تساؤلات أمام الأغنية العربية

. قضية موسيقية

هل سيصبح اقتصاد العالم اقتصادا واحدا، وسياسة العالم سياسة واحدة، وثقافة العالم ثقافة واحدة، وحتى موسيقى العالم موسيقى واحدة؟

من الواضح تماما أن "بلدوزر" العولمة يأتي على الأخضر واليابس في عالمنا، فلم يعد الأمر مقتصرا على الاقتصاد والإعلام، بل بدأ يطال حتى تراثنا الموسيقي الغنائي والعزفي.

هل أصبح مطلوبا منا أن نتخلى عن ثقافتنا العربية الموسيقية لصالح الفن الغربي بحجة العولمة، أو بالأحرى الأمركة والتغريب؟

لماذا أصبح الإيقاع الغربي السريع هو السائد في الموسيقى العربية الحديثة؟

لماذا أصبحت الأغاني الحديثة نسخة ممسوخة من الأغاني الغربية؟

لماذا فقد الطرب العربي حلاوته شعرا ولحنا وغناء وتحول إلى فن هجين؟ لماذا هبط إلى الحضيض؟ ألم تلعب وسائل الإعلام العربية دورا تخريبيا واضحا في إفساد الذوق العام والترويج للفن الهابط؟ هل هناك مؤامرة على الغناء العربي بتواطؤ مع وسائل الإعلام العربية؟

لماذا تحول الفن بعامة والغناء بخاصة إلى تجارة؟ ما دور شركات الانتاج في تكريس هذه الظاهرة؟ لماذا طغت النزعة الاستهلاكية حتى على الموسيقى؟ لماذا أصبحت الأغاني الحديثة عبارة عن "Take Away" أيضا للاستهلاك السريع؟ هل هو انعكاس لتطور الحياة أم أنه غزو ثقافي من أخطر الأنواع؟

أليس ما يسمى بالموسيقى الجماعية دخيلا على ثقافتنا العربية؟ لماذا يحاول بعض العاملين في المجال الفني العبث حتى بلغة الأغاني العربية؟ لماذا الترويج لأغنيات تقول (بابا أبّح، ماما دح) ؟ لماذا أصبحت الأغنية عبارة عن لوحات راقصة لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بالطرب الحقيقي؟ هل ولّى عهد الطرب الأصيل؟

لكن في المقابل: لماذا نلوم العولمة والأمركة والتغريب في تخريب ثقافتنا الفنية ولا نلوم أوضاعنا العربية المتدهورة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا؟ أليس هبوط الطرب انعكاسا للأوضاع العربية الهابطة؟ ألم يقل ابن خلدون: إن الغناء أول ما ينهار عندما يصاب المجتمع بالتدهور والتخلف؟

لماذا يحاول البعض تنصيب أنفسهم أوصياء على أذواق الناس؟ أليس من حق البشر أن يستمعوا ويستمتعوا بما يحلو لهم؟ لماذا يحاول البعض أن يتصرف بطريقة شمولية في فرض ذوق معين على الناس؟ أليس من حق الفنانين العرب أن يستكشفوا آفاقا فنية جديدة في الإيقاع والألحان والكلمات والأداء؟

ألم يصبح العالم قرية صغيرة بفعل الانفتاح الإعلامي العالمي؟ ألم يصبح التداخل الثقافي نتيجة طبيعية للعولمة؟ ثم أين حماة الطرب الأصيل مما يحدث على ساحة الغناء؟ لماذا لا يضيئون شمعة بدلا من أن يلعنوا الظلام؟

لماذا اقتصر نشاطهم في السنوات الماضية على نقد الظواهر الفنية الحديثة ومهاجمتها؟ لماذا لا يدخلون الساحة وينافسون الفن الهابط ويستبدلونه بفن راق؟ أليس الفن عبارة عن "Business" في الدول المتقدمة؟ ألا يستطيع الفن أن يتقدم ويزدهر إلا إذا أصبح عملا تجاريا؟

ألا يمكن اعتبار الأغاني العربية الحديثة نقلة نوعية في مسيرة الطرب العربي وتطورا حضاريا في الذوق العام؟

المصدر: قناة الجزيرة