الأغنية التي تمس وجداننا

قبل الانتقال إلى عالم الوجبات السريعة في كل مجال من مجالات الحياة والفن، وفي مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي تحديدا، كان ازدهار للأغنية العربية القصيرة التي تقدم للإنسان وجبة شهية في أقل عدد من الكلمات والجمل الموسيقية، وذلك في الزمن الذي تسيدت الساحة فيه الأغنية الطويلة.

كانت تلك الأغاني تمس وجدان المستمع العربي، وتعبر عن قضاياه، ليس في مجال الحب والغراميات فحسب، وإنما في العديد من المجالات لدرجة أنها كانت تعبر عن مكنون حياة الإنسان في تلك الفترة.

وجاءت الأغنية الفيروزية الرحبانية تتويجا للأغنية القصيرة التي جعلت من الإنسان بكل ما فيه من رقي هدفا لها، فكانت مرحلة أواخر ستينيات وسبعينيات القرن العشرين مرحلة ازدهار الأغنية الفيروزية التي هيمنت على وجدان المستمع العربي.

الآن وفي ظل عصر السرعة، يقرع رؤوسنا ضجيج من الموسيقى والغناء الذي لا طعم له ولا شكل ولا رائحة، وإنما مجموعة مزعجة من الجمل الموسيقية والكلام الرديء والأصوات التي بالكاد نستطيع تحملها بالرغم من كل ما فعلته مساحيق التكنولوجيا بها.

إننا لا نعدم أبدا الملحنين الجيدين، ولا الكتاب الذين تركوا بصمتهم في عالم الكتابة، ولا الأصوات التي لا تبخل علينا برامج الهواة في الكشف عنها. ولكننا نفتقد لشيء واحد فقط، هو الثقافة. الثقافة التي تدمج هذا المزيج ليعود إلينا بريق الأغنية البسيطة القصيرة التي افتقدناها منذ مدة طويلة.

ألا تستحق مثل هذه القضية نقاشا معمقا وجادا بين مختلف العاملين في مجال الأغنية العربية المعاصرة؟

أضف تعليق


كود امني
تحديث