الألات المستعملة في الموسيقى الليبية

تسعى المقالة إلى التعريف بالآلات المستعملة في الموسيقى الليبية.  والآلات هي: القصبة، الدربوكة، البندير، الدنقة، الزمارة، الزكرة، الغيطة.

القصبة:

القصبة – تاغانيمت بالأمازيغية تشبه إلى حد كبير آلة (الناي) المستعملة في الموسيقى التقليدية العربية والفارسية. ويرجع العلماء أصلها ونشأتها إلى عصور سحيقة في التاريخ حيث يقول كورت زاكس: إنها استعملت بأحجام مختلفة في الحضارة المصرية القديمة منذ ما يزيد على 3000 سنة ق.م وتصنع هذه الآلة من قطعة مجوفة من المعدن أو القصبة (الغاب) يثقب على سطحها عدد من الثقوب ويُنفخ بحافتها العليا حيث يتكسر الهواء فتصدر أصواتها.  ولا توجد بهذه الحافة صفارة مثل (الفحيل). وتختلف القصبة عن الناي بعدم وجود ثقب خلفي بها مما يجعل إمكانيتها الصوتية محدودة المسافة ولا تستطيع استخراج أكثر من سبعة أصوات فقط.  وتستعمل هذه الآلة في مناطق جبل نفوسة وأحيانا يصاحبها في الغرب آلة الدنقة في ثنائي جميل يستعمل في العديد من المناسبات.

 

الدربوكة:

تتكون من غطاء رقيق مركب ومشدود على جسم مصوب يميل شكله إلى شكل قمع. ويقول محمود أحمد الحفني في كتابه علم الآلات الموسيقية: إن اسم الدربوكة قد جاء من الأصوات الصادرة منها والتي تشبه إلى حد كبير الدربكة.  وتعتبر هذه الآلة من بين الآلات الموسيقية ذات النشأة القديمة جدا، ولها مكانة كبيرة في الموسيقا العربية والفارسية والتركية، ومن هذه المناطق انتقلت الدربوكة واستعملت على نطاق واسع في أوربا وآسيا.  وتختلف أسماء هذه الآلة طبقا للمادة المصنوع منها جسمها المصوت فالدربوكة والطبلة جسمهما من الفخار والدببة والدبدحة من جذوع أشجار اللوز والزيتون.

والدربوكة الفخارية من الآلات المصاحبة للأفراح والمناسبات المشابهة في المناطق المحيطة بالمدن الساحلية بينما نجد الدبدبة في مناطق الجنوب والوسط، وفي منطقة غدامس يستعمل نوع مختلف الحجم من الدربوكة الفخارية يسمى "اندكلل" أو الدربوكة الغدامسية في مناسبات الأفراح ويعزف عليها من قبل النسوة المغنيات.  وهي بثلاثة أحجام مختلفة منها الصغير والمتوسط والكبير حيث تحمل باليد اليسرى ويُعزف عليها باليد اليمنى، وهي طريقة تختلف عن استعمال الدربوكة والدبدحة حيث يقوم العازف باستخراج أصواتهما بكلتا اليدين.

وبينما تصنع الدربوكة من الفخار نجد أن الدبدبة أو الدبدحة تصنع بقطع جزء من جّذع شجرة لوز يتراوح بين 50 و60 سنتمترا طولا، ويُحفر فراغ طولي في هذا الجذع ثم تركب عليه قطعتان من جلد الماعز ملتصقتان على إطار مشدود بالحبال حيث تكون مهمة هذه الحبال شد الرق المركب عليها قبل استعمالها في كل مرة، يضاف إلى ذلك، في بعض المناطق، وضع قطعة من "التمر" لزيادة الشد بفعل الحرارة المتولدة منه على غشاء الرق لإضفاء رنين محبب على صوت هذه الآلة.  ويقوم عازف الدبدحة بتعليقها على الكتف الأيسر بقطعة مستطيلة من الجلد ليتمكن من حملها والرقص بها في العديد من المناسبات خاصة مع المجموعة الفنية التي تعرف بـ "الزكار" والتي تتكون من عازفين للدبدحة وعازف واحد للزكرة.  وكما ذكرنا فان الدربوكة تصنع من الفخار على هيئة قمع يشد عليها قطعة من الرق باستعمال غراء خاص لذلك إلى جانب شبكة من الخيوط مهمتها شد الرق أثناء تركيبه فقط، حيث يُسخّن الرق أمام مصدر حراري قبل كل مرة تُستخدم فيها هذه الآلة في العزف.  وفي بعض المناطق تستعمل قطعة من التمر توضع على وجه الرق في الدربوكة لتساعد على إضفاء صوت الدبدحة على الدربوكة.

 

البندير:

عبارة عن دائرة من الخشب، قطرها حوالي 40 سم وعلى حاشيتها ثقب يولج فيه الناقر إبهام يده اليسرى، وتغطي أحد جانبيه قطعة من الجلد الماعز قد يبسط على امتدادها من الخلف وتران من المصران بغرض أحداث اهتزازات صوتية عند النقر.

ويعتبر البندير إحدى الآلات الرئيسية في ضبط الإيقاع الموسيقي، ولذلك فهو يعتمد في مصاحبة كثير من أنماط الموسيقى الشعبية الليبية الأمازيغية.

ويعمد الناقرون في العادة إلى تعريض جلود البنادير للحرارة قبل استخدامها، ثم يضربون عليها على طرائق، أبرزها :

النقر في وسط البندير بسبابة اليد اليمنى. ويحدث ذلك رنات صوتية عميقة الدرجة.

النقر عند حاشيته بالبنصر والخنصر والوسطى من اليد وهو يحدث رنات متوسطة الحدة.

ويعد البندير من الآلات الإيقاعية التي تصدر صوتا رائعا على حسب براعة العازف، وتشارك هذه الآلة في جميع الفرق الموسيقية، والعزف المنفرد. كما تستعمل في كثير من أنماط الغناء الأمازيغي والاغاني الشعبية الليبية والحضاري (من الحضرة) الدينية.

استعمل الرق مع الناي في حلقات الذكر عند المشايخ والمتصوفين، منذ القرن الخامس عشر، وتستخدم هذه الآلة في جميع الفرق الموسيقية.

 

الدنقة:

هي صورة مصغرة من النوبة، يعلقها العازف على كتفه الأيسر ويعزف عليها باستعمال عصا معقوفة (تصنع من شجرة تازوگارت) لاستخراج الضرب القوي (الدم) على الوجه الأمامي للدقة كما تقوم أصابع اليد الأخرى باستخراج “ التكات “ والزخارف الإيقاعية على الوجه الأمامي للآلة نفسها. ولا زالت هذه الآلة تستعمل في مناطق غرب طرابلس وجنوبها خاصة في جبل نفوسة بمصاحبة الزكرة في مجموعة الزكار، كما أنها استعملت في السابق من قبل “ أبو سعدية “ أو “ الرجل المقنع “ وهو أسلوب يرجع في جذوره إلى التقاليد الإفريقية القديمة. وكان أبو سعدية يقوم بعزف الدنقة والغناء والرقص أثناء تجواله في شوارع القرى والمدن الليبية في مواسم معينة. كما إن الدنقة لا زالت تستعمل مع الشكشاكات في استعراض المكارية بمدينة طرابلس

 

الزمارة:

وهي آلة نفخ شعبية قديمة جدا استعملت على امتداد مناطق عديدة من الشرق القديم وشرق أوروبا وقد ذكر الفارابي في كتاب الموسيقا الكبير العديد من أنواع الزمر التي كانت مستعملة منذ ما يزيد على الألف عام نورد منها،

أ- زمارة فردية (من ساق واحدة) بها سبعة ثقوب أمامية وثقبان من الخلف.

ب- زمارة مزودجة (مقرونة) وتعرف باسم (دوناى).

ج- زمارة سورناى وبها ثمانية ثقوب.

وتتكون آلة الزمارة المستعملة في الموسيقا الشعبية الليبية من قطعتين:

1 – القصبة الأساسية التي تحتوي على الثقوب.

2 – البالوص: وهو قصبة صغيرة اقل سمكا من القصبة الأساسية. ويحتوي على الريشة التي تتذبذب لإصدار الأصوات. ويقوم العازف بإدخال البالوص في فمه بالكامل والنفخ بقوة ليجعل ريشة البالوص تتذبذب بحرية داخل الفم وتصدر صوت الزمارة. ويقوم العازف بغلق الثقوب وفتحها لتقصير عمود الهواء المحبوس وتطويله داخل الأنبوب (القصبة) واستخراج الدرجات الصوتية لهذه الآلة.

وليتمكن من العزف المستمر المتواصل، يقوم عازف الزمارة بتخزين الهواء داخل تجويف الفم وتسريبه شيئا فشيئا داخل البالوص ويقوم بالتنفس في الوقت نفسه أى يدفع الهواء داخل الآلة ويستنشق من الأنف وهي عملية تبدو صعبة للغاية ولكن بالمران المتواصل يتمكن العازف من القيام بها. وفي هذه الحالة يستطيع العازف الماهر على الزمارة أن يستمر في العزف لأكثر من ساعة متواصلة في مصاحبة رقصة أو أغنية شعبية.

ويستعمل في الموسيقا الشعبية الليبية ثلاثة أنواع من آلة الزمارة:

1 –زمارة بساق واحدة وبالوص واحد وبها خمسة ثقوب.

2 – زمارة بساقين وبالوصين وبها خمسة ثقوب.

3 – زمارة بساقين وبالوصين وقرنين وبها خمسة ثقوب أيضا.

ووجود القرون في الأخير هو لتضخيم صوت هذه الآلة وهي تسمى (مقرونة) إما لاقتران ساقيها معا وإما  لوجود القرون فيها. والملاحظ أن هذه الآلات جميعا لا زالت تصنع من خامات أولية وبنفس الطريقة البدائية التي كانت تصنع بها من آلاف السنين.  والأصوات الصادرة من هذه الآلات قريبة من أصوات السلم الموسيقي العربي ذي الأرباع الصوتية.  ونظرا لمحدودية ثقوبها الخمسة فهي تستطيع أن تؤدى الحان الأغاني الشعبية التي تتكون من ست نغمات فقط.

 

زكرة (تازكارت):

يعد من الآلات القديمة التي صنعها الإنسان من قصب الغاب، ويرجع تاريخ الآلة إلى القرن السابع عشر، وهي من الآلات الشعبية التي كانت تصنع من الغاب، ولها ريشة مفردة تعرف باسم (بالوص). وتعتبر هذه الآلة الأب الأكبر لآلات النفخ (الكلارنيت – الفلوت – الأوبوا )، ومن أنواعه المزمار المفرد والمزدوج.  وتضاف "قربة" لآلة المقرونة تكون مهمتها تزويد العازف بالهواء لاستخراج أصوات الآلة، والآلة واسعة الانتشار في آسيا وأوروبا إلى جانب الشرق الأدنى والبلاد المجاورة، ويقوم العازف بتعبئة القربة بالهواء عن طريق أنبوب جانبي من الغاب يسمى الساق ثم يقوم بنفخ وغلق الثقوب لاستخراج أصوات الآلة، ويركّب في نهاية الساق داخل القربة صمام جلدي خاص يمنع تسرب الهواء خارجها. وغالبا ما تستعمل الزكرة في مجموعة ثلاثية مع آلتي دبدحة، وهذا يعرف بالزكار نسبة لهذه الآلة. ولا زال هذا الثلاثي يستعمل بكثرة لإحياء الافراح في الساحل وجبل نفوسة.

استخداماته: يستخدم المزمار مع الفرق الموسيقية أو الفرق الشعبية مصاحبا الرقص الشعبي، وفي الحفلات وفي المولد النبوي الشريف والأفراح والمناسبات السعيدة.

المواد الخام: القصبة – جلد فيلالي – قطعة من المعدن أو النحاس أو الالومنيوم ، ويؤخذ القصب من شجر (كجناة) المتوافرة في الكفرة، أو شجر القصب (قرني البقر)، أو شجر الخيزران.

وتؤدي نغمات دو – ري – مي – فا – صول – سي، وكذلك مقامات البياتي – الراست – الصبا، ويتوقف عدد النغمات على عدد الثقوب (5) نغمات ما بين الجذع، ودرجة الخاتمة من الفرع.

الأدوات المستخدمة في العزف: الفم – الأصابع – سلك رفيع – شمعة .

ومن المناطق التي تشتهر بالمزمار: درنة – البيضاء – الكفرة – مرزق – اغلب المناطق الشرقية والوسطى.

طريقة الصنع:  تستخدم قصبتان متساويتان في الطول تكونان مفتوحتين من الطرفين، وتربط الواحدة بالأخرى بواسطة جلد الماعز، ويطلق عليها "فيلالي"، ويوجد نوعان من شجر القصب، نوع رفيع يصنع منه البالوص، ونوع غليظ يُصنع منه ساق المقرونة أو المزمار.  تُثبت "الردادة" بساق المقرونة ويُثقب الساق بأربعة أو خمسة ثقوب تحدثها قطعة من الحديد، وتُثبت المقرونة بقرني البقر من خلال قطعة جلد الماعز "فيلالي".

المقاسات:  يتراوح طول ساق المزمار ما بين 10 إلى 15 أو 18 سم أما العرض فهو من 2 سم إلى 2،5 سم (البالوص 5 سم – الردادة 2/1 2 سم – القرون 10 سم تقريبا) .

ملحوظة: الفرق بين المزمار والمقرونة هو اختلاف في قرني البقر.

طريقة العزف على المزمار:  توضع السبابة والوسطى والبنصر على الثقوب العلوية من كل ساق، وبعد ذلك يتم إدخال البالوص في الفم، ثم ترتب الأصابع عند تحريك الأصوات الصادرة، وروعتها تدل على مهارة العازف.

ملحوظة: الزكرة – المزمار – المقرونة جميعها من فصيلة الهوائيات، ولكن الاختلاف يكون في الطول والعرض، والاختلاف في (القربة – وقرني البقرة – وعدد الثقوب).

 

الغيطة :

الغيطة آلة موسيقية هوائية تشبه الزرنة تعمل بالنفخ. تتألف من قصبتين، وجسمها خشبي حيث يُنفخ في القصبتين بواسطة الفم, وهي من الآلات الموسيقية الشعبية في شمال العراق و تركيا و سوريا وجنوب الجزائر بخاصة، ويعتقد بأن التسمية فارسية بمعنى (الناي الجهير).  وتتصف الغيطة بصوت عالٍ جداً لذلك تشكل مع الطبل ثنائياً إلزامياً، حيث يستخدمان عادة في الاحتفالات الشعبية والأعراس والرقصات الشعبية التراثية في العراء، وتقام الدبكة عادة على صوتهما.

المصدر: موقع ديارنا الألكتروني