خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

تشـابه الألحـان .. متى يعتبر سرقة؟

. قضية موسيقية

بحث وتحرير: د.أسامة عفيفي

 

تعددت أوصاف تشابه الألحان وأسبابه واشتملت على اصطلاحات متباينة بداية بالتأثر وحتى الاتهام بالسرقة.  من الاصطلاحات المتداولة في هذا المجال عددنا عشرةأوصاف نستعرضها هنا، وتوجد ضوابط فنية تحدد ماهية كل وصف، وفي حالات الاشتباه بسرقة الألحان حددت الجمعية الدولية للمؤلفين والملحنين ومقرها باريس الحدود التي تندرج تحتها أفعال السرقة وصيغت في القانون الدولي الذي صادقت عليه معظم الدول.

1- السـرقة

نقل أكثر من أربعة مقاييس (موازير) موسيقية كاملة متتالية تكوّن جملة أو نصف جملة موسيقية من لحن ودمجها في لحن آخر، فإن ثبت النقل اعتبر عملاً جنائياً بصفته اعتداءً على الملكية الفكرية، ويطبق قانون حماية حقوق الملحن أو المؤلف الموسيقى على اللحن أو الميلودي دون غيره من عناصر العمل الفني، وتختلف قوانين حماية الملكية الفكرية من بلد لآخر من حيث صرامة تطبيقها وشدة عقوبتها.

2- النقــــل

بحكم القاعدة السابقة فإنه إذا زاد النقل على أربعة مقاييس (موازير) اعتبر سرقة، وإن قل عن ذلك اعتبر نقلا لا يجرم بالقانون، لكنه ينقص من قيمة العمل ولا يعتد به كعمل أصيل.

 3- النقــــل المبـاح

ما قل عن أربعة مقاييس (موازير) موسيقية، غير أن هذا الاصطلاح يحمل في طياته معنى النقل المتعمد، وهو ما يلجأ إليه حاليا بعض الموسيقيين من غير المبدعين، كأن ينقل جملة ليضعها في لحن له مع تغيير أولها أو آخرها حتى لا يكون النقل تاما فيضعه تحت طائلة القانون، لكن هذا النوع من النقل عادة يفشل على الوجهين، فهو لا يحتفظ  بجمال الجملة الأصلية، ولا بأصالة اللحن الجديد الذي يبدو مكرراً، ومن المنطقي أن في الدفاع بأنه مباح اعتراف ضمني بافتقاد الأصالة.

 4- الاقتبـــاس

يتسع مفهوم الاقتباس ليتعدى النقل المجرد لجملة لحنية، فقد يشمل التنويع على جملة في لحن آخر، وقد يذكر المؤلف الجديد هنا أنه ينوع على اللحن الأصلي لفلان، وهذا لا عيب فيه وهو أسلوب وتقليد متبع.  وفي أحيان أخرى لا يكون اللحن الأصلي هو الهدف ولكن قد يتضمن العمل الجديد جزءا من جملة من عمل آخر يشتق منها جملا جديدة ذات أبعاد جديدة، وفي هذه الحالة وكما في حالة النقل لا يجوز اقتباس أكثر من أربعة مقاييس (موازير) وإلا اعتبر سرقة.

5- التشــابه

التشابه نوعان: تشابه الأسلوب وتشابه الجمل الموسيقية اللحنية. أما الأول فلا غبار عليه، ومن المعروف أن ملحني فترة زمنية ما تتشابه ألحانهم من ناحية الأسلوب لكون الذوق الفني العام السائد في المجتمع فى تلك الفترة هو المسيطر على طابع الألحان، أما تشابه الجمل اللحنية إلى حد التطابق فيقع تحت طائلة القانون.

 6- التـــــأثر

يتأثر الموسيقيون ببعضهم سواء على المستوى المحلي أو الدولي ، والتأثر أنواع:

* تأثر بأسلوب معين، ويندرج تحته استخدام نفس الإيقاعات أو المقامات أو أسلوب الأداء، وهذه كلها تأتي في باب التشابه في الأسلوب وهو غير مجرم.

* تأثر بملحن أو بمؤلف موسيقى معين ، وهنا ياتي التشابه غالبا في الأسلوب ، وقد يتعداه إلى النقل ، فإن تجاوز النقل المقاييس الأربعة متتالية في جملة أصبح سرقة.

 7- توارد الخواطر

هذا الاصطلاح كما هو معروف لا ينطبق على الموسيقى فقط ، فنجده في الأدب والفنون عامة، وفي الفكر السياسي والاجتماعي، كما أنه منتشر في الحياة العامة على نطاق واسع، وحتى في بعض البحوث العلمية قبل عصر المعلومات نجد كثيرا من العلماء قد توصلوا إلى نفس الاكتشاف بنفس الطريقة في نفس الوقت، وفي العديد من المراجع نجد عبارة شهيرة تقول " توصل كل من فلان فى بلد كذا وفلان فى بلد كذا ، كل على حدة ، إلى أن ..." ، ويقطع في هذه الحالات بأن من تواردت خواطرهم لم يكونوا على اتصال ولم يعلم أحدهم بعمل الآخر ولم يسمع به ناهيك عن تفاصيله.

وفي عصرنا هذا، أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين، وهو عصر ثورة المعلومات والاتصالات لم يعد هذا متصورا إلا في أضيق الحدود ، فالإنسان يرى ويسمع الكثير الكثير ومن كل صوب واتجاه ، ولا يستطيع العقل البشري تخزين كل هذه المعلومات والمؤثرات واسترجاعها ، لكنه قد يختزن بعضها في اللا شعور أو ما يسمى علميا  subconscious  لتظهر في وقت لاحق في الشعور الواعي.

وفي الموسيقى المعاصرة لجأ بعض الموسيقيين والملحنين إلى الدفاع عن أنفسهم بشراسة عند اتهامهم بسرقة الألحان بالقول بأن المسألة توارد خواطر.

 ولا شك أن هذا الدفاع قد يصعب مواجهته عمليا أو علميا ولذلك فهو أسهل وأقرب الدفاعات المستخدمة من قبل القائمين بالسطو على ألحان الغير، وهو أشدها خبثا لهذا السبب وأيضا لتضمنه احتمالية أن يكون السارق على نفس مستوى موهبة وإبداع الفنان الأصلي، وهنا تكمن خطورته، خاصة إذا ترك الأمر للجمهور الذي قد يحار بين الأمرين.

 على أي حال فهذه المسألة أيضا حسمها القانون الدولي بنفس القاعدة التي طبقت على النقل والاقتباس، ويظل الأمر مرهونا بكم اللحن المنقول والمحدد بأربعة مقاييس (موازير).

 8- النقــل البريء

يعتبر نقلا بريئا كل ما تم عن دون قصد أو وعي في حدود ما لم يجرمه القانون واعترف به الناقل، وفي هذه الحالة عليه حذف المنقول أو تغييره حالما علم بذلك، لكن ذلك لا يسقط عنه جناية السرقة إذا وقع في القدر المحظور قانونا ووجبت عليه العقوبة، وعليه أيضا حذف المنقول أو تغييره، ولذلك على كل مبدع أن يتحرى لحنه تماما ويتأكد من خلوه من شبهة السرقة.

9- النقــل الكامل

في بعض الحالات يعمد أحد المطربين أو الملحنين إلى وضع كلمات جديدة على لحن كامل لغيره ، وقد يغير في الإيقاع أو الآلات المستخدمة لكن اللحن الأساسي يبقى كما هو، في هذه الحالة يتعين على الناقل الحصول على إذن قانونى من صاحب اللحن الأصلي إلا إذا كان اللحن قد أصبح ملكية شائعة بالتقادم.

10- التقليــد

قد لا يكون المنقول منسوخا تماما لكنه يحمل طابع التقليد بحيث تتكون الجمل الجديدة من حمل قريبة الشبه أسلوبا ولحنا من الجمل الأصلية ، وقد يفلت المقلد من تهمة السرقة لكنه لا يفلت من النقد القاسي وعزوف الجمهور عن المادة المقلدة باعتبارها أقل جودة من المادة الأصلية ولافتقارها إلى روح الإبداع والابتكار.