الموسيقى وهيمنة النمط الاجتماعي

حين أقرت بعض الدول العربية منهاج التعليم الموسيقى، كانت تريد، حتى وإن جاءت هذه الخطوة متأخرة أن ترقى بالقيم الجمالية في هذه الأفواج الكبيرة التي تتخرج من مدارسها، وتشكل وجدانها في المستقبل.

لكن هذه الخطوة للأسف وئدت في مهدها، وأصبح المنهاج الموسيقي في المدارس عبارة عن منهاج شكلي، لا يقوم به معلم كفؤ، وإنما يعطى هدية للمعلم الذي يريد أن يستريح بين الحصص.

الأدهى من ذلك هيمنة النمط الاجتماعي على هذه القضية وبشكل طاغ، فترى ولي الأمر يهرع إلى المدرسة وهو يغلي من الغضب لأن علامة الموسيقى لولده منخفضة، وتراه يطالب بشطب العلامة لأنه لا يريد أن تؤثر على معدل ابنه.

مثل هذا الجو ألا يمكن أن يكون دلالة على أن الموسيقى لن تجد لها مكانا في مجتمعاتنا، ولن يستقيم لها عود، خاصة أن الأجيال التي نخرجها من مدارسنا، تقف موقفاً عدائياً منها، وهذا الموقف هو الذي يجعلها تغرق في أمواج بحر الغناء الرخيص الجارف.

إن النمط الاجتماعي الذي يسود مجتعاتنا هو الذي يلقي بظلاله على ما نحن فيه في الكثير من المجالات، ولذا فمن غير الغريب أن يطغى على الموسيقى، هذا المولود الجديد الذي اكتشفناه مؤخرا، ولكننا بدل أن نعتني به، نحاول وأده في مهده.

أضف تعليق


كود امني
تحديث