طروب طعمت أغانيها باللحن التركي

كثيرون من جيل ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، يتذكرون المغنية اللبنانية طروب، بلونها الغنائي المميز الذي طعّم الأغنية العربية باللحن التركي وقد ذاع صيتها في الدول العربية من خلال عشرات الأغنيات الناجحة.

* من هي طروب؟

ولدت طروب سنة 1937، وتزوجت المطرب محمد جمال، وكونت معه ثنائياً فنياً.  ومنذ 40 عاماً، تقيم طروب، واسمها الحقيقي أمل جركس، من أصول شركسية، في مصر.

ولا تزال طروب حتى يومنا هذا مصدر إلهام لفنانات كثيرات يقمنّ باستعادة أغنياتها دون أن يعلم الجيل الجديد أن صاحبة هذه الأغنيات هي فنانة ستينيات القرن الماضي طروب. وقد شاركت طروب في بطولة عشرات الأفلام، أغلبها أعمال مشتركة بين تركيا – مصر – سوريا - لبنان.

وطروب امرأة رائدة في مجال التلحين إذ قامت بتلحين عدد من أغنياتها كما قدمت الألحان لغيرها.

حوالي عام 1995 اعتزلت طروب الفنّ نهائياً بعد أن ارتدت الحجاب وقررت الابتعاد عن الأضواء، ولم تظهر في أي مقابلات صحفية أو إعلامية إلا نادراً.

* اللقــــاء:

خلال زيارة قريبة إلى لبنان، التقت وكالة الأناضول السيدة طروب، فتحدثت بشغف عن ماضيها الفنّي خاصة الفنّ التركي الذي أدخلته لبنان والدول العربية.  وكانت متحمسة جداً وسعيدة وهي تتحدث إلى مؤسسة إعلامية تركية فهي تعشق تركيا وتعشق أهلها وفنّها حيث أمضت سنوات عديدة فيها، كما تقول لوكالة الأناضول.

وتشير طروب إلى أنها قامت بتلحين وغناء أكثر من 50 أغنية تركية، لكن أول لحن تركي كان من زوجها الفنان اللبناني المعتزل محمد جمال، وكانت أغنية "شيك شوك حبيبي" وقدّمتها في فلم مصري لبناني.

التجربة التركية لاقت صدى واسعاً في العالم العربي، فقد ظهرت في زمن الغناء الطربي واللحن الشرقي الأصيل، أغنية تركية عربية تقدّمها فنانة شقراء تحمل ملامح الأتراك.

في هذا الصدد، تقول طروب إن نجاح أغنيتها التركية- العربية دفعها جدّياَ لخوض هذا المجال فقررت اختيار بعض الكلمات من شعراء لبنانيين ومصريين ثم تلحينها بنفسها مستخدمة اللحن والنمط التركي في توزيع الموسيقى. بعد ذلك قدمت أغنيات باللغة التركية (كلاماً ولحناً). ومن أبرز ما غنت "عثمان آغا"، التي يقوم بعض الفنانين الأتراك بغنائها اليوم، معتقدين أنها "فولكلور" فيما صاحبتها الأصلية هي طروب.

قدمت طروب أهم الأغنيات التي تحمل الطابع التركي بكلام ممزوج بين العربي والتركي، وبينها "يا ستي يا ختيارة"، "يا حلاق إعملي غُرة"، "أهلاً وسهلاً بالأحباب"، و"يا صبابين الشاي". وقد ظهر أغلبها مجدداً على الساحة الفنية بأصوات مطربات عرب من الجيل الجديد.

وتؤكد طروب أن كبار الفنانين والموسيقيين في لبنان، من بينهم "الرحابنة"، وفي زمن ظهور فيروز وصباح، رحبوا بالشابة الجديدة التي أتت بنمط موسيقي مختلف عما كان سائداً حينها، إذ لاقى اللون التركي ترحيبا من الجميع. وبعد نجاحها في اللون التركي خاصة، قدّمت هذه النوعية في عدد من الأفلام المصرية واللبنانية والسورية، ولفتت أنظار السينما التركية إليها، ومن هنا بدأت تتلقى الكثير من العروض التركية.

وعن كيفية دخولها السينما التركية، تقول طروب إن المنتج اللبناني شريف وحيد قرر التعاون مع فنانين ومخرجين أتراك، وبما أن طروب تجيد اللغة التركية ذهبت مع طاقم العمل لتساعدهم في الترجمة، وكان الفلم بطولة "صباح" وشاركت هي أيضا في الفلم. بعدها انتقلت السينما التركية إلى لبنان حيث شاركت طروب في أكثر من 40 فلماً ما بين التركي والمصري واللبناني. وكانت طروب تتحدث باللغة التركية في الأفلام التركية الصرفة التي صورتها في إسطنبول، أما في الأعمال المشتركة فكانت تتحدث بالعربية لكنها كانت تغنّي بالتركية والعربية.

تعاونت خلال مشوارها مع ألمع الأسماء العربية في مجال السينما والموسيقى بينهم المطرب الراحل فريد الأطرش في أغنية "عالكورنيش"، والكوميدي المصري إسماعيل ياسين في فيلم "العقل والمال"، ومع الثنائي السوري نهاد قلعي ودريد لحام في بعض الأفلام الغنائية.

كما تعاونت مع الممثلة المصرية الشهيرة الراحلة سعاد حسني بفيلم "هاء 3" عام 1961، وقد أدتا معاً أغنية "إحنا الثلاثة وهم الثلاثة" في الفيلم.

 

المصدر: وكالة الأناضول