الموسيقار عمر خيرت: في حياتنا ــ كشعوب عربية ــ لا يوجد لدينا سوى الغناء

قال الموسيقي عمر خيرت: إنه ولد في بيئة مهتمة بالفنون فجده محمود خيرت كان يعلم أولاده الموسيقى، ويوضح أن منزل الجد كان فيه صالون ثقافي وفني دائم وكان من ضيوفه سيد درويش.

وأضاف خيرت أنه كان يسكن ما بين منطقة ميدان لاظوغلي والسيدة زينب في بيت يضم العائلة كلها، مشيرا إلى أن المنزل كان فريدا في تصميمه لدرجة أن جده رسم صورا له، وأن الفنانة أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب التقيا لأول مرة في هذا المنزل في بداية حياتهما الفنية بحضور سيد درويش، وحينها تم غناء أوبريت لسيد درويش، ولفت النظر إلى الشارع الذي سمي باسم العائلة "خيرت،"  نظرا لأن جده محمود بنى المنزل حيث ولد الجميع داخله في شارع خيرت، فيما عدا أخاه الصغير عثمان الذي ولد في المستشفى، مضيفا أن العائلة كلها كانت تسكن في هذا البيت في الأدوار المختلفة ولكنهم رحلوا جميعًا عنه وهو في عمر ست سنوات، وبعد ذلك مر الوقت ليتم هدم هذا البيت.

ويتابع خيرت: بعد ذلك انتقلت العائلة إلى حي الدقي ومعها "البيانو."  وهناك طلب والد عمر من شقيقه الاهتمام بهذا اليافع موسيقياً، فقد كان عمه أبو بكر خيرت مدير المعهد الموسيقي "الكونسيرفتوار،" لكنه لم يتعامل معه على اعتباره عمه إلى "درجة أنه رسب في سنة من سنوات الدراسة"، ويؤكد عمر أن مشاركته في فرقة موسيقية مع عزت أبو عوف بعزف الدرامز كانت مختلفة ومن ورائها ذكريات جميلة في نفسه. ويشير إلى أن جده سمى أعمامه الأربعة على أسماء الخلفاء الراشدين عمر وأبو بكر وعثمان وعلي.

ويقول: "جدي اهتم بتعليمهم الفنون فكان يأتيهم بمدرس تركي يعلمهم الكمان وآخر يوناني يعلمهم البيانو وكونوا فرقة ضمتهم أربعتهم.  وعمي أبو بكر خيرت في الأصل خريج كلية الهندسة، تفوق فيها وكان الأول على دفعته، وسافر إلى فرنسا لدراسة الهندسة المعمارية هناك فتفوق هناك أيضا، وعندما عاد أوكلت إليه مهمة بناء أكاديمية الفنون بالكامل."

ويضيف خيرت: "الفنانة الراحلة فاتن حمامة شاهدتني أثناء عزفي على البيانو فسألتني عن الملحن، وفوجئت حينما عرفت أنها من تأليفي فطلبت إلي تأليف مقدمة موسيقية لفيلم "ليلة القبض على فاطمة،" الذي كانت ستعود من خلاله إلى التمثيل في السينما بعد فترة توقف.  وفي بدايات ثمانينيات القرن الماضي كان أمرا غريبا أن نطرح ألبوم عبارة عن موسيقى آلية فقط، فاقترحت طرح موسيقى "ليلة القبض على فاطمة" ونجحت بشدة.  وكان طموحي أن أكون مؤلفاً موسيقياً وهذا كان يتطلب أن أستمر في مشوار دراسة الموسيقى، وكان حلمي أن أكون مثل عمي أبو بكر خيرت."

ويضيف عمر خيرت: "في حياتنا كشعوب عربية لا يوجد لدينا سوى الغناء ولا يوجد موسيقى تقتصر على العزف، ونجحت في أن يصبح لهذا النوع من الفن جماهيرية ملفتة.  وعزفت آلة الدرامز في فيلم يوسف شاهين حيث ارتجل الرقص بمصاحبة الدرامز.  لقد لحن يوسف شاهين أغنية في فيلم من أفلامه وأنا وزعتها له، وكان يقتني مكتبة موسيقية كبيرة.  وألفت الموسيقى التصويرية لفيلم "اليوم السادس" من إخراج يوسف شاهين وكان العمل مع هذا الرجل ممتعا جدا".