دور الموسيقى في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة

إعداد د. لينا رياشي حدّاد

ما هو العلاج بالموسيقى؟

 

العلاج بالموسيقى نوع من العلاجات الفنية المحفزة على التعبير، يستخدم الموسيقى لتحسين الحالة العامة للفرد، والحفاظ على الرفاه الجسدي والنفسي والاجتماعي لديه، والموسيقى تنطوي على مجموعة واسعة من الأنشطة، مثلا، الاستماع للموسيقى والغناء والرقص والعزف على آلة موسيقية.

تعريف العلاج بالموسيقى

 

 

العلاج بالموسيقى هو إذا "استخدام المهارات والعناصر الموسيقية من قبل المعالج بالموسيقى للحفاظ على التوازن النفسي عامة أو للعمل على استعادة الصحة العقلية، والجسدية، والعاطفية والروحية، إذ أنّ الموسيقى تحمل الصفات التّعبيريّة غير اللّفظيّة،والإبداعيّة والعاطفيّة"

 

تاريخ العلاج بالموسيقي      

استخدمت الموسيقى كأداة علاجية منذ العصور القديمة وهذا واضح في الكتاب المقدس والكتابات التّاريخية للحضارات القديمة كحضارات المصريين، واليونانيين، والصينيين، والهنود، والأوروبيين و خاصة العرب. فالعلاج بالموسيقي عند العرب القدماء كان من أبرز الطرق المعتمدة لعلاج الأمراض في الحضارة العربية ، ويبدو أنه كان يمارس بشكل خاص في المستشفيات التي كانوا يسمونها "بيمارستانات".

 

في الواقع ، استعملت الموسيقي في وقت مبكر جدا كعلاج للحزن من قبل العديد من الأطباء العرب (Burton، 2000).  وتجدر الإشارة، أن المستشفيات ظهرت في العالم العربي اعتباراً من العام 805 م وكانت في الغالب متخصصة في الأمراض العقلية حيث كان العلاج بالموسيقي من بين العلاجات الأكثر تطبيقا.  وقد طبقه العديد من العلماء والأطباء العرب في علاج الأمراض كافة وخاصة النفسية والعقلية منها.

 

على سبيل المثال ، فإن الكندي (801 – 873) الفيلسوف والموسيقي والطبيب المختص بالطب النفساني، حقّق القيمة العلاجية للموسيقي. ومعه وجد مفهوم قوة  التأثير الموسيقي، إذ اعتبر الكندي أنّ للموسيقى تأثيرا قويا على الحياة النفسية والجسدية من خلال تقوية المشاعر التي تحفّزها الموسيقى بواسطة حركة النغمات والأبعاد الموسيقية، فيشعر المرء بقوه تؤثر إيجابا على حركته كما ذكر الكندي في تجربته عندما حاول علاج صبي مشلول باستخدام هذه الطريقة وكانت نتائجها إيجابية (Saoud، 2004).

 

أمّا الأخصائي النفساني والمنظّر الموسيقي الفارابي (872 – 950), فقد تحدّث عن العلاج بالموسيقي في كتابه معاني الفكر، حيث ناقش الآثار العلاجية للموسيقي علي العقل.  كما وصف الوظيفة التعبيرية والعلاجية للصوت، معترفا بأن الأصوات تكشف عن عواطف الناس من فرح أو خوف أو غضب. ويضيف أن هذه الأصوات، في تنوع درجاتها الموسيقية (النوتات)، تسبب لدى  الشخص ازديادا في الهدوء والسيطرة على الذات والقدرة العالية على التمييز بين المشاعر أو العواطف المختلفة. ويعطي الفارابي للموسيقى صيغه نفسانية وعقلانية. كما يتحدث عن آثار الألحان وجماليتها ومدى علاقتها بالعواطف (Amber، 2004).

 

وقد أـشار الفارابي أن بعض الإيقاعات والمقاييس النغمية تساهم في تنظيم نبضات القلب. ووصف نوعين من الموسيقى، نوعا يلمس الأحاسيس وآخر يؤثرعلي الذكاء.  كما صنف المقامات المختلفة من الموسيقى العربية وفقا لتأثيرها على الإنسان. فبحسب الفارابي: مقام الراست يعطي الإحساس بالراحة، ومقام الصبا يعطي الشعور بالشجاعه، ومقام الحجاز يثير التواضع، ومقام النهاوند يعطي القناعة، ومقام العشّاق يثير الرغبة في  الضحك، ومقام الحسيني يعطي الشعور بالسلام إلخ... (Al-Fârâbî، 1959).

 

أما ابن سينا (980-1037) فقد كان أول من استعمل الموسيقي كعلاج بطريقه مشابهة جدا لتلك التي نمارسها في يومنا هذا وكان يدعو الموسيقيين للعزف في المستشفيات لتحسين الحالة الجسدية والنفسية للمرضى في آن معا.  واعتبر ابن سينا أن الصوت هو عنصر لا غني عنه لوجودنا، وكل لحن يتألف من ترتيب متناغم له تأثير نفسي عميق على كل الإنسان بشكل عام (Gill، 2017).

 

وكتب الطبيب العربي ابن بطلان في القرن الحادي عشر: "إن تاثير اللحن على العقل المضطرب مشابه لتأثير الدواء على الجسم المريض (Dolls، 1987)

 

كذلك برهن إخوان الصفا على أن الموسيقى، وبخاصة عند وجود مزيج متناغم وإيقاعي معين ، تؤثر علي روح المستمع بنفس الطريقة كالأدوية، وقد وظفا الموسيقى بهدف تخفيف الشعور بالحزن ، أو إثارة الحماس والشعور بالقوة، أو تحفيز الضحك، أو تعزيز النوم، أو تنمية الشجاعة وغيرها...

 

بالإضافه إلى ذلك ، عزا العرب الوظائف العلاجية إلى عدد قليل من الآلات.  وكان العود والناي من الآلات الموسيقية الأكثر استخداما لتأليف الألحان التي يمكن ان تطمئن عقل المرضى النفسيين وتهدئ عواطفهم.  ويرمز الناي إلى الروح البشرية "الممزقة " في حين يرمز العود إلى العالم الدنيوي. ويمثل صوت العود العناصر الأساسيه الأربعه للطبيعة: النار والهواء والماء والأرض (Barcena، 2001).

 

ما هي أهداف العلاج بالموسيقى بشكل عام؟

  • تحسين التواصل/ تحسين التنشئة الاجتماعية

  • تعزيز الصحة/ تخفيف الألم/ تعزيز التأهيل البدني

  • السيطرة على التوتر/ التعبير عن المشاعر

  • تعزيز الذاكرة / تعزيز الأهداف التعليمية

من يمكنه الاستفادة من العلاج بالموسيقى؟

  • الأفراد الذين يواجهون الإجهاد في حياتهم اليومية مثل المعلّمين، والأطباء وغيرهم

  • الأطفال والمراهقون والبالغون وكبار السن الذين يعانون من احتياجات الصحة العقلّية والنفسيّة

  • الأفراد ذوو الصّعوبات التعلّميّة

  • الأفراد الذين يعانون من مشاكل تعاطي المخدرات

  • الأفراد المصابون بإصابات الدماغ والإعاقات الجسدية

  • الأفراد الذين يعانون من آلام حادة ومزمنة، بما في ذلك الأمهات في المخاض

  • الأطفال الخدّج

  • الأفراد المصابون بمرض الزهايمر والظروف الأخرى المرتبطة بالشيخوخة

 

أنواع العلاج بالموسيقى

  • العلاج بالموسيقى النشطة

  • العلاج بالموسيقى الاستقبالية

  • مزيج من الاثنين معا

  • العلاج الفردي بالموسيقى

  • علاج المجموعة بالموسيقى

 

فوائد العلاج بالموسيقى

  • تطوير الوعي المعزز لتقدير الذات والآخرين من خلال الموسيقى والتفاعل اللفظي مع الآخرين

  • توفير الفرص للأفراد لتبادل مشاعرهم وتجربة الشعور "بالعالمية“

  • التطور في المهارات الجسدية والحسية والمعرفية

  • التغيرات الإيجابية في الحالة المزاجية والعاطفية

  • تحسين القدرة على التّركيز

  • زيادة الثقة بالنفس، وتقدير الذات، وتقوية الدافع لتحسين الذات

  • تنمية استقلالية ومهارات صنع القرار

  • التمتع بالحياة وتحسين نوعيتها

  • توفير بيئة مريحة تمكن من تحسين التفاعلات الاجتماعية مع الآخرين

 

نتائج العلاج الموسيقي لدى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

• زيادة التنشئة الاجتماعية

• تحسين اللغة والتعبير

• التعبير عن الذات بطريقة ناجحة وآمنة

• تعزيز المهارات الحركية الحسية

 

فوائد العلاج بالموسيقي لدى الأطفال المصابين بالتوحّد

  • تحسين التواصل (اللفظي وغير اللفظي) والإدراك

  • انخفاض نسبة السلوكيات والحركات النمطية المتكررة

  • تنامي المهارات الاجتماعية والتفاعل

  • التنظيم العاطفي

 

فوائد العلاج بالموسيقي لدى الأطفال الذين يعانون من ضعف الانتباه  والحركة الزائدة ADHD

  • يبني ويقوي القدرات السمعية والبصرية/المكانية

  • يساعد في تقوية القدرات اللغوية كالكلام والقراءة، وفهم القراءة، والرياضيات، وحل المشكلات، وتنظيم عمل المخ،  والتركيز

  • يزيد من الاهتمام بالأداء الاجتماعي واحترام الذات والتعبير عن الذات  

  • يحسن الذاكرة

 

المراجع

Al-Fârâbî. (1959). Kitab al mousika al kabir. (R. d’Erlanger, Trans.) Paris: Geuthner.

Amber, H. (2004). Psychology from Islamic Perspective: Contributions of Early Muslim Scholars and Challenges to Contemporary Muslim Psychologists. Journal of Religion and Health, 43(4), 357-377 [363].

Barcena, C. G. (2001). El bîmâristân, un modelo de hospital islamico, Historia de los primeros centro psiquiatricos del mundo. Rivista Natura Medicatrix(62), 6-11.

Burton, R. (2000). Anatomie de la mélancolie. éditions José Corti.

Dolls, M. W. (1987). Insanity and its treatment in Islamic society. Medical History, 31, 1-14.

Fikani, K. (n.d.). Histoire des Sciences chez les Arabes. 54. Cours non publié.

Gill, D. (2017). Melancholic Modalities : Affect, Islam, and Turkish Classical Musicians. Oxford University Press.

Saoud, R. (2004, March). The Arab Contribution to the Music of the Western World. Retrieved from muslimworldmusicday.com/files/music.pdf

http://colleges.ac-rouen.fr/dunant-evreux/SPIP/html/andalousie/html/                                                                                                               

http://cistercien.forumactif.com

 

http://www.musictherapy.org/assets/1/7/bib_mentalhealth.pdf

 

http://www.theemotionmachine.com/how-we-use-music-to-manage-our-stress-and-emotions/

 

http://www.additudemag.com

www.musicandthebrain.net/autismandmusic

www.musictherapy.org

www.specialneeds.com

www.healthcentral.com

www.musictherapyontario.com

 

.