الخروج من التراث

في مختلف أنحاء العالم، نرى أن الشعوب ذات الحضارة لا تتنكر أبدا لتراثها، وإنما تعمل على الالتصاق به لأنه يمثل هويتها في العالم، ولذلك يحاولون أن يحافظوا على الصبغة التي اكتسبوها طوال القرون التي مرت بهم. فنرى الموسيقى الهندية أو الصينية او اللاتينية او الإفريقة تطور أدواتها وتنتمي إلى عصرها في آن واحد، دون أن تخرج عن سياقات هذه الموسيقى التي ما أن تسمعها حتى تعرف التراث العريق الذي انبثقت منه، لتصل إلى العالم، وتتفاعل مع معطباته الجديدة.

هذا ما يحدث في الشعوب ذات الحضارة العريقة، والغريب أننا نحن العرب الذين نمتلك مخزونا موسيقيا يحسدنا العالم أجمع عليه، أول من يخرج عن سياق تراثه، ويتبع موسيقى هجينة لا هوية لها، وينسى هذا الموروث الذي هو السند الأول والأخير له.

هذا الخلل العقلي والذهني الذي نعيشه هو الذي جنى على موسيقانا المعاصرة، وجعلنا نعيش في هذا العالم دون هوية خاصة بنا، وجعل العالم يحترم تراثنا العريق، ولا يلتفت أبدا لكل هذا العبث الذي نمارسه ونحن نحاول اللحاق بركب العالم.

إن أول خطوة للانطلاق إلى العالمية، تتمثل في لفت نظر العالم إلى سحر وجمال مخزوننا الموسيقي، وليس اللهاث خلف فتات الموسيقى الذي يتناثر على موائد العالم، فمتى ننتبه إلى هذه الحقيقة الناصعة، ونعود إلى هذا التراث الموسيقي العظيم الذي إذا أحسنا التعامل معه سنكسب احترام العالم كله، وندخل إلى قلب ووجدان العالم؟

أضف تعليق


كود امني
تحديث