رمي الحبل على الغارب

مأساة الأغنية العربية أن كل المساهمين في ترديها يلقون الحبل على الغارب، ولا يريد أي واحد منهم تحمل مسؤوليته تجاه هذا التردي أو الاعتراف بخطئه، مع أننا ندرك أن الاعتراف بالخطأ يشكل نصف الحل لكل معضلة.

إن دفن رأس كل منا في الرمال، ظانا أن الآخرين لا يعرفون إسهاماته في هذا التردي، هو الذي قادنا إلى هذا المستنقع الذي تعيش فيه أغنيتنا العربية، لدرجة أننا نجد أن كل الأصوات الشابة التي تريد أن تثبت للناس أنها موهوبة تلجأ إلى تراثها الأصيل لتنهل منه، ولا تقترب من هذا الغناء التافه الذي يسيطر على ساحتنا الغنائية.

متى يعترف أصحاب الأصوات الرديئة أن التقنية لا يمكن أن تصنع منهم مطربين؟

متى تعترف الكثير من المطربات أن مساحة كبيرة تفصل بين الطرب والميوعة؟

متى يتوقف المتطفلون الذين يجهلون ألف باء الموسيقى التعدي على التلحين؟

متى تعترف العديد من المنابر والمؤسسات الإعلامية التي تساهم في شهرة هؤلاء الناس أنها تجني على الذوق العربي برمته؟

هذه الأسئلة، وأسئلة أخرى غيرها بحاجة إلى وقفة ضمير لبدء الخطوة الأولى في الخروج من المستنقع الذي وضعنا أنفسنا فيه.

أضف تعليق


كود امني
تحديث