خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

سامى الشوا أمير الكمان

. أعلام الموسيقى العربية


لا يختلف اثنان على كون سامي الشوا واحدا من عباقرة الموسيقى العرب، بل ان مؤرخي الفن يؤكدون أنه من أفضل عازفي الكمان في الشرق العربي قاطبة، ومن أكثرهم علما بالمقامات الشرقية.

ويحكي معاصروه أنه كان يسحر سامعيه بارتجالاته المنفردة، لدرجة أنه ظل يعزف تقاسيمه في احدى الحفلات .. يخرج من مقام ليدخل الى مقام آخر وهو هائم .. وكأنه قد أصبح هو والكمان شيئا واحدا .. والجمهور يستزيده ، فيزيدهم  .. ويزداد نشوة واشتعالا حتى ينبلج الفجر دون أن يشعر الحضور بالوقت. هكذا كان " سامي الشوا" أمير الكمان، كما كان يلقبه أعلام عصره.

سامى الشوا كان عاشقا حقيقيا للموسيقى، وعالما بأسرار الصنعة، وحلم بثقافة عصره، وميراثه الحضاري.

ويروي قسطندي رزق في كتابه الشهير "الموسيقى الشرقية والغناء العربي" أن سامى الشوا  زار برلين عام 1931، وزار معهد الموسيقى هناك، حيث أخذت لمعزوفاته عدة أسطوانات حفظت له بالمعهد.  كما زار (كونسرفتوار)  باريس  وأعجب به مسيو رابو رئيس المعهد. وأقام  حفلات في روما ولندن وأمريكا.

ولد سامى الشوا عام 1889 في باب الشعرية. وتعلم الكمان منذ نعومة أظافره نظرا لنشأته في عائلة موسيقية من حلب .. التى اشتهرت كعاصمة للموسيقى الشرقية ، حيث كانت ملتقى (الموسيقى العربية والفارسية والتركية)، لوقوعها على طريق الحرير القديم الذي كان ممرا لتجارة آسيا الى أوروبا. ويذكر المؤرخون أن عم جده وجده وأباه كانوا جميعا من أكابر الموسيقيين في سوريا. شاركوا في حفلات عديدة بالشام واستانبول. ويذكرأن العم الأكبر والذي كان يعزف على الكمان الكبير ذي السبعة أوتار، عزف فى حضرة ابراهيم باشا وأسرته في مصر واستقر بها.

وقد ارتفع مقام سامي الشوا في سماء الموسيقى العربية، وبلغ مكانة لم يبلغها موسيقي من قبله في زمن كان يحتفل بالمطربين، معتبرين الموسيقيين العازفين (آلاتية) حتى لقد كتب الشاعر أحمد شوقي قصيدة شهيرة نشرت تحت عنوان "من أمير البيان الى أمير الكمان " يقول فيها :

"يا صاحب الفن هل أتيته هبة

وهل خلقت له طبعا ووجدانا

وهل وجدت في النفس عاطفة

وهل حملت له في القلب ايمانا

وهل لقيت جمالا في دقائقه

غير الجمال الذي تلقاه أحيانا

اشترك سامي الشوا في فرقة تخت محمد العقاد الكبير، حيث صاحب بالعزف غناء كبار المطربين والمطربات منذ عهد عبد الحي حلمي حتى عهد أم كلثوم وعبد الوهاب .

كما كان أول من صاحب بآلته امام المنشدين الشيخ علي محمود في غناء دينى صوفي. والمعروف أن التقاليد كانت تمنع مصاحبة الآلات الموسيقية للانشاد الديني .. وقد اشتهر سامي الشوا بعزفه لحن الآذان .. وقدرته على تصوير صوت الطيور والرياح على آلته الساحرة .

وظل سامي الشوا وفيا لآلته وفنه حتى رحل عام 1965، ليسجل في ذاكرة الوطن اسمه الذي لن يمحوه " التجاهل"  أو "النكران" .. فالوطن لا ينسى.