خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

توفيق الباشا مبدع كبير على رصيف الوطن

. أعلام الموسيقى العربية

توفيق الباشا مبدع كبير على رصيف الوطن

 توفيق الباشا من أعلام الموسيقى العربية واللبنانية، وهو من أهم المراجع للموشحات الأندلسية، كما يعتبر من كبار مؤلفي الموسيقى في العالم العربي الذين أرسو النهضة الموسيقية في لبنان والعالم العربي.. لديه أسلوب متميز في الكتابة.

والحديث عن توفيق الباشا ليس مجرد حديث .. وانما هو نوع من التقييم لهذه الشخصية العظيمة .. فقد أعطى الموسيقى عمره وجهده ..

قال عنه الموسيقى اللبناني الكبير "زكي ناصيف":

"توفيق قادر على العطاء .. أعطى الكثير للفن، ومع ذلك لم يسع أن يكون في الواجهة .. لأنه خلق ليساعد غيره . فمع كل ما قدم من تضحية .. فهي لم تذهب هباء .. له قيمته واحترامه" ..

وكتبت عنه صحيفة لبنانية تقول:

"المبدع في وطنه يسير على أرصفة العاصمة بين العامة بتواضع العامة .. لأن القائمين على الوطن لا يمهدون له الدرب .." .

 وتوفيق الباشا من مواليد بيروت. درس الموسيقى في معهد الموسيقى التابع للجامعة الأمريكية في بيروت في بداية عام 1941 وتابع دراساته في التأليف الموسيقى مع البروفسور "برتران روبيار" حتى بداية الخمسينات من القرن الماضي. وتخصص في الموسيقى العربية بجهده الذاتي، وتعلم فن الموشحات والغناء الكلاسيكي.

 تفرغ توفيق الباشا للعمل في الموسيقى عام 1951 عندما التحق بفرقة باليه الشرق الأوسط والأراضي العربية كمؤلف موسيقي وقائد أوركسترا، حيث قدمت الفرقة عروضها في أكثر من عاصمة عربية منها القاهرة. وقد افتتحت بأعمالها دار الأوبرا المصرية في القاهرة في العامين 1952 ـ 1953. كما قدمت بعض عروضها في كبرى مدن الهند.

 وتوفيق الباشا من مؤسسي مهرجانات "بعلبك الدولية" .. حيث قدمت الفرقة ليالي لبنانية، وكان الباشا أحد أركانها .. اشترك فيها بمؤلفاته وقيادة الأوركسترا ما بين أعوام 56، 59، 64، و1974 في الأعوام 1956 و1959 و1964 و1974.

أسس توفيق الباشا عام 1960 مع بعض زملائه وبمعاونة الصحفي اللبناني "سعيد فريحة" فرقة "الأنوار" العالمية .. التي قدمت حفلاتها في بيروت، وعلى مسرح دار الأوبرا المصرية في القاهرة .. وأخرى في الإسكندرية، هذا إلى جانب بعض العواصم الأوروبية: باريس، فيينا، فيسبادن، وفرانكفورت ..

وتمثل فرقة الأنوار اللبنانية تجربة في مسيرة توفيق الباشا .. بل وتعتبر أيضا صفحة هامة في تاريخ الفن اللبناني إذ قدمت الفرقة على مدار السنوات الثلاث التي عمل فيها توفيق الباشا عدة عروض.

 في عام 1961، أسند إلى توفيق الباشا رئاسة دائرة الموسيقى في إذاعة لبنان.  واستمر يعمل رئيسا لها حتى عام 1984.  وقدم خلال هذه الفترة طاقاته الفنية والابداعية .. وكان صاحب الفضل على الكثير من المطربين .. وعرفت هذه الفترة بالفترة الذهبية للأغنية اللبنانية.

في الإذاعة وجد توفيق الحرية في الاختيار والكتابة، فأعطى عمله كل امكانياته الفنية والاذاعية التي توافرت لديه. وخلال هذه الفترة ألف غنائية "المولد" وسجلها مع كورال ضخم ..

ولتوفيق الباشا ما يقرب من 400 لحن في الاذاعة من بينها معزوفات وموشحات وأغاني وقصائد وأغاني وطنية وأعمال أوركسترالية . . أدت تلك الأغاني مجموعة من الأصوات من بينهم: وداد، زكية حمدان، نازك، سعاد الهاشم، نهى الهاشم، نصري شمس الدين، سعاد محمد، محمد غازي، نجاح سلام، محمد زين، نور الهدى وغيرهم..

وفي تلك الفترة تعاون توفيق الباشا مع زكى ناصيف وعبد الغني شعبان والأخوين رحباني . .. فجاءت أعمالهم متكاملة في شتى المجالات .. من أغنية الى موشح الى قصيدة .. وحتى البرامج الفنية . وعرفت هذه المجموعة من المؤلفين "بعصبة الخمسة" تماما كما أطلق على الخمسة الكبار: موسورسكي، بورودين، كوي، بلاكرييف، ورمسكي كورساكوف. ولكن الأمور لم تستمر كما تمنى توفيق .. ولا سيما بعدما أقفلت إذاعة الشرق الأدنى أبوابها في العاصمة اللبنانية بيروت سنة 1956، واعتبر هذا التوقف ضربة عنيفة للنهضة الفنية التي كانت قد بدأت تزدهر في لبنان يومذاك.

لكن ذلك لم يوقف نشاط الخمسة فقد أسس رجل الأعمال اللبناني "بديع بولص" الشركة اللبنانية للتسجيلات الفنية .. والتي عرفت فيما بعد "ستوديو بعلبك" واجتمع من جديد نفس الفريق الذي كان في اذاعة الشرق الأدنى .. وبدأ توفيق الباشا من جديد  نشاطه الفني.  وانضم الى الخماسي: فيروز، صبرى الشريف.  وأفسح في المجال أمام مؤلفين موسيقيين آخرين ليقدموا إبداعهم .. وكان من بينهم زكي ناصيف، بوغوص حلاليان، والأب يوسف الخورى، وتوفيق سكر، كما شجع الياس رحباني على الدخول في التجربة الأوركسترالية .. وتنوعت أشكال الابداع من أعمال موسيقية خالصة الى أغاني بشتى ألوانها.

 وتميل مؤلفات توفيق الباشا  السيمفونية والأوركسترالية الى الأجواء العربية، مع الاستفادة بالتقنية الغربية.

 عمل توفيق الباشا رئيسا لجمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى في لبنان من عام 1969 إلى عام 1986 .. ثم عين رئيسا فخريا لها .

 ومن المناصب التي تولاها توفيق الباشا: رئاسة الجمعية الوطنية للموسيقى في لبنان .. كما كان ممثلاً للبنان في المجمع العربي للموسيقى ..

 نال العديد من الأوسمة من أهمها:

ـ وسام الاستحقاق اللبناني على أثر عرض مهرجانات بعلبك في عهد الرئيس الراحل كميل شمعون .

ـ الميدالية الذهبية مع الوشاح للعلوم والفنون في مصر.

ـ ثلاثة أوسمة من جمعية المؤلفين والملحنين وناشرين الموسيقى في باريس لجهوده في حفظ حقوق المؤلف والملحن في لبنان.

ـ وسام جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية عام 1988على أثر صدور سيمفونية "السلام" .

ـ وسام الاستحقاق اللبناني من رتبة فارس عام 1996، وقلده إياه رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

 ومن أعماله:

وضع توفيق الباشا أغاني وموسيقى مسلسلين للتليفزيون الأردني .. وكلاهما تاريخي:

الأول "الإرث" عن لسان الدين بن الخطيب . والثاني "الصبح والمنصور" عن قصة المنصور في الدولة العامرية.

وكتب توفيق الباشا موسيقى هذين المسلسلين فيما بعد كموسيقى خالصة للأوركسترا السيمفوني، وسجلها أوركسترا القاهرة السيمفوني.

أما في مجال الأغنية فقد أعاد توفيق الباشا تلحين 32 موشحا من الشعر الأندلسى القديم.

يقول توفيق عن هذه الأعمال ..

"كانت هذه الموشحات مميزة، غنت بعضها سعاد محمد ونازك ومحمد غازى ووداد ومحمد زين ..

أما بالنسبة لتلفزيون لبنان، فتوفيق الباشا قام بوضع الموسيقى وتلحين الموشحات لحلقات "شهرزاد وألف ليلة وليلة". عن قصة للدكتور نجاة الخطيب . . وقامت بدور شهرزاد المطربة سلوى القطريب التى غنت 26 قصيدة امتدت على 13 حلقة.

وأعد توفيق الباشا عشر أغنيات وطنية لدولة الامارات العربية المتحدة .. صورت في القاهرة وبيروت.

ولإذاعة قطر قدم الباشا موسيقى وألحان مسلسل "كل يغنى على ليلاه" من تاريخ الأدب العربى. كما قدم لاذاعة الكويت مسلسل "ليالي الأصفهاني" نفذ منها 420 حلقة اذاعية وتضم الحلقة الواحدة منها ثلاث قصائد. ولإذاعة الكويت أيضا مسلسلين "شهرزاد" و"مجالس الطرب عند العرب".

 جاء اجتياح إسرائيل لبيروت عام 1982 فاهتز وجدان توفيق الباشا بعنف مما دفعه الى كتابة الشعر الوجداني لأول مرة، معبرا عن نقمته وحزنه وهو الفنان المرهف الحس والعاشق لوطنه. وجاء تعبيره في القصيد السيمفوني "بيروت" صرخة تعبر عن ألمه ورفضه لكل من تسبب في ذلك ..

وفي عام 1986وضع معزوفة للبيانو بعنوان "نوستاليجا" كان قد كتبها أثناء وجوده في روما.. وكانت بمثابة حنين للوطن .. قام بعزفها نجله عازف البيانو الشهير عبد الرحمن الباشا في احتفال أقيم في بروكسل عام 1986 .. واستقبلها النقاد الغربيون استقبالا حسنا واعتبروها معبرة عن السلام.

 ومن مؤلفات توفيق الباشا عمل كورالي أوركسترالي على شعر أمير الشعراء أحمد شوقى. واستعاض فيه عن كلمة "أوراتوريو" ومعناه الموشح الديني ـ بكلمة انشادية ـ  وقد استغرق العمل على هذه الإنشادية خمسة أعوام.  قدمها أوركسترا القاهرة السيمفوني على مسرح دار الأوبرا عام 1992 ..

 وآخر أعمال توفيق الباشا انشادية "عظماء الدنيا وعظماء الآخرة" التي كتبها الدكتور مصطفى محمود عن تراث لمحى الدين بن عربى .. وقدمها أوركسترا القاهرة لسيمفوني عام 1996 بقيادة د/ مصطفى ناجي. 

  وإذا كان لبنان قد كرم ابنه توفيق الباشا .. فان توفيق كرم لبنان في معظم أعماله وفنه.   وخاصة عندما قدم سمفونيته "السلام" التي حققت نجاحا عالميا .. ورفعت اسم توفيق الباشا ومعه اسم لبنان عاليا.