إحداها مُحرّمة على الرجال.. آلات موسيقية على وشك فقدان أنغامها

أحمد علي حسن

كدلالة على ما يمكن أن تُحدثه الموسيقى من أثر في روح الإنسان، فقد أطلق العديد من الموسيقيين العرب عليها اسم "غذاء الروح"، وكان الوصف الأشهر بين عدة مسمّيات؛ مثل: "شفاء النفس ومفكّكة الأحزان، ومقوّية العزيمة، ومُبعدة الهزيمة".

ولكي يصل الإنسان إلى هذا الأثر الذي تتركه الموسيقى كان لا بد من صناعة الآلة، فاشتهر بعضها وانتشر عالمياً، لكن البعض الآخر ظل يشتكي حتى يومنا هذا من الانحسار.

فالآلات الموسيقية يمكن تصنيفها في أربعة أنواع رئيسية: الإيقاعية، والوترية، وآلات النفخ الهوائية، وآلات المفاتيح، وبين هذه التصنيفات توجد أنواع من الآلات لم تأخذ حقّها من الانتشار.

وتجمع هذه المقالة عدداً من الآلات الموسيقية العربية التي انطلقت من رحم التراث الشعبي، لكنها لم تستطع أن تتخطّى حدود المحلية.

 

السمسمية.. قلق الاندثار

آلة موسيقية شعبية تتكوّن من ثمانية أجزاء رئيسية وتتبع موسيقياً السلم الخماسي، وتمتلك خمسة أوتار مصنوعة من سلك صلب، وفي الغالب يكون العزف عليها من خلال مقام "الراست".  وتتعدّد الآراء في أصل هذه الآلة، إذ يقول البعض إنها تعود إلى آلة "الكنارة" الفرعونية التي تُشبه آلة "الهارب" الحالية، لكن يوجد رأي آخر يقول إنها دخلت مصر مع أبناء الجزيرة العربية التجار الذين كانوا يأتون إلى مدينة السويس، ومنهم من استقر فيها.  وعلى الرغم من أن "السمسمية" موجودة في دول بحوض البحر الأحمر، فإن شهرتها ترتبط بمدن قناة السويس الثلاث "السويس والإسماعيلية وبورسعيد"، حيث ظهرت في المنطقة مع بداية حفر القناة، بين عامي 1869 و1959.

و"السمسمية" تواجه مستقبلاً يُنبئ باندثارها لقلّة عدد عازفيها وكاتبي أغانيها، مقارنة بتاريخها المعروف في الخمسينيات وحتى الثمانينيات من القرن الماضي.

 

القُمْبري.. عمرها 500 عام

وهي من بين الآلات الموسيقية "الفريدة" الموجودة في الصحراء الجزائرية، وتشتهر بها منطقتا "تاغيت" و"بشار" الواقعتين في الجنوب الغربي للجزائر، ويعود تاريخ صنعها إلى خمسة قرون، كما أكدت الدراسات التاريخية.

و"القُمْبري" من أكثر الآلات المطلوبة عند الموسيقيين والملحّنين في الجزائر، في السنوات الأخيرة، دخلت تلحينهم الموسيقي. وهي مصنوعة من خشب الجوز والصفصاف، وجلد الجمل وأمعاء الماعز المجفّفة والمدبوغة.  وتتكوّن من دف وعود بثلاثة أوتار، ومن صندوق رنان وذراع خشبية. وطول الصندوق 60 سم، وعرضه 20 سم، وهو بعمق 15 سم، وتخترقه ذراع طولها متر.

 

الإمْزاد.. محرّمة على الرجال

توجد هذه الآلة عند "طوارق الجزائر" الذين يعيشون في أقصى جنوب هذا البلد الأفريقي الذي يتميّز بغنى الألوان الغنائية والموسيقية، وتُعتبر هذه الآلة من أهم وأحبّ الآلات على قلوب الطوارق، ورافقتهم على مدار السنين، وهي آلة محرَّمة على الرجال ومخصّصة للنساء فقط.

و"الإمزاد" آلة وتريّة تُشبه آلة الربابة العربية أو الكمان، حيث تُصنع على شكل قدح بواسطة الخشب، ويُربط بقطعة من جلد الشاة الذي يُثقب ثقبين أو ثلاثة في الوسط، ثم يُوصل الحدَّان الفاصلان بوتر على شكل هلال من "شعر ذيل الحصان".

 

الجوزة ترسم ربوع ريف العراق

"الجوزة" العراقية آلة موسيقية تُشبه بصوتها آلة الكمان إلى حدٍّ ما، وهي عريقة، يعود تاريخها إلى خمسة آلاف سنة تقريباً، وألحانها تبعث في الروح الحنين والدفء، كما يقول عازفوها، وترسم بألحانها ربوع العراق الريفية وتجسّد فلكلوره.

وجاءت تسمية الآلة من صندوقها الصوتي المصنوع من قشرة ثمرة جوز الهند، حيث تُقطع من جانبيها بشكل متوازٍ، ويغطَّى أحد الجانبين بطبقة جلد رقيقة، وغالباً ما يكون مصنوعاً من جلد السمك أو غشاء قلب البقرة.  وفوق الصندوق الصوتي، يوجد جزء يُطلق عليه "الزند"، ويكون مصنوعاً من الخشب، ويتدرَّج في السماكة من الأسفل إلى الأعلى حتى منطقة "بيت المفاتيح". وللآلة أربعة أوتار تُشبه أوتار الكمان.

 

طنبورة ما بين النهرين

تصنّف آلة الطنبورة على أنها من بين الآلات الوترية المعروفة بـ "القيثارة"، وتسمّى نسبة إلى اسم الفن نفسه، وتُعتبر شائعة جداً في أفريقيا الشرقية، وتسمّى في تلك المناطق "التنبور" أو "التنبورة"، ولكن يبدو أن موطنها الأصلي هو النوبة والسودان.

ويعتقد المؤرّخون أن الطنبورة كان مصدرها الأول منطقة ما بين النهرين، وأنها بجزئها الصوتي الذي اتخذ شكل الصندوق كانت قد ظهرت في سومر، وقد درس المؤرّخون الانتشار الجغرافي لهذه الآلة وامتدادها نحو مصر القديمة واليونان وشرقي المتوسط.

و"الطنبورة" تحتوي على صندوق صوتي مصنوع من خشب لا يتجاوز قطره 40 سنتيمتراً، ومغلّف بجلد البقر، وبه فتحة في وسطه، ومَخيط بخيوط من الجلد، وهناك عَصَوَان على شكل الرقم 7، وفيها 5 أو 6 أوتار من أمعاء الأغنام.

 

السنطور.. آلة الـ100 وتر

على الرغم من اختلاف البحوث حول تاريخ وبلد ظهور آلة السنطور، فإن البابليّين (1792 ق.م) يُعدّون أصحاب أول حضارة استخدمت السنطور، وذلك عبر ما هو موثّق في البحوث الأثرية.  والسنطور آلة موسيقية وتريّة شرقية شبيهة بآلة القانون، لكنها تختلف عن القانون في طريقة عزفها. وتُنطق بالفارسية "سنتور". وتكون مقسّمة ومشدودة بشكل رباعي، ويمتدّ عليها 100 وتر مع مفاتيح يبلغ عددها 100 أيضاً، تقع على يمينها.  والآلة تشبه إلى حدٍّ كبير آلة القانون المشهورة.

 

المصدر : الخليج اون لاين

.