت كبار الفنانين والكتاب والأدباء، يتسامرون ويتجاذبون أطراف الحديث .. الى جانب المغنى الذي لم ينقطع في منزل هذا الفنان الكبير .

بدأ زكي مراد يفكر في طريقة ينمي بها موارده ومكاسبه لكي يوفر للأسرة حياة مستقرة . كانت شركات الأسطوانات في ذلك الوقت قد دخلت في منافسة فيما بينها ، على تسجيل أكبر عدد من الأسطوانات لكبار المغنين والمغنيات . واستطاع زكي مراد بصيته وسمعته الفنية الكبيرة أن يحصل على عدد من التوكيلات لشركات الأسطوانات. فخصص حجرة في منزله الكبير للتسجيلات .. وقام بالاتصال بزملائه من المطربين والمطربات يغريهم بالعمل معه. وكان من بينهم المطرب عبد اللطيف البنا ، والشيخ زكريا أحمد وسلطانة الطرب منيرة المهدية وحامد مرسي وفتحية أحمد وحياة صبر . والى جانب العمل مع شركات الأسطوانات كان زكي مراد يشارك في الكثير من المسرحيات ، من بينها أعمال سيد درويش ، كما كان يقوم بالغناء في الأفراح والليالي الملاح .

توقف عمل زكي في المسرح وبدأ يشعر بضيق اليد ، ورغم ذلك لم تنقطع السهرات التي كان يجتمع فيها مع خيرة الفنانين أمثال : داود حسني ومحمد القصبجي وسيد شطا ورياض السنباطي وزكريا أحمد .. وكان أغلب ما يتجاذبونه من حديث في هذه الجلسات يدور حول ما أحدثه محمد عبد الوهاب بصوته وموسيقاه الجديدة من سحر، جعل المستمعين ينصرفون عن الغناء القديم، ومطربيهم . وكانت ليلى الصغيرة تجلس الى جوار والدها صامتة .. خجولة لا  تفعل شيئا سوى الانصات .

تدهور حال الأسرة فانتقلت الى شقة من غرفتين بحي السكاكيني ، بينما سافر الأب المطرب البوهيمي يبحث عن رزقه في بلاد تونس ومنها الى فرنسا ثم الى أمريكا حيث كان يعيش شقيق له .. قام فيها بالغناء للجالية العربية التي كانت تغدق عليه بالمال . فتحسنت حال الأسرة وبدأت تعيش في بحبوحة من  العيش ، وانتقلت للحياة من جديد في شقة فاخرة .. تم فرشها بأفخم االأثاث .

كانت حياة زكي مراد عاصفة لا تهدأ .. حياة كالموج لا تستقر على حال ، ترتفع ذات يوم فاذا المال يأتي بلا حساب ، وتنتقل الأسرة في شقة فاخرة ، ويلتحق الأبناء بأحسن المدارس ، ثم تأتي موجة أخرى تعكس حياة الأسرة من غنى الى فقر ، فتبحث عن شقة صغيرة تضم الأسرة الكبيرة التي كانت تنتظرموجة أخرى تحملهم على وجه الأرض .

كان الوالد يطمع في أن يصبح ثريا، وأغراه شفيقه المفيم في أمريكا بأن يلقي بكل ما كسب من مال في رحلاته الفنية في البورصة ، واذا بالخسارة تأتي على بساط الريح .. فقد زكي كل ما يملك في لمح البصر ، وانقطعت الخطابات والعون المالي، وتراكمت ديون الأسرة ، وأصبحت ليلى تهرب من صاحبة المنزل التي كانت كلما التقت بها تطالبها بايجار المسكن. ثم أخذت هذه السيدة تقطع التيار الكهربائي عن الشقة مما اضطرالوالدة الى بيع أثاث المنزل لسد أجرة المنزل. وعاشت الأسرة كلها في حجرة واحدة .. بينما يضم المسكن 12 حجرة . الا أنها كانت كلها خالية من الأثاث .

 

ومع كل هذه الظروف التي كانت تحياها الأسرة كان الوالد حريصا على الحاق ابنته ليلى بمدرسة تليق بها وبأسرتها. فعندما بلغت الرابعة من عمرها ألحقها بمدرسة " سانت آن " بالسكاكيني . وفيها انضمت ليلى الى فريق الكورال الذي كان ينشد التراتيل الدينية في كنيسة المدرسة .. ساعد هذا اللون من الغناء على تدريب صوت ليلى . كما أسندت الراهبات الى ليلى الأداء الفردي في التراتيل .

وتغير الحال بعد سفر والدها .. وأخذت الصغيرة تراقب أوضاع الأسرة المتقلبة .. ولأنها كانت أكبر البنات سنا فكان الكثير من المسؤوليات تقع عليها . وانتهى عهدها بالمدرسة واضطرت  الصغيرة أن تبحث عن مهنة تتعلمها لسد حاجة الأسرة . ووجدت ليلى الحل في مدرسة تطريز التي لم تكن تبعد عن المنزل الا بمسافة قصيرة . في هذه المدرسة تعلمت ليلى أشغال الابرة والكروشيه والأوبوسون والكنفاه .. وكانت ليلى تتقاضى في المدرسة سبعة قروش يوميا .. كانت تسلمها كلها لوالدتها.

 

كانت هذه الفترة قاسية على ليلى الصغيرة التي كانت تنكب على ماكينة الخياطة طوال اليوم .. واستطاعت أن تقتصد من نقودها مبلغا اشترت به ماكينة خياطة بالتقسيط .. فكانت بعد أن  تنتهي  من عملها في مدرسة التطريز تعود الى المنزل لتنكب على ماكينة الخياطة الخاصة بها .

عاد الوالد الى أسرته مفلسا ، وبدأ هو بدوره يبحث عن عمل .. وكانت صدمته عندما وجد مجال الغناء قد تغير تماما .. وكبار الفنانين الذين كان يعمل معهم أكثرهم قد فارق الحياة أو ترك مجال الغناء . وتنحى الوالد لعدم استطاعته الوقوف جنبا الى جنب مع كبار مطربي عصره .. خاصة بعد انتشار غناء محمد عبد الوهاب .

وفوجئت الأسرة بمفاجأة سارة لم تخطر على بال أحد .. ابنتهم ليلى الصغيرة تغني وتتمتع بصوت جميل .. وفي احدى سهرات يوم السبت طلبوا منها أن تغني .. وحملوها وأوقفوها على كرسى وسألها الموسيقار أحمد صبح .. تغني ايه ياليلى ؟ وكانت دهشة الجميع عندما أشارت لأغنية عبد الوهاب " يا جارة الوادى " . . غنت ليلى وأبدعت ، ثم غنت دور" ياما بنيت قصر الأماني " وهو من ألحان عبد الوهاب أيضا . . ثم غنت قصيدة " أراك عصى الدمع "  التي كانت أم كلثوم تتغنى بها .. وتعهد الحاضرون من الفنانين على تدريبها وتحفيظها الأدوار القديمة .

ودعى الوالد محمد عبد الوهاب ليستمع الى صوت ابنته ليلى التى لم تكن قد تجاوزت بعد الثانية عشرة من عمرها . وعلى الفور تعاقدت شركة بيضافون على تسجيل عشر اسطوانات بصوتها .

وبدأت الأسرة والفنانين في اعداد ليلى لتقدم حفلا عاما . وتحدد موعد الحفل في النصف الثاني من شهر تموز - يوليو عام 1932 . وأقيم الحفل على مسرح رمسيس حيث غنت ليلى من ألحان رياض السنباطي أغنية لحنها خصيصا لها . وأبدعت ليلى في غنائها وشهد الجمهور مولد نجمة جديدة .

 

وعندما أنشأت الحكومة المصرية الاذاعة الرسمية .. انتشرت ليلى بصوتها بين مطربات عصرها. و استمعت أم كلثوم الى غنائها ، وتنبأ لها الشيخ محمد رفعت بمستقبل باهر في الغناء .

دخلت ليلى مراد مجال السينما .. وكان اشتراكها الأول في فيلم " الضحايا "وفيه غنت أغنية " يوم السفر " من ألحان زكريا أحمد . عرض الفيلم في 28 تشرين الثاني - نوفمبر عام 1933 . وكان فيلمها الثاني " يحيا الحب ، وفيه قامت بالبطولة أمام محمد عبد الوهاب .. وأخرج هذا الفيلم محمد كريم .

أطلق على ليلى مراد " فيثارة الغناء العربي " .. كانت تمتلك صوتا له خصوصية شديدة يأخذنا معه الى خيال الكلمة المغناة . قال عنها عبد الوهاب :

" أحسن ما في ليلى أنها لم تقلد أحدا وأن لها شخصية مستقلة متميزة ، كما أنها ورثت عن والدها زكي مراد ـ الرسوخ في الغناء الى جانب امتلاكها لبراءة الصوت العربي " . وقال عنها الشاعر اللبنانى " جورج جرداق " :  " ليلى من سلالة العباقرة " .

في عام 1939 قرر المخرج والمنتج توجو مزراحى تقديمها في سلسلة أفلام غنائية استعراضية حققت نجاحات ضخمة وهي : ليلة ممطرة ( 1939 ) ، ليلى بنت مدارس ( 1941 ) ، ليلى بنت الريف ( 1941  ) ، ليلى ( 1942 ) وليلى في الظلام ( 1944 ) .. وتعتبر ليلى تجربتها مع توجو مزراحى أول مرحلة هامة لها في عالم السينما .

أما مرحلتها الثانية فهي مرحلة أنور وجدى حيث قدمت معه 7 أفلام هي : ليلى بنت الفقراء ( 1945 ) ، ليلى بنت الأغنياء ( 1946 ) ، قلبي دليلي ( 1947)، عنبر والهوى وفيلم الشباب وانتجا في عام واحد ( 1948 ) ثم غزل البنات (مع عملاق الفن نجيب الريحاني ( 1949 ). وفي عام 1951 قدم أنور وجدى فيلم " حبيب الروح " وآخر افلامهما معا ليلى بنت الأكابر (1953) .

أماالمرحلة الثالثة في حياة ليلى مراد السينمائية فكانت مع المخرج هنرى بركات الذي أعاد اكتشافها سينمائيا في واحد من أهم أفلامها الرومانسية "شاطىء الغرام " ثم جمع بركات ليلى ومحمد فوزي عام 1952 في فيلم شحات الغرام .. وقدمها في فيلم ميلودراما " من القلب للقلب " .

قدمت ليلى مراد 28 فيلما بداية من عام 1932 في فيلم " الضحايا " الذي يعتبر فيلما تجريبيا شاركت فيه بالغناء فقط .

مر في حياة ليلى مراد العاطفية فرسان عصرها منهم أحمد سالم الطيار مدير الانتاج والمخرج .. ومدير ستوديو مصر . وأحمد سالم هو الحبيب الذي غنت له " حيران في دنيا الخيال"  للشاعر أحمد رامي . أما أنوروجدي فكان الزوج الذي أحبته وضحت بالكثير من أجله .. الا أنه كان يسىء معاملتها وطلقها ثلاث مرات .

واشهار ليلى اسلامها جاء على يد الشيخ محمود أبو العيون . جاءت في رواية لأنور وجدي يقول فيها :

ذات ليلة أيقظتنى ليلى من نومي تعاتبني وهي تسألني ليه يا أنور عندما تزوجنا لم تشترط على اشهار اسلامي ؟ فأجبتها : لقد أردت اعطائك حرية الاختيار ..  فلا اكراه في الدين . وأصرت أن تعتنق الدين الاسلامي .

وبعد طلاق ليلى من أنور وجدي تزوجت وجيه أباظة وأنجبت منه ابنها البكر أشرف . وفي أواخر عام 1954 التقت ليلى بالمخرج فطين عبد الوهاب وأنجبت منه ابنها زكي .. واعتزلت ليلى الفن وعاشت لزوجها وولديها أشرف وزكي .

اعتزلت ليلى مراد التمثيل وهي في أوج تألقها عام 1961 بعد فيلم " الحبيب المجهول" أمام حسين صدقي . فضلت الفنانة العزلة وعدم الظهور داخل الوسط الفني حتى تحتفظ بصورتها الجميلة أمام جمهورها . وكما اعتزلت في صمت رحلت أيضا في صمت في 23  تشرين الثاني نوفمبر عام 1995 .

عاشت ليلى مراد آخر أيامها في عزلة تامة ، حيث أصيبت بهبوط حاد في الدورة الدموية .. فأدخلوها مستشفى مصر الدولي .. وقبل وفاتها بيوم واحد نقلت الى الرعاية المركزة وهي في غيبوبة تامة .