المطرب السوري لؤي نصر : الغناء بالنسبة لي إبداع حسّي

كاظم السيد علي

لؤي نصر فنان سوري  مبدع في أكثر من مجال  أكان في العزف على آلة العود أو في التلحين ومن ثم الغناء.  فهو لا يكتفي بحد معين إذ ينشد التطور باستمرار ويستعين بتجارب كبار الفنانين الذين من سبقوه، حتى أصبح يشار إليه بالبنان من خلال الأغاني التي يقدمها، وشغف الناس بحلاوة صوته منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره فملأ أسماعهم لسنين طويلة.  وإليكم هذا الحوار معه:

  • كيف كانت رحلتك مع الموسيقى والغناء ؟
  • بداياتي كانت منذ نعومة أظافري وانأ ابن أربع سنوات يتعلم ألف باء الحياة.  تعلمت الفن بشتى أنواعه (العزف والغناء وقوالبه وتذوقت الشعر الشعبي وأنواعه) بالفطرة، لكوني ولدت في كنف عائلة فنية،  فوالدي كان موسيقيا.وأخي الكبير عازف عود بارع وعازف أروغ، وكذلك أخي الأصغر مني أيضاً عازف عود، وأخي الأصغر منه عنده تجارب في نظم الشعر الشعبي كالعتابا وغيرها.  ولهذا اكتسبنا أنا وإخوتي الفن من خلال أبي وأصدقائه الفنانين، إذ لم تكن تقام سهرة من السهرات في بيتنا إلا وتكون عامرة بأهل الفن.
  • كيف تعلمت العزف ومبادئ الموسيقى في وسط تلك العائلة الفنية ؟
  • بدأت أتعرف على الأشياء من حولي، وأول ما عرفت الآلات الموسيقية التي كانت معلقة على جدران بيتنا المتواضع: العود والناي والرق.  ولكوني صغير العمر كان محرّما عليَّ لمس هذه الآلات، وبالرغم من ذلك كنت أستغل فرصة غياب والدي فأضع الطاولة أو الكراسي والمخدات وأصعد عليها لأُنزل العود وأُداعب أوتاره بأصابعي الغضة كيفما تشاء أصابعي.  وتعرّفت على ريشة العود بعد بحث طويل بمساعدة أمّي في متعلقات والدي.  وفي أحد الأيّام دخل علي الوالد وأنا أُمرّر ريشة العود على الأوتار وأغنّي بكلام غير مفهوم وأمّي تضحك فرحة بغنائي العشوائي، وبادر ليعاقبني من خوفه على العود، وهنا تدخّلت أمّي لصالحي قائلة له: "إذا خايف على عودك أنا رح أشتري لو عود."  وبدأت مسيرتي الفنية تأخذ الطابع الجَدّي والرسمي في البيت والمدرسة والسهرات والأفراح العائلية.  وأَخَذتْ هِوايتي تنمو عزفاً وغناءً. وكان أبي يُركّز عَليَّ بالعزف لأني تحت سن البلوغ، هكذا نصحه أصدقاؤه الفنانون بالقول من المُمكن أن يتغيَّر صوتي بعد البلوغ، ومن المُحتملْ أن يتغيَّر لدرجة لا يصلح بعدها للغناء. ومن خلال خبرتهم لا يجوز اعتماد أي صوت كمُغني إلّا بعد سن الرُشد حيث يستقر الصوت عند الإنسان.
  • ماذا قررت بعد نصيحة أصدقاء الفنانين للوالد؟
  • في هذه الفترة بدأ تركيزي على العزف إلى أن أصبحت عازفاً جيّداً.  وعندما تَمرّست في العزف بدأت أعزف في الحفلات وأنا صغير السن وفي نشاطات المدارس إلى أن أصبحت رائدا على مستوى سورية بالغناء والعزف على آلة العود وبهذه الفترة أخذت بالتعرُّف على كبار العازفين والشعراء والممثلين والمطربين أمثال المُطرب والملحن السوري الكبير  سمير حلمي والشاعر عيسى أيُّوب والشاعر حسين حمزة والملحن الكبير سهيل عرفه والمُمثّل القدير دريد لحّام والعملاق الكبير صباح فخري وغيرهم الكثيرين من رموز الفن السوري، كل هذا من خلال رعاية الدولة السوريّة للأطفال وتنمية مواهبهم.
  • ماذا اكتسبت من خلال عملك كعازف عود قبل أن تؤدي الغناء ؟
  • اكتسبت الخبرة كمطرب عن غير قصد، وعرفت كيف يتصرف المطرب مع الآلات الموسيقية التي ترافقه وكيف يستطيع أن يملك أجواء الحفل ويسيطر عليه وكيف يتعامل مع الميكروفون وكيف يختار الأغاني التي يحبها الناس.  وهذا سهّل عليّ الطريق في مجال الغناء، إلى حين قرّرت أنّي سأُصبح مطرباً، وكنت هنا اكتسبت ما اكتسبت من الخبرة، وأصبحت جاهزاً لأعتلي المسرح لأُغنّي، فبدأت مسيرتي كمطرب يُغنّـي الطرب على العديد من المسارح في سوريّة والوطن العربي.
  • وكيف كانت انطلاقتك في عالم الغناء ؟
  • إلى أن اشتد عودي، ازدادت ثقتي بنفسي، فأصبحتُ عازفاً معروفاً في الوسط الفنّي بمدينه حلب، هذه المدينة المزدحمة بالفن والفنانين والطرب والعراقة. وتعلمت الموشحات والأدوار والقدود وأغاني الطرب الأصيل لكبار مطربي ومطربات الوطن العربي عزفاً وغناءً. وأوًل تجربة غنائية لي كانت في سن الثالثة عشرة بدعم وتشجيع من أصدقائي الفنانين الذين كانوا يُشجّعونني على الغناء فقد كانوا معجبين بصوتي.  وكلما كانت تسنح الفرصة لي كنت أُغنّي أمامهم وحينها سجلت أوّل "سي دي" غنائي وصورته كحفل فنّي .
  • يقال إنك مارست التلحين قبل الغناء هل هذا صحيح ؟
  • نعم في فترة ما قبل الغناء مارست هواية التلحين ونجحت فيها نوعاً ما، حيث اقتصرت ألحاني في البداية مع المطربين الشعبيّـيـن في مدينة حلب، وتدريجاً بدأ الفنّانون يعرفونني كمُلحّن.  ولاقت ألحاني نجاحات لا بأس بها.
  • من من الشعراء تعاملت معهم؟
  • تعاملت مع شعراء يكتبون باللهجة  العامية المحكية أمثال شاعر حلب الأصيل إبراهيم نعيمي ومحمد اسكيف وأنس ندّاف و خليل الحمّود.
  • وماذا يعني لك الغناء ؟
  • الغناء بالنسبة لي غذاء الروح أي الماء والهواء.
  • ماذا أعطاك  الغناء ؟
  • كانت لي تجارب عديدة معه، أعطتني هذه التجارب خبرة كبيره وأعطتني حجماً أكبر من عمري.
  • هل أنت راضٍ على ما قدمته من أغاني  ؟
  • ليس هنالك شيء اسمه “أنا راضٍ”.  الغناء بالنسبة لي هو إبداع حسّي والإبداع يلزمه تجارب. بالنسبة لي لدي جملة أغان خاصّة وضعت فيها خلاصة وعصارة أفكاري الفنية، وهذه الأعمال بمُجملها لا تخلو من القيمة الفنيّة من ناحية الكلمة واللّحن والتوزيع الموسيقي والأداء.
  • بمن تأثرت في بداية حياتك الفنية ؟
  • تأثرت في بداية حياتي بعمالقة الفن العربي، أمثال: أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وصالح عبد الحي وكارم محمود ومحمد عبد المطلب وزكريا أحمد وصباح فخري  والمطرب الحلبي محمد خيري وفيروز ووديع الصافي وناظم الغزالي ومحمد القبنجي وياسر خضر وسعدي البياتي وسعدي توفيق البغدادي.

المصدر: عنكاوا دوت كوم