الأغنية الشعبية الكويتية وزحف مؤثرات العصر عليها

. قضية موسيقية

يرى الفنان الكويتي فيصل السعد أن الموسيقى الكويتية بدأت اليوم تزحف عليها مؤثرات العصر حالها حال بقية موسيقى العالم العربي، حيث أدخلت بعض الموسيقى الغربية عليها مما أفقد الأغنية التراثية الشعبية طبيعتها ورونقها.  ويقول: منذ البداية حرصت على تقديم الأغاني التراثية والحفاظ على هذا التراث الذي يتطلب منا حملة للحفاظ عليه.  لم أجد أجمل من كل الأغاني البسيطة والمعبرة كما أنها تجد رواجا كبيرا بين الجمهور من خلال الحفلات التي أقدمها أو مشاركتي في بعض المهرجانات، وكذلك طرح الألبومات الغنائية بالأغاني الجميلة التي تغنى بها كبار مطربي الكويت في الماضي وما زالت راسخة في الأذهان ويرددها الشباب.

ويستطرد قائلاً: في الكويت تحديدا ًليس هناك ما يعرف بالابتذال والإسفاف في الأغنية الشعبية؛ لأنها حافظت على مكانتها وإن لم تكن اليوم منتشرة كما في السابق بحكم العصر والتطور، وما يطرح من أغان شعبية حديثة لا تقل عن الأغاني السابقة وإن كانت الألحان عصرية؛ لأن الكلمات احتفظت بمستواها. أعتبر الأغنية الشعبية – التراثية هي الأقرب لي لأنها بسيطة ومعبرة ومؤثرة حتى أن الكثير من الجمهور يطلب إلى أداء هذه الأغاني في الحفلات.

من جهتها تقول الفنانة بسمة: أجد نفسي في الأغاني التراثية الشعبية، وعرفني الجمهور في هذا النوع من الغناء بالرغم من أنني قدمت في ألبوم "الذهب" مجموعة أغانٍ جديدة متنوعة، لكن في الحفلات أقدم الأغاني التراثية ذات طابع الطرب وأجد صداها لدى الجمهور؛ لذا أفكر بتقديم ألبوم أغاني تراثية قديمة من السامري.  وتشير إلى أن آلات العزف القديمة اختلفت اليوم (مثال: المرواس والطار).

وترى بسمة أن ما وصلت إليه الأغنية الشعبية اليوم من مستوى هابط بفعل تدني الأذواق من بعض المستمعين ممن يبحثون عن هذه الأغاني وبالتالي يجد مطربوها سوقا ًلهم، لافتة إلى أن في الكويت لا يوجد إسفاف في الأغاني الشعبية والتراثية، بل حافظت على مستواها رغم انتشار الأغاني العصرية على عكس ما نسمع من أغان ٍشعبية لمطربين عرب. وتقول: الأغنية الشعبية الهابطة أشبهها كالفقاعة سرعان ما تشتهر لتختفي سريعاً.

أغنية تجارية

أما الملحن أنور عبد اللهفيعتبر أن ما تعيشه الأغنية الشعبية في بعض الدول اليوم من مستوياتمتدنية يعود إلى عوامل عديدة منها الناحية المادية، وما يعرف بالأغنية التجارية، كما في أفلام السينما، ويكون الهدف ماديا ًبحتاً، لكن يبقى الفن الأصيل شامخاً، ًويقول: إذا كان بعض أصحاب الفكر يتذوقون هذا النوع من الغناء فهؤلاء لا يمتون بصلة إلى الفكر والثقافة والرقي بالمستوى الفني لإيمانهم بما يقدمون؛ لأن صاحب الفكر يبقى متمسكاً برؤيته ولا يحيد عنها.

وفي الكويت للأغنية الشعبية مكانتها منذ ظهورها في خمسينيات القرن الماضي والتي ارتبطت بتاريخ الكويت والفن الأصيل، وما زالت على مكانتها فلم تظهر أغان ٍشعبية هابطة، حتى أن مطربي اليوم يقدمون هذه الأغاني في حفلاتهم وألبوماتهم، وارتبطت بالعديد من المناسبات مثل أغنية "يا معيريس" للفنان حسين جاسم فما زال لها متذوقوها وكذلك أغاني السامري مثل "هب السعد" التي يتغنى بها في حفلات الزواج.

كانت الأغنية الشعبية إلى عهد قريب مصدر ترويح عن النفس، مما تعيشه من هموم ومشاكل، وقد عرفت هذه الأغنية طفرة نوعية خلال بداية سبعينيات القرن العشرين لكن احتفظت بمكانتها، وترك الرواد بصمات خالدة على الأغاني وعلى شكل أدائها.

ويقول الفنان الشاب إبراهيم دشتي: الأغاني الشعبية لها مكانتها ولم تكن في يوم ما أغاني هابطة ،بل حافظت على مستواها الفني، وبالرغم أن البعض يجري خلف الأغاني الخفيفة خاصة من جيل الشباب التي اختلفت في الألحان والآلات لكن حافظت على كلماتها فلا نجد كلمات خارجة عن إطار عاداتنا ومجتمعنا.  الأغاني التراثية تذكرنا بماضينا الجميل الذي يجب علينا جميعنا من أجيال سابقة وحالية الحفاظ عليه.  ويقول ما نسمعه اليوم من أغان ٍشعبية هابطة لا يستغرق انتشارها إلا فترة محددة لتختفي سريعا،ً وعليه لنا أن نسأل عن مستمعها؟!

.