خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

عصر التقنيات وثورة المعلوماتية

. قضية موسيقية

 

عصر التقنيات وثورة المعلوماتية

 العولمة والتكنولوجيا والاعلام .. هذا الثالوث الذي انتشر مع هذا العصر يلعب دورا هاما في حياتنا اليومية .. فهل خدمت ثورة المعلوماتية  الموسيقى العربية أم ساعدت على هدمها؟ هل هي نعمة أم نقمة على الموسيقى العربية؟

ومن الأسئلة التي نطرحها أيضا:

ـ هل ساهمت التكنولوجيا في تغيير المبدع العربي بعد تعامله معها باعتبارها برنامجا سهلا على جهاز الكمبيوتر؟

ـ ما حدود استخدام التكنولوجيا في الابداع الموسيقى الآتي والغنائي ؟

وغيرها من الأسئلة التى ستتطرق لها هذه المقالة .. 

لقد شهد العالم تقدما تكنولوجيا مذهلا في كافة المجالات، حتى أصبحت التطبيقات التكنولوجية عصب الحياة الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

ولا شك تأثرت الموسيقى العربية بظهور التكنولوجيا الحديثة .. بما لها من مميزات .. الا أن هناك أيضا بعض التخوفات اذا ما بالغنا  من الانفتاح عليها .. !!

فالتكنولوجيا تستخدم في تنفيذ الموسيقى بالسرعة والدقة للأعمال الفنية. وذلك من خلال ما تضمه شبكة الانترنت من مئات آلاف المواقع الالكترونية التي تلعب دور المنظومة الاعلامية في نشر الموسيقى..

وأصبح للانترنت والأعلام الريادة في عالمنا الرقمي الفسيح، من خلال ما شهده العالم من ثورة معلوماتية هائلة خلال العقد الأخير ..  كما تمكن الانترنت ـ هذا العالم الافتراضي اللا نهائي ـ من استيعاب وسائل الاعلام التقليدية المقروءة والمسموعة والمرئية معا، ليصبح الأعلام الالكتروني هو البديل غير التقليدي لوسائل تقليدية طالما استخدمناها في حياتنا .. فكان لها تأثير أيما تأثير.

ولكن دعونا ندخل تكنولوجيا الموسيقى:

ـ هل تريد أن تصبح مؤلفا أو موزعا موسيقيا؟

بسيطة .. اشتر برنامج كمبيوتر بحفنة من المال .. وانطلق في دنيا الابداع بلا حدود ..

ـ هل تريد أن تصبح مغنيا؟

سهلة .. غن أي شيء .. والكمبيوتر يجعلك طائرا مغردا في سماء الطرب ..

ان باستطاعة هذا الجهاز أن يصنع كل شىء ..

ارتبط العالم العربي بشكل وثيق بالعالم الغربى المتقدم تكنولوجيا في العديد من المجالات خلال الربع قرن الماضي . ومعها انتشرت تيارات التقليد الأعمى في الابداع الموسيقي العربي، لتصبح الموسيقى العربية انعكاسا للابداع الموسيقي الغربي . وعليه اقتربت الآلات الموسيقية العربية من الاندثار ..

واستخدمت كافة وسائل التقنيات جهاز الكمبيوتر كطريقة للتفكير والعمل وايجاد الحلول والمشكلات، وتحويلها لنتائج ملموسة تفيد الانسان والبشرية. والكمبيوتر يعد من أهم ابداعات التكنولوجيا .. فهو يؤدي مهام معقدة وفقا لمجموعة من الأوامر والبرامج ..

وقد أصبح الكمبيوتر على اختلاف أحجامه وسعة أشكاله وبرامجه ونظم تشغيله يسيطر على حياة الانسان .

وقد بلغ اهتمام الموسيقيين بالربط بين التكنولوجيا والموسيقى آفاقا غير مسبوقة من خلال اختراع برامج موسيقية متطورة تتحكم في نوعية الأصوات وتجسيمها وتغييرها وتحسينها من خلال الأورغ الكهربائي عن طريق توصيله مباشرة بالكمبيوتر بكابل Midi وهي اختصار لجملة "واجهة المستخدم الرقمية للآلات الموسيقية" ..

أو Musical Instrumental digital Interfaceكما تطورت ذاكرة حفظ المعلومات والبيانات والنوت الموسيقية، وإعادة الاستماع للأصوات باستخدام بطاقة الصوت للأصوات المجسمة Stereo Sound. وأصبح من الممكن استرجاع أصوات موسيقية مشابهة تماما للأصوات الحقيقية لمجموعات الآلات الموسيقية المختلفة . . مثل آلات النفخ، والآلات الإيقاعية، والآلات الوترية. وعلى الرغم من محاولات استرجاع آلات التخت العربي التقليدي مثل العود والقانون والناي، إلا أن مطابقتها لصوت الآلة الحقيقي لم يحقق نجاحا كاملا حتى الآن . نظرا لطبيعة هذه الآلات الخاصة، وانطباع شخصية العازف عليها .

حتى الأطفال .. أصبح في مقدورهم استخدام الكمبيوتر ـ هذا الجهاز الساحر ـ في الحصول على المعلومات، والتثقيف والتواصل الاجتماعي، واستخدام أدوات المعرفة، والتواصل والتعلم بلا حدود ..

وأصبح من المعتاد للمستخدم العادي للكمبيوتر  تصفح الصحف ومتابعة قنوات التليفزيون ومقاطع الفيديو والأغنيات والتسجيلات بضغطة زر على جهاز الكمبيوتر ..

ودعونا نتوقف مع انتشار هذه التكنولوجيا .. هذه الظاهرة الهامة في حياتنا .. فالتكنولوجيا سلاح ذو حدين .. وعلينا أن نتساءل:

ـ هل استطاع الانترنت أن يكون بديلا من الكتاب؟

ـ هل الانترنت هو الأسلوب الأمثل للثقافة الموسيقية؟

ـ ما أهمية الانترنت في الثقافة الموسيقية .. وما هي الشرائح التي نستمد من خلالها ثقافتنا الموسيقية ؟

لقد تمكن الانترنت بحق أن يكون ملكا متوجا للثقافة الانسانية بكافة فروعها في عصر التقنيات وثورة المعلومات . كما استطاع أن يأخذ مكان الكتاب والأسطوانات من خلال قدرته على نشر الثقافة والمعرفة على مدى أوسع وأكبر يتخطى حدود الدول والأقاليم .. وعن طريق الانترنت يمكن توفير امكانيات أكبر لنشر المعرفة بشكل أكثر عدالة بين طبقات المجتمع مقارنة بمنافسيه التقليديين .

وفي مجال التتثقيف الموسيقى أصبح في مقدور أى مواطن الحصول على نوعين من المعلومات الموسيقية عبر الانترنت: المعلومة الموسيقية العامة، والمعلومة الموسيقية المتخصصة. فمن خلال الضغط على زر يتمكن المستخدم من الحصول على أي معلومة موسيقية أو مقطوعة أو مدونة موسيقية عبر الانترنت. فيتمكن من ولوج عالم الثقافة الموسيقية دون الالتحاق بمعهد متخصص ..

أما الدارس أو المتخصص فان لديه معينا لا ينضب من المعرفة الموسيقية المتخصصة في كافة فروع وتخصص الموسيقى العربية والغربية وغيرهما  ـ هو الانترنت ـ

وهناك ما هو أهم من ذلك .. تمكن الدارسون والأساتذة في كل مكان في العالم من التواصل وتبادل الرؤى والأفكار عبر الانترنت دون الاعتراف بحدود أو فروق توقيت أو عادات .. وبأقل تكلفة ممكنة.

وهناك برامج مختلفة مستخدمة في التطبيقات الموسيقية .. بعضها للمبتدىء، وأخرى للمتخصص. ومن هذه: برنامج Encore3, 5, 4 المستخدم في التدوين الموسيقى للمبتدئين والمحترفين. وبرنامج Cake Walkلتدوين وتسجيل الأصوات وبرنامج Logic Platinum  ويستخدم في تنفيذ الأعمال الموسيقية والغنائية الكبيرة داخل الاستوديوهات المحترفة، بالإضافة لبرنامج Fruti Loop Expressالخاص تركيب الإيقاعات وبرنامج Sibelius  للكتابة الأوركسترالية وغيرها.  وهذه البرامج غيض من فيض.

اندماج المنظومة الاعلامية ضمن الانترنت ..

لقد ازدادت أهمية الاعلام واتسع دوره بعد دخوله عالم الانترنت. فقد أصبح لدى الاعلام مساحة أوسع من ذى قبل في نشر رسالته والوصول إلى عدد أكبر من المستخدمين حول العالم في نفس الوقت.

وهناك إحصائية لمنظمة اليونسكو تقول أن الشباب قبل سن الثامنة عشرة يقضون 22 ألف ساعة على الانترنت . . مقابل 14 ألف ساعة يقضونها في قاعات الدرس. وهذا يوضح الدور الذى يلعبه الانترنت في التعليم والتثقيف.

فالانترنت أصبح وسيلة هامة للتوثيق والاحتفاظ بالتراث اذا ما قورن بمصير احتفاظه في الكتب والأوراق.

والابتعاد عن تيار التكنولوجيا له أضرار عديدة، رغم المخاطر التي قد تحيط بالموسيقى العربية تكنولوجياً نتيجة الجهل وسوء استخدام والاستسهال ..

التطور الكبير في أجهزة التسجيل الصوتي وبرامج التدوين الموسيقي له مزاياه كما له عيوبه.

فهذه التكنولوجيا الحديثة أتاحت توفير الوقت والجهد والتغلب على العراقيل التى كانت تعوق تنفيذ العمل الموسيقى من قبل . واليوم أصبح من الممكن تسجيل الصوت وتخزينه على مسارات صوتية مستقلة ومتعددة Multi Track Recordingتتحد في النهاية لتشكل العمل الموسيقى المتكامل .

وبالرغم من ذلك افتقرت هذه الأعمال لخواص التكنيك الموسيقى العربي، اذ أن هذه الخاصية ميزة فريدة تحمل روح العازف البشرى وهويته وبصمته الخاصة .

وبالاضافة لتلك البرامج المتخصصة، توجد برامج أخرى في التدوين الموسيقى (النوتة) تتمتع بالدقة والسرعة والوضوح والاستماع المباشر للعمل الموسيقى .. منها ما يحتوى على ثلاثة أرباع النغم. الخاصة بالموسيقى العربية.

ومن محاسن الانترنت، انه نقل بذور الموسيقى العربية إلى الخارج ما أعطى هذه الموسيقى فرصة متساوية للظهور في العالم، فكما ترد إلينا موسيقات وافدة من كل مكان في العالم عليه أصبح هناك عشاق للموسيقى العربية خارج نطاق العالم العربي ما جعلها تنتشر دون جمارك أو أي عوائق .

ومن محاسن الانترنت أنها  أتاحت للمبدعين العرب من الهواة والمحترفين الاتصال مع بعضهم البعض في أنحاء العالم بكل يسر ..  

الى جانب هذه الايجابيات توجد أيضا السلبيات:

ـ تأثير المحسنات الالكترونية على الصوت البشري صنعت مطربين ومطربات، يستسهلون الشهرة والغناء .. وقد لا يتمتع معظمهم بالموهبة ..

ـ التغيرات على الصوت البشري شملت الأصوات التي تحتاج لذلك والتي لاتحتاجه، فأصبح من الممكن الآن تغيير طبقات الصوت الأصلي للمطرب ولونه وخامته.. أي أن البرنامج هو الذي يغني وليس المطرب ..

ـ ضياع الروح العربية في الأداء نظرا لغياب العازف واستبداله بالآلة .

ـ استخدام الانترنت لترويج الأعمال الهابطة .. حتى بين القنوات التلفزيونية التي تدعى أنها متخصصة.. !!

فوسائل الاعلام  كثيرا ماتقدم عن طريق بعض الشخصيات من ضيوف البرامج والمذيعين تحليلا فنياً أو موسيقى دون أسس علمية . يتعرض فيها الحديث لموضوعات فنية .. بينما صاحبها لا يفقه فيها الكثير..   يعبر بها عن آرائه وقناعاته الشخصية ووجهة نظره. ويعيب أيضا هذه القنوات عرضها  لبعض المدونات التى تكون في بعض الأحيان مدونة من غير المتخصصين ..

وبالاضافة للمواقع السابق ذكرها ، فهناك مواقع خاصة بالهيئات الفنية العامة التي تعرض برامجها .. ورسالتها عبر الانترنت . هذا الى جانب المواقع التعليمية والتدريسية الموسيقية التي تقدم المناهج الدراسية للطلبة الدارسين، وتعلم العزف على بعض الآلات الموسيقية بصورة علمية .. وفيها تقوم بعرض أسلوب التدريس بشكل عملي ..

 وتعد فوائد تلك المواقع من الأهمية بمكان لكل من يرغب في دراسة الموسيقى وكذلك لمدرسي الموسيقى ..

وبين مواقع الانترنت مكتبات تضم الكتب المتخصصة والأبحاث من غير المتوفر في مكتبة عامة أو خاصة ..

وخلاصة القول أن ثورة المعلوماتية تضم ثروات هامة يمكن الاستفادة من الكثير منها .. مع وجوب الاحتراس والابتعاد عن كل ما يسىء الى موسيقانا العربية ويفقدها هويتها ..