الصيغ الغنائية في الموسيقي العربية!!

بقلم/ د. زين نصار

 

إن للموسيقا العربية التقليدية (غنائية وآلية) سحرها الخاص على كل محب أو عاشق لهذا التراث العظيم الذي يمثل إبداعات عظماء الموسيقيين عبر أجيال كثيرة.  ويمثل هذا التراث الأساس الراسخ لكل من يتعلم الموسيقا العربية (غنائية أو آلية)، وهو يمثل نفس القدر من الأهمية لدى المتذوقين والعاشقين لهذا الفن العظيم. ولكي نستمتع بتراث الموسيقى العربية القديم والمعاصر لا بد أن نتعرف على كل قالب من القوالب كلما كان يمكن الاستماع لها، للتعرف بصورة أكبر على كل نوع من تلك المؤلفات.

 

الصيغ الغنائية:

  • القصيدة:

وتعتبر أقدم أنوع الغناء العربي على الإطلاق، إذ كانت أبيات الشعر هي مادة الغناء في جميع العصور.

والقصيدة تتكون من مجموعة منتقاة من الأبيات الشعرية الموزونة والمقفاة، ذات البحر الشعري الواحد وينفرد المطرب بغنائها دون أن يصاحبه أحد من جماعة المنشدين.  وكانت القصيدة في مرحلتها الأولى تعتمد على الارتجال ولم يكن لها لحن ثابت.

وأصبح للقصيدة بناء لحني محدد على يد عبده الحامولي (1841-1901) زعيم المدرسة الغنائية التقليدية التي ازدهرت في أواخر القرن التاسع عشر، ومن أمثلة تلك القصائد: (أراك عصى الدمع) لأبي الفراس الحمداني - (عجبت لسعي الدهر بيني وبينها) لأبي صخر الهذلي - (ته دلالا فأنت أهل لذاك) لعمر بن الفارض.

وقد لحن الشيخ أبو العلا محمد، طائفة من القصائد منها: (امانا أيها القمر المطل) - (أفديه إن حفظ الهوى) - (وحقك أنت المنى والطلب) - (كم بعثنا مع النسيم سلاماً).

ولحن الدكتور أحمد صبري النجريدي عدداً من القصائد منها: (مالي فتنت بلحظك الفتاك) شعر على الجارم - (بلغوها إذا أتيتم حماها) شعر بشارة الخوري - (يا نظرة أرسلت نار الغرام إلى قلبي) شعر إسماعيل صبري.

ولحن وغنى الشيخ سلامة حجازي العديد من القصائد الخالدة التي حفلت بها مسرحياته الغنائية، ومنها: إن كنت في الجيش أدعي صاحب العلم - ماتت شهيدة الحب لم تنل أملاً - يا غزالا صاد قلبي جفنه - المشرقان عليك ينتحبان- إن كان يوسف للجمال دعاكمُ.

ولحن محمد عبد الوهاب، مجموعة من القصائد نذكر منها: أخاف عليك من نجوى العيون - أخي جاوز الظالمون المدى- أعجبت بي - أغثنا أدركنا يا منى عيني - أغداً ألقاك - الصبا والجمال ملك يديك - تلفتت ظبية الوادي - جبل التوباد - جفنه علم الغزل - خدعوها بقولهم حسناء - سكن الليل - سلام من صبي بودي - سهرت منه الليالي - على باب مصر تدق الأكف - عندما يأتي المساء – كليوباترا - ماذا أقول له - هذه ليلتي - يا جارة الوادي - دعاء الشرق - يا شراعا وراء دجلة - همسة حائرة – يا منية النفس.

وقد اشتهر الموسيقار رياض السنباطي بتفوقه في تلحين القصائد، ومن  القصائد التي لحنها نذكر: إذا ما الليل ناداك - أسامعي أنت حبيبي - اسقنا يا ربيع اسقنا - أصون كرامتي من قبل حبي - إلهي وفي كل شيء أراك - إلهي ما أعظمك - إلى عرفات الله يا خير زائر- أنا لن أعود إليك - أيها القلب غداً نفترق - أيها النائم عن ليلي سلاماً – أيها الناعم في دنيا الخيال - تباركت يا رب من خالق - جددوا العزم وسيروا قدما - جددي يا مصر أعياد الزمان - خليلك منْ صفا لك في البعاد - رعيت عهود الوداد - ريم على القاع بين البان والعلم - سلوا قلبي غداة سلا وتابا - عرفت الهوى مُذَ عرفت هواك - غيرى على السلوان قادر - كيف ترقى رقيك الأنبياء- من أجل عينيك عشقت الهوى - من أي عهد في القرى - وفق الله على النور خطانا - وقف الخلق ينظرون جميعاً - ولد الهدى فالكائنات ضياء.

 

2-    الموشح:

الموشح فن من فنون العرب في مجال النظم، يرجع عهده إلى أكثر من ألف عام، بعد أن فتح العرب بلاد الأندلس عام(92هـ/711م) واستتب لهم الأمر، واستقر بهم المقام. وكان الموشح يُنظم بالشعر، ثم بدأت تدخله بعض الألفاظ العامية، كما لم يلتزم بميزان شعري واحد، مما أكسبه نوعا من التلوين.  ويُصاغ الموشح في إيقاع موسيقي خاص يختلف عن إيقاع القصيدة.  ولما كان الأصل في الموشحات أن تُغنى بأسلوب جماعي، فقد عمل أهل الفن على أن يصنعوا لها الموازين الموسيقية التي تربط أجزاءها بعضها ببعض، حتى يطمئنوا إلى أن المجموعة التي تؤديها لا يسبق أحدهم الأخر.  وأول من نظم الموشح في الأندلس، مقدم بن معافر القبري (275-300هـ، 888-912م) في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ومن بعده أحمد بن عبد ربه القرطبي صاحب( العقد الفريد).

وأول من نظم الموشح من المصريين هو ابن سَناء الملك (550-608م).  وجاء بالموشحات إلى مصر الملحن شاكر الحلبي في القرن السابع عشر الميلادي.  وقد تفنن الملحنون في وضع الضروب والموازين الموسيقية حتى كثر عددها، ومع ذلك حرص أهل الفن على أن يضعوا لها اصطلاحات وقواعد ليسهل حفظها.  ويسمى الجزء الأول من الموشح (دور) يليه (الخانة) وقد يتوسطها بالسلسلة. وقد شُبِّه الموشح بالوشاح الذي تتزين به المرأة.

ومن أمثلة الموشحات المعروفة في تراث الموسيقا العربية تُذكر من ألحان محمد عثمان: (إسقننى الراح) – (فتنا مطرب الحان) - (ملا الكاسات وسقاني) - (يا غزالا زان عينيه الكحل) - (أتاني زماني بما أرتضى) - (حير الأفكار بدري) - (كللي يا سحب تيجان الربى).

ومن الموشحات التي لحنها كامل الخلعي تذكر: (زارني المحبوب) – (هات يا محبوب كاسي) – (دع عنك هجري) – (يا راعي الظبا) – (من تعب في الهوى) - (يا غزالا مالك) – (يا زاهي الميل).

ومن الموشحات التي لحنها سيد درويش نذكر: (يا ترى بعد البعاد) – ( يا صاحب السحر الحلال) – (اجمعوا بالقلاب شملي) – (إن ميلاد الرسول) – ( صحت وجداً) – (العذارى المائسات)- ( منيتي عز إصطباري) – (يا غصين البان).

ولحن محمد عبد الوهاب موشحين هما: (يا حبيبي أنت كل المراد) - (يا حبيبي كحل السهد جفوني).

 

3- الدور:

الدور قالب من قوالب الغناء المصري، ظهر في أوائل القرن التاسع عشر، وكلماته هي نوع من الزجل، ينظمه المؤلف في معان تتناول غالباً الغزل والتشبيب.  ويتكون الدور من مقاطع يسمى أولها (بالمذهب) وما يليه (بالأغصان أو الأدوار). ويُؤدًّى المذهب بطريقة جماعية، وينفرد المغني بعض مقاطع الغصن.

 

أسلوب تلحين الدور:

مر قالب الدور بأربع مراحل مختلفة هي:

المرحلة الأولى: عصر الخضراوى والمقدم

كان الدور فيها يتكون من مذهب وأربعة أغصان بكلمات مختلفة تؤدى بلحن واحد. ولا يشترك في غنائه مع المطرب مرددون. ومن أمثلة ذلك: دوري (الوى الوى) و(يا حليوة يا مسليني).

 

المرحلة الثانية: مرحلة الشيخ المسلوب

وهو أول من حدد تركيب الدور ووضع له أساساً على النحو الآتي:

القسم الأول ويتكون من شطرين ثم القسم الثاني ويتكون من غصنين على الأكثر.  ويبدأ اللحن بنغمات الشطرة الأولى من المذهب ولكن على كلمات مختلفة، ثم يستطرد في أداء بعض الجمل الانفرادية بانتقالات  مقامية في إطار المقام الأساسي. وينتهي الغصن الثاني بتكرار الشطرة الثانية من المذهب بكلمات مختلفة.  ومن أمثلة ذلك الدور (العفو يا سيد الملاح).

 

المرحلة الثالثة: مرحلة محمد عثمان

بلغ الدور قمة تطوره على يد محمد عثمان، وهو إذ كان قد التزم بالإطار الذي رسمه الشيخ المسلوب للدور إلا أنه قد صاغ المذهب على إيقاع المصمودى الكبير مما أضفى عليه لوناً من الإبداع الفني. كما أدخلت الآهات القسم الثاني من الدور، والحوار بين جماعة والمنشدين، وهذا ما يعرف عند أهل الصنعة (بالهنك).  والهنك اصطلاح فني يدل في الدور على أسلوب غنائي خاص يبتدعه (المغني والملحن) خلال غناء الغصن الرئيسي للدور، وتبادل الآهات بين المغني والمرددين، حيث يباح للمغنى وحده التصرف والانتقال إلى المقامات الموسيقية القريبة والبعيدة، ثم يعود إلى المقام الأساسي في ابتكارات وارتجالات تظهر فيها مقدرته في الأداء وإلمامه بالمقامات الموسيقية المختلفة، واختيار ما يناسبها من الانتقالات السلسة التي تزيد الورد حلاوة في الأداء.

 

المرحلة الرابعة: مرحلة سيد درويش ومحمد عبد الوهاب

اتخذ الدور طابعاً خاصاً في أدائه، وامتاز بالتعبير عن المعنى بما يساير روح النص، وتحول من مجرد التطريب وإظهار البراعة في الانتقال بين المقامات الموسيقية المختلفة إلى محاولة تصوير المعاني، وذلك على نحو ما فعله سيد درويش، كما في دوري (أنا هويت وانتهيت) و(أنا عشقت).

وفي هذه المرحلة اتسعت دائرة التخت التقليدي، فأضاف محمد عبد الوهاب آلات جديدة (كآلتي التشيللو والكونترباص).  واستخدم عبد الوهاب تعدد التصويت في أدواره، كما في دور (أحب أشوفك كل يوم).

 

ومن أمثلة مؤلفات قالب الدور في مراحله المختلفة تذكر:

من ألحان الشيخ محمد عبد الرحيم الشهير بالمسلوب ما يلي: (يا حليوة يا مسليني) - (العفو يا سيد الملاح) - (في مجلس الأنس) - (الورد في وجنات بهي الجمال).

ومن الأدوار التي لحنها محمد عثمان (1855-1900م) نذكر: (قد ما أحبك زعلان منك) - (أصل الغرام نظرة) - (بستان جمالك في حسنه) - ( حظ الحياة يبقى لروحى) – (كادنى الهوى وصبحت عليل) - (عشنا وشفنا سنين) - (نور العيون شرّف وبان) - (يا أنت واحشني).

ولحن فنان الشعب سيد درويش عشرة أدوار هي: (يللي قوامك يعجبني) - (يا فؤادي ليه بتعشق) - (في شرع مين) - (الحبيب للهجر مايل) - (عشق حسنك) - (عواطفك) - (ضيعت مستقبل حياتي) - (أنا هويت وانتهيت) - ( أنا عشقت وشفت غيري) - (يوم تركت الحب).

ولحن محمد عبد الوهاب عدداً من الأدوار هي: (أحب شوفك كل يوم) - (القلب يا ما انتظر) – (حبيب القلب عود شوف الفؤاد) - (عشقت روحك) - (لو كان فؤادك يصفا لي) – (وطن جمالك فؤادي) – (يا ليلة الوصل إستني).

 

4-  الطقطوقة:

هي أغانٍ خفيفة تمتاز ببساطة اللحن وسهولة الأداء، وتسمى كذلك (أهزوجة).  وتكتب كلمات الطقطوقة بالزجل، وتتألف من (مذهب) ومجموعة (أغصان)، وتشترك جماعة المنشدين مع المطرب في أدائها، حيث يرددون المذهب بين كل غصن وآخر.  وكانت الأغصان في أول نشأة الطقطوقة متشابهة اللحن، ومن هذا النوع الطقاطيق الآتية: (ليلة الوداع طال السهر) - ( حسدوني وباين في عينيهم) - (بالك مع مين يا شاغل بالي) لمحمد عبد الوهاب، وطقطوقتي (يا للي شغلت البال) و(حبيت ولا بانش عليًّ) لمحمد القصبجي، وطقطوقة (قمر له ليالي) لداود حسني، وطقطوقتي (خفيف الروح) و(أهو ده اللي صار) لسيد درويش.

ثم أصبح لكل غصن لحن خاص به يساير معاني كلماته، ومن هذا النوع تُذكر الطقاطيق الآتية:(قالوا إمتى قلبك يطيب) و(جمالك ربنا يزيده) لزكريا أحمد.  بعد ذلك تم الاستغناء عن جماعة المنشدين الذين يرددون (المذهب) وحلت محلهم جملة موسيقية من المقام الموسيقي للغصن الذي تُمهد له ومن هذا النوع من الطقاطيق نذكر: (إنت فاكرني والا ناسيني) و(ليه تلاوعني وانت نور عيني) و(ما دام تحب بتنكر ليه) لمحمد القصبجي و(هو صحيح الهوى غلاب) لزكريا أحمد.  ومن الطقاطيق الأخرى التي لحنها محمد عبد الوهاب نذكر: (اتمخطري واتمايلي يا خيل)- (إجري إجري)- (أحبك وانت فاكرني)- (اسمح وقولي يا نور العين) - ( اعمل معروف يا بو عود ملفوف) - (الدنيا ليل والنجوم طالعه) - (الرقص نغم تسمعه العين) - (الشاغل والمشغول) - (القريب منك بعيد) – (إمتى الزمن يسمح يا جميل) - (انا اللي طول عمري) - (أنا والعذاب وهواك) - (إنسى الدنيا وريِح بالك) - (آه منك يا جارحني) - (إيه انكتب لي يا روحي معاكي) - (تهجرني بحكاية) - (حب الوطن فرض عليً) – (حبيبي لعبته الهجر والجفا) - (حسدوني وباين في عينهم) - (خاف الله).

 

5- الموًّال:

لون من ألوان الغناء الشعبي، يُكتب بالزجل، ويعتمد في نظمه على ألوان البديع والبيان كالاستعارة والجناس والطباق والتورية.  ظهر في عهد هارون الرشيد في العصر العباسي.  وأول من نطق بالموال هم البرامكة بعد أن أوقع بهم الرشيد.  وقد اختلف في سبب تسمية الموال بهذا الاسم، فقيل سمي به لموالاة قوافيه بعضها ببعض، وقيل سمي بذلك لأن أول من نطق به موالي بني برمك، وكان أحدهم إذا نطق به ونعى مواليه قال (يا مواليا)، ويعتقد الكثيرون أن الرأي الأخير هو الأقرب إلى الصحة.

ولقد كان للموال في القرن التاسع عشر مكانة كبيرة، إذ كان عنصراً هاماً في عالم الغناء والطرب، لما يشتمل عليه من المعاني العاطفية والفكرية معاً، وتلك صفة تجعله معبراً عما يختلج في نفوس الشعب، كما أنه تعبير يسمع ويحفظ وتتناقله الألسنة وتطرب له الأسماع.

وللموال علاقة وطيدة بالبيئة الاجتماعية، فهو يرتبط بكل مناسبة من المناسبات الاجتماعية، وله صفة اجتماعية هادفة، فهو النقد البناءوالحكمة والموعظة والصدق في التعبير عن الأحداث.

والموِّال فن عريق وأصيل، ابتكره أبناء الفن العربي في العراق، وتفنن فيه أبناء الشعب في مصر فادخلوا عليه بعض الاصطلاحات الفنية حتى بلغ ذورة الكمال والجمال والإبداع.

ولقد استساغ السامع الموال، ودخلته الكلمات العامية وعنى بالجناس في قوافيه، فأضافت إلى جمال اللحن جمال الدعابة وتكرار اللفظ مع تغاير المعاني.  وكان هذا من النواحي التي تتفق والمزاج المصري الذي تستهويه الفكاهة، ولذلك كان الإقبال عليه كبيراً.

والموًال المصري إن عَبًر عن شيء فإنما يعبر عن تفكير الشعب المصري من عادات وتقاليد. ولقد أجاد المصريون التعبير عن أحاسيسهم بفن الموًال في أدق صوره منذ دخول الفاطميين إلى مصر وحتى يومنا هذا.  فمنذ ذلك الوقت يعيش الموال كفن تصويري خاص بالطبقات الكادحة من صفوف الشعب، ولا يزال يردد حتى الآن في المناسبات الشعبية المختلفة حيث نما وترعرع بين أحضان العامة.

ويمتاز الموال المصري بعمق الفكرة، ورقة الدعابة، وإشراقة القلوب في بلاغة يحسدون عليها، فأخضعوا الموال لبيئتهم، وعكسوا عليه شعاعاً من حياتهم الاجتماعية وأوضاعهم التقليدية.

 

أنواع الموًّال:

للموًّال أنواع عديدة، منها ما هو مرتبط بالشكل، ومها ما يرتبط بالمضمون. أما فيما يرتبط بالشكل فهو:

  1. الموًّال البغدادي ويطلق عليه المربع، وهو يتألف من أربع شطرات متحدة القافية، ومن  أمثلته في وصف العامل المصري لشاعر الشعب محمود بيرم التونسي:

ليه أمشي حافي ونا منبت مراكيبكم؟

ليه فرشي عريان ونا منجد مراتبكم؟

ليه بيتي خربـان ونا نجار دواليبكم؟

هو كـده قســمتي ... الله يحاســبكم؟

 

  1. الموًّال الأعرج والمخمس: ويتكون من خمس شطرات تتحد جميعها في القافية عدا الشطر الرابع، ومثال ذلك:

من رقة أهل البها بالوصل راح مني

لكن عقلي أنا باللطف وقت راح مني

يا عيون حبيبي بنظرة وقت راح مني

على فؤادي وقوللي ودوا تهنا

دا أمر للحسن صاد وقت راح مني

 

  1. الموًّال المرصع: ويتألف من ست شطرات تتحد جميعها في القافية، عدا الشطر الخامس، ومثال ذلك:

إن من عشقي في الزرع جبت عود مرير ونشيته

وجبتله ميه في كف إيدي وسقيته

وجبت غربال وفضلت أغربل فيه ونقيته

وصبرت عليه حول لما انطرح جيته

وجبت أدوقه لقيته مُر لم ينداق

تعتب عليه ليه ماهو أصل المر من بيته

 

  1. الموًّال النعماني أو السبعاوي: ويتكون من سبع شطرات، الثلاث الأولى متحدة القافية، والثلاث الثانية من قافية أخرى، ثم الشطرة السابعة من قافية الشطرة الأولى، مثال ذلك:

الأهيف اللي بسيف اللحظ جارحنا

بيده سقا الطلا ليلا وجا ريحنا

رمش رما سهم قطع بين جوارحنا

آهين على لوعتي في الحب يا وعدي

هجره كواني وصبرني على وعدي

يا خل واصل ووافى بالمنى وعدي

من حر هجرك ومن نار الجوى رحنا

وتوجد أنواع أخرى من المواويل لا تلتزم بعدد من الشطرات، فقد يكون الموًّال من  شطرين أو ثلاثة أو ثمانية ... الخ، وقد يصل إلى تسع عشرة شطرة أو أكثر.  كما يوجد نوع أخر من المواويل اشتهر في مصر ولاقى رواجا واستحسانا لدى الجماهير ويلقى في المناسبات، وهو الموًّال القصصي (الملحمي).  وقد استغل الفنان الشعبي الموًّال في سرد أحداث قصصية تروي حوادث وبطولات عربية معروفة منها ما يتعلق بالحب أو الغزل أو السياسة ... الخ.   وهذه تسمى بالملاحم الشعبية أوالمواويل القصصية. وقد يطول عدد شطراته فيصل أحيانا إلى (400) شطرة، ومن اشهرها موال (أدهم الشرقاوي – حسن ونعيمة- ياسين وبهيىة- شفيقة ومتوالي) أما فيما يرتبط بمضمون الموًّال فإنه يحمل أسماء منها:الموًّال الأحمر، الأخضر، الأبيض.  وقد اختلف الدراسون في سبب تسمية الموًّال بهذه الألوان، فمنهم من قال إن الموًّال الأحمر هو موًّال الحب العفيف الذي يعبر عن جراح قلوب قائليه، والموًّال الأخضر هو الذي يتغنى بالحب الهاديء والغزل المرح، أي الذي يرتبط بالخضرة والحياة، أما الموًال الأبيض فهو الذي يعبر عن وصف الطبيعة، كالتغني بالقمر والشمس وغير ذلك.  ومنهم من ذهب إلى أن الموًّال الأحمر هو موًّال الغضب أو هو الموًّال الذي يبث فيه الإنسان الشعبي لوعته وآلامه – لا من الحب- بل من خوفه على ضياع القيم الأخلاقية، والأخضر هو موًّال العاطفة، والأبيض هو ما تتحد قوافيه دون تلاعب في القافية.

ويمكن القول بصفة عامة إن الموًّال هو الذي ينبه الشعب إلى القيمة الأخلاقية الأصلية التي يخشى أن تضيع في زحمة الاندفاع  الحضاري وفي زحمة مطالب الناس على الكسب المادي.

 

أسلوب أداء الموًّال:

يقوم أداء الموًّال على الارتجال (الأداء الفوري الذي لا يسبقه إعداد) ودون التقيد بإيقاع موسيقي في أغلب الأحيان. وفيه يستعرض المغني قدراته الفنية وإمكانياته الصوتية ومهارته في الانتقال من مقام موسيقي إلى آخر ثم العودة في النهاية إلى المقام الذي بدأ منه.

والموًّال أداء منفرد مع مصاحبة إحدى الآلات الموسيقية مثل القانون أو العود أو الكمان أو الناي، حيث يقوم العازف بتهيئة جو الغناء للمغني، ويترجم له ما يغنيه بدقة وأمانة، ويشترط فيه أن يكون متمكناً من كل المقامات حتى يستطيع أن ينتقل من مقام إلى آخر بسهولة ويسر.

يبدأ الموًّال عادة بمقدمة مميزة غنية بالزخارف اللحنية وهي (ياليل يا عيني)، يرددها المغني في شكل تنويعات لحنية تزيد أو تقل وفقاً لمزاج المغني وظروف السهرة وسلطنة المستمعين واستعدادهم، ثم يبدأ المغني في سرد الموًّال بنفس الروح. المقام الذي بدأ منه غناء الليالي، بأسلوب حر الغرض منه التعبير عما يتضمنه الموًّال من معان وأفكار.

ومن الفنانين الذين تألقوا في أداء الموًّال في القرن التاسع عشر عبده الحامولي والشيخ يوسف المنيلاوي والشيخ سيد الصفتي وعبد الحي حلمي.

أما في القرن العشرين فيعتبر الفنان صالح عبد الحي من أقدر من أدى الموًّال بطريقة فائقة وبصنعة المحترف المحنك المتمكن من المقامات العربية الأصلية.  ومن مواويله التي اشتهر بها نذكر: (يا قلبي مالك بتتنهد وتقول آه) و(ساهي الجفون ما كفاك الهجر يا ساهي) و(أنا الجسد وزنت روحي ما ليش غنى عنك) و(أضحك من الغم وأبكي من صميم قلبي).

ومن المطربات فتحية أحمد التي كانت تلقب بمطربة القطرين، والمطربة نادرة التي كانت تعرف باسم أميرة الطرب.

ومن الفنانين المعاصرين الذين تفننوا في أداء الموًّال محمد عبد الوهاب، ومن أجمل مواويله: اللي انكتب على الجبين لازم تشوفه العين - اللي راح راح يا قلبي شكوتك لله - شجاني نوحك يا بلبل - في البحر لم فتكم في البر فتوني- مسكين وحالي عدم من كتر هجرانك- أمانة ياليل تقول للفجر يستنى- أشكي لمين الهوى والكل عزالي.

والمعروف أن الموًّال قبل محمد عيد الوهاب لم يكن له لحن ثابت، ولكن المواويل التي غناها عبد الوهاب لم يتناولها أحد بالتغيير فكان كل من يحاول أن يغنيها يلتزم بنفس اللحن والمقام الموسيقي الذي وضعه عبد الوهاب.

 

  • المونولوج:

المونولوج كلمة يونانية تتألف من لفظين الأول (مونو) ومعناه واحد، والثاني (لوج) ومعناه أداء أي أن معنى الكلمة يكون الأداء الفردي. والمونولوج يحكي قصة بداية ونهاية ولها مضمون. ويكتب المونولوج إما بالفصحى أو العامية، وفيه تتعدد البحور الشعرية، وقد بدأ ظهور المونولوج من خلال المسرح الغنائي في الألحان الفردية التي يؤديها كل من مطرب أو مطربة الفرقة، ثم انتقل من المسرح الغنائي إلى التخت، ثم إلى السينما.  وعلى هذا لا علاقة للمونولوج الغنائي الدرامي بالمونولوج الفكاهي الانتقادي، الذي يندرج عادة تحت قالب الطقطوقة، ويعتبر محمد عبد الوهاب رائدا في مجال تلحين المونولوج وغنائه، حيث لحن وغنى ستة مونولوجات عام 1927، وهي: (اللي يحب الجمال)، (الليل بدموعه جاني)، (الصبر طال وأنت مش راضية تحني)، (شبكتي قلبي يا عيني)، (غاير من هواك قلبي)، (كتير يا قلبي الذل عليك).  ومن مونولوجاته الأخرى نذكر: أحب عيشة الحرية (من فيلم" يحيا الحب" عام 1937)، أحبه مهما أشوف منه (من فيلم "رصاصة في القلب" عام 1944)، النيل نجاشي حليوة أسمر ( من فيلم "الوردة البيضاء" عام 1933)، أمل حياتي (غناء أم كلثوم عام 1965)، أنا لك على طول (غناء عبد الحليم حافظ في فيلم " أيام وليالي")، ساكن قصادي (غناء نجاة عام 1960)، ما ليش أمل في الدنيا دي (غناء ليلى مراد في فيلم غزل البنات، عام 1949)، دارت الأيام (غنتها أم كلثوم عام 1970).

 

  • الثنائي (الديالوج):

الديالوج كلمة يونانية تتألف من لفظين، الأول (ديا) بمعنى اثنين، والثاني (لوج) ومعناها أداء، أي أن المعنى الأداء الثنائي. ويشترك فيها غالباً مطرب ومطربة. وقد بدأ ظهور الديالوج من خلال المسرح الغنائي في الألحان الثنائية التي يؤديها كل من مطرب ومطربة الفرقة، ثم انتقل من المسرح الغنائي إلى التخت ثم إلى السينما، ومن أشهر الثنائيات:

  1. حكيم عيون (راقية إبراهيم ومحمد عبد الوهاب) من فيلم (رصاصة في القلب).
  2. طال انتظاري ( ليلى مراد ومحمد عبد الوهاب) من فيلم (يحيا الحب) عام 1937.
  3. يللي فُت المال والجاه (رجاء عبده ومحمد عبد الوهاب) من فيلم ( ممنوع الحب) عام 1942.
  4. أراك يا نور عيني (أم كلثوم وإبراهيم حمودة) من فيلم عايدة، تلحين رياض السنباطي.
  5. عندي سؤال (هدى سلطان ورياض السنباطي) من فيلم (حبيب قلبي)، تلحين رياض السنباطي.
  6. غني لي لحن الوفاء (شادية وعبد الحليم حافظ) من فيلم (لحن الوفاء)، تلحين رياض السنباطي.
  7. يا سلام على حبي وحبك (شادية وفريد الأطراش) من فيلم (انت حبيبي )، تلحين فريد الأطرش (1957).
  8. شحات الغرام (ليلى مراد ومحمد فوزي) من فيلم (ورد الغرام ) تلحين، محمد فوزي (1951).

 

  • الثلاثي (التريالوج):

التريالوج كلمة يونانية، تتألف من لفظين الأول (تريا) ومعناها ثلاثة، والثاني (لوج) ومعناه أداء، أي أن المعنى الأداء الثلاثي، ويشترك فيه ثلاثة أصوات، وقد بدأ ظهور التريالوج من خلال المسرح الغنائي، ثم انتقل منه إلى التخت ثم إلى السينما.

ومن أمثلة التريالوج، لحًّن محمد عبد الوهاب النموذج الآتي:  هُن هُن ولا انتش داري (غناء إسماعيل يس وسعد عبد الوهاب وسعاد مكاوي)، من فيلم ( بلد المحبوب)، عام 1951.

المصدر: مجلة الفنون