خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

إشكاليات الموسيقى العربية

. قضية موسيقية

خليل قنديل

باتت الموسيقى العربية التي ملأت أسماعنا تستحق نبش مساراتها وتحولاتها. 

وعلينا أن نعترف بأن الاستجابات الحركية الجسدية مع الموسيقى العربية كالتصفيق مثلاً تعتمد في الأغلب على الإيقاع.

الأصل في الاستماع الموسيقي هو أن يذهب إلى الأذن حيث التصفية الأولى للنغم وإحالاته الوجدانية بهدف الذهاب إلى مفاتيح الأصوات الغائبة من أجل إيقاظها ومحاولة ترتيب تناغمها مع الأصوات الأخرى التي تشكل في النهاية الموسيقى بمحملها . نعم إن الكائنات الحية حين تصدر أصواتها بكل تنويعاتها الجميلة، فهي تظل في انتظار الفنان الشفاف القادر على جعلها تتحد في مساقات فنية متوازية يحدث اتحادها في نغمات تجتمع بحنو قوة التأليف لتصبح مقطوعة تثير الشجن في أعماق الإنسان، وتعيد تخصيب روحه. وربما يكون هذا هو الاختزال الحقيقي لفكرة الموسيقى والإبداع فيها.

وفي العودة إلى المنابع الأساسية للموسيقى العربية نجد أنها استفادت كثيراً من الموسيقى التركية والفارسية، وهي استفادة اقتربت من نهب وجدان بعض هذه الشعوب في بعض الأحيان، إلى الدرجة التي كان يذهب فيها الملحن العربي إلى مثل هذا الكنز كي يستل منه المقطوعة التي يريد ويكسوها بالكلمات العربية حتى تصبح أغنية عربية قابلة للرواج. وقد قيل عن موسيقيين عرب «عتاولة» استطاعوا أن يمتلكوا فنية عالية المستوى في السرقة والتزوير. والغريب أن الرموز الفنية العربية لم يسبق لها أن تداعت لعقد المؤتمرات الفكرية حول الموسيقى العربية والكشف عن تفاصيل قرصنتها، مع أن أبسط عازف هاوٍ يستطيع في جلسة واحدة أن يدلك على معظم هذه السرقات.

إن مثل هذا الفقر الاستماعي عند مؤلف الموسيقى العربي جعل الموسيقى العربية برمتها تعتمد على الموقف الأبدي الذي خلصت إليه، وهو موقف «الطرب» و«السلطنة» و«الآهات». ولعل من أكبر مآسينا في تأليف الموسيقى العربية هو وقوفها عند مصطلح الطرب كخط أحمر يصعب تجاوزه.  في حين بدا لنا أن تثقيف الأذن بالموسيقى الحداثية القائمة على تجميع بعض الأصوات الكونية في أنغام ــ  بحيث تتشكل في النهاية بما يمكن تسميته بالسيمفوني العربي ــ حالة تكاد تكون مستحيلة، ومن يراجع تاريخنا الموسيقي العربي المعاصر سيكتشف مثل هذا الوجل والخوف من الاقتراب من الإبداع السيمفوني. ومع أن هناك بعض المحاولات في ركوب هذا النهج الموسيقي السيمفوني عربياً، إلا أنها ــ وللأسف ــ ظلت محاولات عرجاء. والغريب أن ما يقابل كل هذا عربياً، وعلى كل هذا المستوى المنحط الذي نسمعه في الأسواق والحافلات يظل من المستويات الموسيقية الهابطة التي تخاطب الغرائز ولا شيء غير ذلك. والأغرب من هذا كله أن كل ما نستمع إليه من أغانٍ لا يعبر إطلاقا عن مستوى العلاقة الإنسانية بين المرأة والرجل عموماً.

المصدر : الإمارات اليوم