ألوان وإيقاعات ( الموسيقى الشعبية)

لتلمس حماسة فناني وموسيقيي الألوان الشعبية، ينبغي التوجه نحو المواسم (المهرجانات السنوية الكبيرة) وغيرها من الاحتفالات الدينية أو الأسرية في المملكة المغربية. وتعد ساحة جامع الفناء مسرحا كبيرا في الهواء الطلق، وهي قلب مراكش النابض بالحياة، وهي أيضاً ساحة للتعبير في مجال الفنون الشعبية والتراث المغربي اللامادي. فمنذ عدة قرون وساحة جامع الفناء تحتضن فنانين يؤدون أدوراهم على مدى365 يوما في السنة. هذا الكنز الاستثنائي، دفع منظمة اليونسكو في سنة 2001 إلى وضع هذا الموقع في أعلى قائمة الشفهي اللامادي الإنساني.

وعلى غرار ساحة جامع الفنا بمراكش يستقبل ضريح الشيخ الكاملبمكناس هوأيضاً فرقاً شعبية بمناسبة المولد النبوي.

أدناه، بعجالة تعريفببعض أنماط الفنون الشعبية ومواقع عرضها:

ساحة الفناء بمراكش:

الدقة

تعود أصول "الدقة" إلى مدينة تارودانت، وربما عاد  ظهورها إلى عهدالسعديين. وهي تدخل في خانة الأذكار بدل الرقص، وتقتصر على الرجال، إذ تحيل حركاتها  إلىمراحل معينة من مهنةدباغة الجلود. وتتميز "الدقة" أساساً بضرباتها اليدوية القوية على الدفوف المصنوعة من الفخار، وبأغانيها المعبرة عن الحزن تارة، والفرح تارة أخرى.  تشيدأغاني الدقة في مراكش بـ "سبعة رجال"، وهم الأولياء الصالحون، والحراس الروحيون للمدينة الحمراء، ومن خلال هذه الأغاني يُعبّرعن قيم الولاء والتضامن.

 

ـ ضريح الشيخ الكامل بمكناس:

عيساوة

تأسست الزاوية العيساوية في القرن السادس عشر على يد أتباعسيدي مَحمد بن عيسى المعروف أيضاً باسم الشيخ الكامل، وقد طورت الطائفة الدينية العيساوية طقوس "الحضرة" التي تقوم بها خلال الموسم السنوي الكبير، الذي يحتفل بميلاد الرسول العربي صلى الله عليه وسلمفي الأسبوع الثاني من شهر ربيع الأول. وفي هذه المناسبة منكل سنة، تقام "الليلة" بضريح الشيخ في مكناس، وهي عبارة عن احتفال جماعي يستمر طوال الليل.

ـ زاوية سيدي علي بن حمدوش:

حمادشة

موسيقى حمادشة، تعود أصولها لجماعة صوفية أسسها سيدي علي بن حمدوش في القرن السابع عشردفين جبل زرهون عام 1723، وهي أصل "الحضرة" التي تغنى باللهجة المحلية، وتبدأ الطقوس بتلاوة الحزب، وتأتي بعده الأذكار حيث ترتل الأغاني الدينية الجماعية، التي تصاحبها إيقاعات الحراز ثم يبدأ الإيقاع بالاشتداد حتى بلوغ حالة الغيبوبة.  وتمارس الطائفة طقوسها غالبا بمقر زاويتها.

ـ مدينة الصويرة:

كناوة

تنحدر موسيقى كناوة من أفريقيا، وهي الموسيقى الخاصة بما كان يسمى بالعبيد السود من سكان أفريقيا جنوب الصحراء، الذي اختلطوا مع السكان المحليين، وشكلوا تجمعات طائفية أفضت تدريجيا، إلى تشكيل مجموعة من الطقوس التي تجمع بين الموروث الإفريقي، والعربي، والأمازيغي، والتي كانت تمارس حصرياً داخل الطائفة وبين المنتمين إليها فقط. إن الرقصات والأغاني الصوفية الدينية الخاصة بكناوة، التي يصاحبها الصوت القوي لـ "القراقب" (أجراس معدنية) والإيقاع، تدخل الموسيقيين أحياناً في حالة من النشوة.

ـ الأطلس المتوسط:

أحيدوس

رقصة أحيدوس هي الرقص الأصلي للقبائل الأمازيغية المنحدرة من الأطلس المتوسط. طقوس هذه الرقصات تعود إلى منطقة خنيفرة، حيث الجمع بين الإيقاعات الموسيقية والأشعار الأمازيغية، التي تمارس تقليدياً بمناسبة الاحتفالات بالخطوبة أو حفلات الزفاف أو الختان. وكانت رقصات أحيدوس تقتصر قديماً على الشباب، من أجل خلق فرص للتعارف والخطوبة. ومن المع ممثلي هذه الرقصة العريقة موحا أولحُسِين والذي توفي في فبراير من سنة 2016.

الأطلس الكبير:

أحواش

يمثل أحواش اللون الفني الأكثر شعبية في سوس، بالأطلس الكبير، والأطلس الصغير، ووادي درعة، وتعد أحواش لوحة فنية رائعة تجمع بين الموسيقى والرقص، والشعر، حول مواضيع فرح العيش الجماعي. تنفتح أحواش على الجميع، وتتطرق إلى عدة مواضيع خاصة السلام، والفرح، والأخوة، والتضامن، وكل الروابط التي تجمع بين الإنسان والأرض، وبين الأنوثة والخصوبة.

المصدر: مجلة الخطوط الملكية المغربية ( العدد 209، ماي/ يونيو 2018)