خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

التأليف الموسيقي.. أين العدل وحقوق الملكية الفكرية

. قضية موسيقية

د. زين نصار

عرفت مصر حركة التأليف الموسيقي منذ مطلع ثلاثينيات القرن الماضي حين كتب مؤلف  الموسيقى المصري الراحل يوسف جريس (1899- 1961) القصيد السيمفونى (مصر) عام 1932 وقدمه لأول مرة بمدينة الإسكندرية في السادس عشر من شهر آب / أغسطس عام 1933 وانطلق بحركة التأليف الموسيقي مع زميليه حسن رشيد (1896- 1969) وأبو بكر خيرت (1910- 1963).

جاء بعد ذلك الجيل الثاني من مؤلفي الموسيقى المصريين الذين درسوا الموسيقى العربية وعمل أغلبهم في سوق العمل الموسيقي واكتسبوا خبراتهم العملية من خلال العزف في الفرق الموسيقية المصاحبة لغناء المطربين والمطربات وقيادتهم لتلك الفرق.  وبعد ذلك درسوا  العلوم الموسيقية العربية من بناء موسيقي ولغة هارمونية وأساليب كونترابنطية وكتابة أوركسترالية وحرصوا طوال الوقت على الاستفادة من كل تلك العلوم لإثراء مؤلفاتهم الموسيقية مع حرصهم على المحافظة على الطابع المصري لأعمالهم.  فضم الجيل الثاني مؤلفين أمثال : محمد حسن الشجاعي (1903- 1963) وعبد الحليم علي (1907- 1971) وعلي فراج (1914- 2009) وإبراهيم حجاج (1916- 1987) وعبد الحليم نويرة (1916- 1985) وفؤاد الظاهري (1916- 1988) وكامل الرمالي (1923-1911) وعلي إسماعيل (1922-1974) وعطية شرارة (1923-2014) ورفعت جرانة (1924) وكل هؤلاء وغيرهم قدموا مؤلفات موسيقية آلية دخلت عن جدارة تاريخ الموسيقى المصرية في القرن العشرين.  كما ألفوا الموسيقى للأفلام الروائية المصرية والموسيقى للأعمال المسرحية، وللصور الغنائية في الإذاعة المصرية.

 

دور الإذاعة المصرية في رعاية الموسيقى الآلية والغنائية

في بداية حياة المؤلفين السابق ذكرهم كانت أوركسترا الإذاعة المصرية التي باشرت عملها عام 1951 النافذة الوحيدة التي من خلالها قدموا أعمالهم.  وفي عام 1953 عين مؤلف الموسيقى وقائد الأوركسترا المصري محمد حسن الشجاعي (1903- 1963) مستشاراً موسيقياً للإذاعة المصرية، وعين معه في نفس القرار العالم الموسيقى أحمد المصري (1920- 2000) فحرصاً معا على تشجيع كل أصحاب المواهب الموسيقية، وفتحاً أبواب الإذاعة المصرية للمبدعين الحقيقيين، وبهذا وجد مؤلفو الموسيقى المصريون الفرقة الموسيقية التي تقدم أعمالهم كما لمسوا بوضوح الرعاية والتشجيع فاندفعوا يكتبون مؤلفاتهم المتنوعة في كل المجالات.  ويمثل أرشيف الأوركسترا كنزاً مصرياً ثميناً يجب المحافظة عليه بكل قوة، ونقله وحفظه بالوسائل التكنولوجية المعاصرة التي فاقت كل خيال.

في عام 1959 الحقت أوركسترا الإذاعة المصرية بدار أوبرا القاهرة (القديمة) وعرفت بأوركسترا القاهرة السيمفوني. وزاد عدد العازفين في هذه الفرقة ليفي بالمتطلبات الفنية الجديدة، من تقديم المؤلفات الأوركسترالية العالمية ومصاحبة عروض الباليه إلى جانب تقديم أعمال مؤلفي الموسيقى المصريين من خلال الحفلات الأسبوعية.  ليس هذا فحسب وإنما قدمت الأوركسترا في عام 1963 مهرجان تموز / يوليو الموسيقي الذي كان مخصصاُ لتقديم المؤلفات الأوركسترالية الآلية والغنائية المصرية والعربية واستمر ذلك المهرجان سنوياً حتى توقف عقب هزيمة حزيران / يونيو عام 1967.

 

كان هذا حال المؤلف الموسيقي المصري في الأيام الخوالي، فما هي حالته اليوم؟

إن المؤلف الموسيقى المصري يقضى عدة سنوات لكي يؤلف عملاً موسيقياً ويتكلف مصاريف تدوينه لكل آلة من آلات الأوركسترا بالإضافة إلى المدونة الموسيقية الكاملة التي يستخدمها قائد الأوركسترا أثناء قيادته العمل لأن العمل مدون فيها كاملاً. وإذا كان العمل (أوبرا) أو (باليه) فلا بد للمؤلف أن يقدم كذلك نصاً موسيقياً آخر غير النص المكتوب للأوركسترا لكي يؤدى على آلة بيانو منفردة حتى يتسنى استخدام هذا النص في التدريبات التي تقوم بها العناصر المشاركة في العرض المقدم.

وبعد تقديم العمل يتقاضى جميع المشاركين في العرض من عازفين ومغنيين وراقصين – إن وجدوا- وقائد العرض أجورهم، أما المؤلف الموسيقي الذي أبدع العمل وقدم عصارة فكره ووقته، فإنه لا يتقاضي مليماً واحداً ..

فهل هذا من العدل؟

وأين حقوق الملكية الفكرية المعترف بها في كل بلاد العالم.

وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يقوم المؤلف الموسيقي بتأليف أعمال جديدة؟

المصدر / مجلة الفنون