خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

العلاقة بين تدهور الموسيقى العربية وتراجع الوضع الاجتماعي في الدول العربية

. قضية موسيقية

مع أن أسباب تدهور المجتمعات العربية كثيرة، ولكن تدهور الموسيقى العربية أحد الأسباب المهمة، والنظر إلى هذا الموضوع بعمق يفسر الارتباط.

من المعروف من دراسة تأثير الموسيقى على البشر أنها ذات تأثيرات مختلفة على نفسية الإنسان وصحته الجسدية والعقلية. وكما يعلم الكثيرون فإن صناعة السينما والإعلام الموجه تعتمد على إدخال الموسيقى فيها لكي تزيد التأثير. وحتى في الممارسات الاجتماعية والدينية تكون الموسيقى حاضرة لتؤثر على الجموع. وبالنظر إلى معادلة: موسيقى واعية تعطي شعبا واعيا، فإننا نجد معادلة: موسيقى هابطة تعطي شعبا هابطا. هذه المعادلة مستعملة في كل دول العالم هذه الأيام وبالبحث والتدقيق توصلنا إلى هذا الاستنتاج.

لو نظرنا إلى المنحنى الزمني لتدهور الوضع العربي وقارناه بتدهور الموسيقى العربية، نجد علاقة طردية.  كلما تدهورت الموسيقى، تدهور المجتمع وأصبح استغلاله والتلاعب به أمرا سهلا لمن يريد العبث بالمجتمعات وطمس هويتها وإعطاءها صفة التبعية في كل شيء.

و بالنظر عمليا إلى العقود الأربعة الماضية فإن المجتمع العربي كان يتغير طبعه ويتحجم خياله وينحدر مستوى ذوقه الأدبي والفكري والإنساني تدريجيا. فطبيعة الموسيقى التي انتشرت منذ تلك الأيام أثرت تأثيرا سلبيا على المجتمعات العربية.

وبعد فقدان الدليل مع موت كبار الموسيقيين العرب من الجيل القديم، وقلة ممارسة الموسيقى القديمة، أصبح الجهل الموسيقي يستفحل (وقلة ممارسة الموسيقى القديمة)، واستولى على قيادة الموسيقى العربية شخصيات كانت السبب في التأخر أكثر وأكثر.

وبعد انتشار التكنولوجيا وخاصة الأقمار الصناعية بدأت سهولة انتقال عدوى الموسيقى الهابطة من بلد عربي إلى آخر. وكل عشر سنوات كان جلد هذه الموسيقى يتغير.  وزاد عليه الهجوم بالصوت والصورة على مسمع ومرأى العربي. فصناعة الڤيديو كليپ للأغاني أصبح أداة أقوى لغسيل الأدمغة وصار من السهل إيصال الرسائل مرئية ومسموعة.

وأخذ المجتمع يقلد ما يراه وما يسمعه دون توخي الحذر أو الاهتمام بما يتلقى. الكل يعرف تأثير الفيديوهات الهابطة على نفسية الشخص العربي وخاصة الرجل العربي. استغلال الجنس والإيحاء الجنسي لتحريك مشاعر المستمع، حيث أصبحت الصورة والكلمة مكملين لبعضهما للسيطرة على عقل المستمع العربي.

يمكن أن نقول إن جيلا عربيا كاملا منذ التسعينيات قد تربى على عقل وفكر متشرذمين. فقد صارت حياة العربي رهن ما يشاهده على التلفزيونات ويسمعه على الراديو

بعد ذلك، نرى أن الموسيقي العربي الملتزم لم يعد قادرا على السيطرة على دفة الأمور، والبعض لم يقاوم فانجرف مع هذا التغيير المفروض بقوة السيكولوجيا الإنسانية

لقد تأثرت جميع أنواع الموسيقى العربية بهذا الجو من التواطؤ لتطال حتى الموسيقى الريفية والموسيقى الثورية والتي كان مفروضا أن تشحذ همم الناس ليقاوموا الذل والقهر. لم يعد هذا النوع من الغناء يؤثر في نفوس الناس بسبب عدم جدية الكلمات وركاكة الألحان واستعمال الآلات الموسيقية الخطأ.

نعود لنستخلص نفس الكلام، وهو: علينا النهوض بالموسيقى العربية إذا أردنا النهوض بمجتمع جديد يحافظ على هويتنا وكرامتنا. فقد قلدنا الغربيين بكل شيء ووصلنا إلى طريق مسدود ولم نعد نعي طريق الرجعة إلى الجذور. صحيح أن تطور المجتمعات يكون بالنظر إلى الأمام،  إلى المستقبل، ولكن في الموسيقى يحصل العكس. إذا أردت موسيقى واعية و شعبا واعيا فإنه عليك بالرجوع إلى الطور القديم لما فيه من كنوز وعلوم ومعارف تستفيد منها مئات الأجيال بعدنا.

 

المصدر: أجيال موسيقية