خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

تجديد الأغاني موضة فنية أم حاجة بسبب النقص؟

. قضية موسيقية

يتباهى اللبنانيون بأمثالهم الشعبية، ويفتخرون بصحتها في كثير من الحالات، فإن كان مثل "حافظ على قديمك جديدك ما بيدوم"، ينطبق على أمور حياتية يومية، فإنه حتماً يصحّ في الوسط الفني هذه الأيام، الذي يشهد موجة غير مسبوقة لتجديد الأغاني القديمة بأصوات فنانين شباب.


قد يكون سبب تجديد الأغاني على نحو مستمر الحاجة إلى تذكير الجمهور بأغانٍ جميلة نسيها، أو تكريم فنانين كبار من الوسط الفني، أو حتى البحث عن نوعية أغاني لم يعد من الممكن إيجادها عند الشعراء والملحنين اليوم، وبالتالي فإن تجديد الأغاني على تعدد أسبابه، يشكل جزءاً مهمّاً من الأغاني التي نسمعها عبر الإذاعات.

قد تكون الفنانة "إليسا" هي مَن أشعلت ثورة الأغاني المجدّدة في الفترة الأخيرة عندما قرّرت أن تضم 
إلى ألبومها الأخير أغنية "لو فيي" للفنانة عايدة شلهوب، وأعادت تسجيلها وتوزيعها مع الفنان جاد رحباني، لأنها من الأغاني الأحب إلى قلبها، ومن الأغاني التي تؤديها باستمرار في حفلاتها.  كرّت السبحة بعد إليسا حيث إذ بات عدد كبير من الفنانين يبحث عن أغاني قديمة إما نجحت ويسعى إلى إعادة إنجاحها أو لم تنل حقها ويسعى إلى إعطائها نجاحاً جديداً.

الأغاني التي تلت تجديد إليسا لأغنية عايدة شلهوب، تمثلت بعدد من الأغاني المجددة عبر الإذاعات، وكان أهمها أغنية "يا طير الطاير" بصوت عدد من النجوم، بحيث أصبحت الأغنية أكثر ما يغنّى في الحفلات، وأدّتها مجموعة من الفنانين، كل بأسلوبه وبطريقته. كما أعاد الفنان ربيع الجميّل تسجيل أغنية للفنان طوني حنا وهي أغنية "دخلك والهوا"، بعدما نجح في إعادة تسجيل أغنية "أهلك ما بدّن ياني" بصوته.

في بعض الأحيان، بات تجديد الأغاني يقترن بأسماء فنانين في الوسط الفني كما الحال مع الفنانة كارول سماحة، التي أعادت تسجيل أغنيتي "خدني معك" و"قالولي العيد" للفنانة الراحلة سلوى القطريب، إضافة إلى استعداداتها لتسجيل ألبوم "أغاني زمان" الذي من المقرر أن يتضمّن مجموعة أغانٍ قديمة مجدّدة بتوزيع جديد وبصوت كارول، في تجربة كانت السبّاقة في الإعلان عنها قبل الفورة الغنائية للأغاني القديمة
والمفارقة هنا، أنّ عدداً كبيراً من الفنانين يلجأ إلى إعادة تسجيل أغاني الفنان روميو لحود، من تجربة كارول بأغنيتي الفنانة الراحلة سلوى القطريب إلى تجربة الفنانة دينا حايك أخيراً، التي أعادت أغنية "طال السهر" إلى جانب الفنان طوني حنّا، بتوزيع جديد وبصوتها. هذه الأغنية التي تعد الثالثة للفنانة سلوى القطريب التي يتم تجديدها في الآونة الأخيرة، طرحت علامات استفهام عن موقف عائلة لحود من الموضوع، وخصوصاً ابنة الفنانة ألين لحود، التي، وإن أعربت منذ فترة عن سعادتها لتقدير والدتها بعد وفاتها من خلال تجديد أغانيها، إلا أنها لم توضح السبب الذي حال دون تسجيلها هذه الأغاني بصوتها هي، بعدما قدمت حفلاً العام الماضي لإعادة أغاني والدتها

ومن أعمال روميو لحود التي أعيدت أيضاً، تجربة الممثلة نادين الراسي بعد برنامج "ديو المشاهير"، التي أعادت أغنية "أخدوا الريح" للفنانة صباح، في أغنية منفردة فاجأت الجمهور الذي اعتقد أن نادين لن تحترف الغناء، باعتبار أنّ الأغنية المجددة لم تكن ملائمة لصوتها الذي يحتاج إلى تدريب أكبر.
شقيق الممثلة الفنان جورج الراسي وزّع عبر الإذاعات في الفترة الأخيرة عدداً من الأغاني أعاد تسجيلها بصوته، منها أغنية للفنانة منى مرعشلي هي "لك شوقة عندنا"، في تجربة أعقبتها تجربة أخرى للفنان أمير يزبك الذي جدّد بصوته أغنية "مالي ومالك يا هوى" أيضاً للفنانة منى مرعشلي.

 للأغاني الطربية حصة من التجديد أيضاً، ولعلّ من أطلقها كان الفنانة نانسي عجرم من خلال أغنية "مستنياك" التي قدّمتها في برنامج عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال، ومن ثم في ألبوم أغانٍ مباشرة، فنجحت بشكل كبير بصوتها قبل أن تصدر عبر الإذاعات الأغنية ذاتها للفنانة عزيزة جلال، وإنّما بصوت الفنانة نيللي مقدسي، في مبادرة لم يفهم هدفها إن كانت نجحت بصوت نانسي، ووضعت نيللي في دائرة المقارنة مع نجمة أولى لم تخرج منها كما تريد.

الفنانة ميريام فارس أرادت خوض غمار تجديد الأغاني أيضاً وهي قدّمت أغنية للمطربة الراحلة أم كلثوم وهي "غنيلي" التي سُجلت وكأنها حفلة مع إضافة صوت التصفيق والهتاف، والأمر ذاته قدمته الفنانة نايا في أغنية سلطان الطرب جورج وسوف "ماما يا ماما" التي أعادت تسجيلها في الفترة الأخيرة.

من أغاني الطرب التي جدت أيضاً، أغنية "حبيبتي من تكون" التي أعادتها الفنانة نوال الزغبي بصوتها منذ سنوات، وضمتها إلى ألبومها.  والفنانة حنين التي تقدم أغانيها تحت كنف الفنان ميشال الفتريادس قدّمت أغنية "نقيلي أحلى زهرة" للفنان الراحل زكي ناصيف بتوزيع جديد يتماشى مع الأسلوب الذي تعتمده حنين في أغانيها، والذي رافقها منذ بداياتها.

محاولة مثيرة للاهتمام أيضاً خاضتها الفنانة رولا سعد التي قدّمت أغاني عدة للفنانة صباح، أولها كان أغنية "يانا يانا" التي غنتها إلى جانب الأخيرة، وآخرها كان مجموعة أغنيات (medley)سبق أن كتبها ولحنها الفنان الياس رحباني لصباح.  ولم تكن هذه التجربة الوحيدة لتجديد أغاني الياس رحباني، فقد سعى ابنه غسان رحباني إلى إعادة تسجيل عدد من هذه الأغاني مع فرقة "فور كاتس"(Four Cats) ]بمعنى القطط أو الهررة الأربع[كأغاني "حنا السكران" و"مراسيل مراسيل" وأغنية "ولعت كتير" للفنان زياد الرحباني التي سبق أن غنتها سلمى في ألبومها.

وما دمنا أتينا على ذكر زياد رحباني، نتذكر تجربة الفنانة يارا التي أطلقت عبر الإذاعات في الفترة الأخيرة أغنية "دلّوني عالعينين السود" للفنانة جورجيت صايغ، والتي غنتها في برنامج تلفزيوني.  ولهذه الأغنية تاريخ من المشكلات، فقد تناقلت وسائل الإعلام معلومات عن أن التعاون بين يارا وزياد الرحباني أتى بعد إعلان الفنانة كارول صقر أنها تنوي تجديد أغنية "كنا سوا" من مسرحية زياد رحباني "سهرية"، إضافة إلى أغنية جديدة من كلماته وألحانه.

بعض المحاولات السابقة لإعادة تسجيل الأغاني شهدها الوسط الفني، منها للفنانة هيفا وهبي التي قدمت أغنيتين لبنانيتين على طريقة الثنائي: الأولى أغنية "بلغي كل مواعيدي" مع الفنان رامي عياش، والثانية أغنية "عالبساطة" مع الفنانة صباح.

أغاني ملحم بركات كان لها أيضاً حصتها من التجديد، بحيث قامت زوجته السابقة مي حريري بإعادة تسجيل أغنيتين له، هي "حبيبي إنت" بطريقة منفردة، وأغنية "حمامة بيضا" في ألبومها الأخير.

 أما تجديد أغانٍ غربية، أو بطريقة أوضح، شراء حقوق ألحان غربية كلاسيكية، فهي أيضاً رائجة منذ غناء الفنانة فيروز "يا أنا" من موسيقى موزار، وبعض ألحان ألبوم الفنانة هبة طوجي الأخير، لموسيقى غربية منتشرة في العالم، أبرزها "طواحين قلبي"  "Les moulins de mon Coeur" و"ماذا تفعلين بما تبقى من حياتك؟""What are you doing the rest of your life"  و"التانغو الحرة""Libertango" .

الفنانة صوفيا المريخ قدمت أيضاً لحناً غربياً بصوتها، واللحن يرجع لأغنية "إمراة تحب""Woman in love"  التي غنتها بالعربية، وأعادت الفنانة ماجدة الرومي تسجيل لحن "أداجيو" "Adagio"في أغنية "حبيبي" من ألبومها الأخير، ]وأداجيو مصطلح إيطالي بمعنى "ببطء"[.

بعد هذه السلسلة الطويلة من الأغاني التي أعيد تسجيلها في الفترة الأخيرة، يلاحظ المستمع أن الفنانين باتوا يلجأون إلى تجديد الأغاني في محاولة لتكريم الفنانين الكبار أو النجاح على أمجاد أغانٍ جميلة لهم، لكن هل تصبح موضة تجديد الأغاني وسيلة لخرق حرمة الفن الجميل؟

المصدر: منتدى نجوى كرم الالكتروني