خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

الموسيقى العربية تشرح حركة التاريخ في المجتمعات

. قضية موسيقية

لا يمكن أن تكون الموسيقى العربية مجرد نوعٍ من أنواع الفنون في وطننا العربي يمكن عزله عما يعيشه الإنسان كأفراد أو جماعات في أي مكان من المحيط إلى الخليج. فهي اليوم وكما البارحة، إشارة واضحة وتحمل تفسيرها التاريخي والمنطقي للعلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المكونة لمجتمعاتنا والمتحكمة بنتاجاتها الثقافية.

من هذا المنطلق، يشرح الموسيقي مصطفى سعيد صاحب مشروع في إحياء تراث الموسيقى العربية، حال موسيقانا العربية في حديثً له تحت عنوان: “المعاصرة بين النقل والتأويل – الموسيقى العربيّة نموذجاً”. حيث يؤكّد الشاعر والتشكيلي محمد المزروعي رئيس فرع الاتحاد في العاصمة الإماراتية أن الأصالة والمعاصرة تشكّل موضوعاً إشكالياً في كل مناحي حياتنا كعرب، لا سيما في الموسيقى التي تعتبر من أكثر ما تستطيع التعبير عن الإنسان بكل تفاصيل محيطه.

أسس سعيد مواليد 1983 مجموعة أصيل للموسيقى الفصحى العربية المعاصرة عام 2003، وهو مدير مؤسّسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربيّة بلبنان منذ عام 2010، بالإضافة إلى كونه مدرّسا بالمعهد العالي للموسيقى في الجامعة الأنطونيّة بلبنان منذ عام 2006. سبق أن عمل سعيد مدرساً في “بيت العود العربي” بالقاهرة عام 2004، وشارك في العديد من المؤتمرات العلميّة وفي أوراش عمل موسيقيّة، وكذلك العديد من الحفلات والمهرجانات على الصعيدين المحلي والدولي بالعزف والغناء مُنفردا وضمن مجموعات وكباحث محاضر.

دائماً ما يفسر سعيد واقع الموسيقى والموسيقيين حيث تعددت الطرق والأساليب بين الموسيقيين العرب في زمننا المعاصر فيقول: “إن من أكثر القضايا التي شغلت الأوساط المعنيّة بالفنون في الآونة الأخيرة، من ممارسين للفنّ أو منظّرين له وصولا إلى متذوّقي الفنون، مسألة الطريق الفنيّ الذي ينبغي أن يُسلك. فهم في هذا فرقاء عدّة، منهم من يرى أنّ الفنون لا بدّ أن تتطوّر عبر الأخذ من بعضها بعضا من خلال النقل الحَرفيّ من نوعٍ لآخر، ويرى فريقٌ آخر أنّ الفنون هي هويّة الشعوب ولا بدّ من المحافظة على ما تركه السلف دون أيّ مساسٍ به، ومنهم من يقول إنّ الفنّ لا بدّ وأن يتطوّر عبر تأويل الموروث وتحويله إلى جديد وهم قلّة. وفي هذا الأمر يختلف الفرقاء ويتجادلون ليصل الأمر إلى تسفيه غلاة كلّ فريقٍ للآخر كما هو الحال في كافّة مناحي الحياة. وهناك فريق أقل عددا لكنه فريق مهم يقول إنّ كلّ هذه الطرق يُمكن أن تقف جنباً إلى جنبٍ دون تناحرٍ في حال ما إذا استطاع الكلّ سماع أكثر من صوتٍ ورؤية الجمال في اختلاف الأمور”.

ويركز مصطفى سعيد على فهم المعنى الحقيقي للتطوير في واقع الموسيقى العربية مؤكدا أن اللحاق بركب الحضارة لا يكون عبر التقليد بل عبر التجديد وربما الابتكار. الشيء الذي لم يستوعبه كثيرون من العاملين في مجال الموسيقى في وطننا العربية. وهنا يقول مصطفى: “المشكلة ليست في وجود فكرة على حساب فكرة. المشكلة أننا غير قادرين على سماع بعضنا البعض، بل نحن قادرون فقط على قدح بعضنا البعض”.

ويبين أن موسيقانا في القرن العشرين دأبت على التطوير عبر استقطاب الموضة أياً كانت. إلا أن الفكرة لا تكمن في استحضار هذه الموضة وتطويرها بل في ضرورتها وكيفيتها. فإذا ما أخذنا السيرة الموسيقية لبعض الشعوب مثل الهند، نكتشف أنها تطورت عبر تقاليد معينة مناسبة مع العملية التطويرية.

“التراث العربي مليء بالمقامات الموسيقية التي يمكن الاستفادة منها في إحياء الموسيقى العربية”، هذا ما قاله سعيد مفصلاً وجود بلدان في المنطقة تشترك معنا في النظم المقامية مثل تركيا، إلى جانب وجود بعض المقامات التي تمّ الاستغناء عنها بسبب إهمال الموضة لها. كذلك هناك آلات قد تمّ نسيانها لهذا السبب ذاته.  والمهم معرفة ما لدينا لندرك أنّ لدينا إرثاً يستطيع بحد ذاته أن يكون نهجاً موسيقياً يسمع الآن وبعد حين.

من الناحية التقنية، عرض لنا سعيد مراحل فلترة الأسطوانة منذ بداية وجودها حتى اللحظة الأخيرة من عملية التطوير، عبر تشغيل مقطع صوتي للشيخ أحمد صابر عام 1903، لاحظنا فيه ما يلي: تطور الصوت، تعديل السرعة، فلترة مبدئية، وصولاً إلى الحلة النهائية التي لم يتمكن أحد من الوصول إلى نتيجة أفضل منها.

كما تمّ توضيح كيفية تطور القصيدة المغناة بدءاً من الشيخ سلامة حجازي عام 1908 عبر كيفية تقديم نفسه قبل تسجيل أسطوانته، وصولاً إلى أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وكاظم الساهر ويوري مرقدي. حيث قال سعيد قبل هذا الشرح: “يمكنكم أن تتخيلوا ما وصلت إليه الموضة”، مؤكداً أننا لا نحكم على الجودة أبداً فهي مسألة أذواق أولاً وأخيراً، بل نحن هنا لنعرض الإشكالية القديمة والمستمرة حول الأصالة والمعاصرة في موسيقانا الخاصة بنا كمجتمع عربي.

المصدر : الخبر الآن