المجمع العربي للموسيقى يحتفل بيوم الموسيقى العربية الدولي في نسخته التاسعة

احتفاءً بيوم الموسيقى العربية الدولي 2018، نظّم المجمع العربي للموسيقى (جامعة الدول العربية) في السادس عشر والسابع عشر من شهر آذار/مارس الماضي، ثلاث فعاليات موسيقية للمناسبة في مدينة طرابلس في شمال لبنان.  وشارك في التنظيم إلى جانب المجمع، مركز الصفدي الثقافي وبلدية طرابلس والاتحاد العربي للمرأة المتخصصة وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي.

كلمات الافتتاح

في كلمته في مستهل الأمسية الأولى، ثمن الدكتور كفاح فاخوري، أمين عام المجمع العربي للموسيقى، من على خشبة مسرح "مركز الصفدي الثقافي" دور مدينة طرابلس في الالتزام بالاحتفال بيوم الموسيقى العربية الدولي في شكل سنوي وعلى مدى تسع سنوات مضت. وتمنى أن تحذو بقية المدن العربية حذوها. ورأى أن الاحتفال بيوم الموسيقى العربية يملك نكهة خاصة، لأنه يتوقف عند الموسيقى العربية بالذات، والتي بتنا نخاف على مستقبلها في ظل الهجمات الدخيلة والوافدة عليها من الخارج (بالإمكان مراجعة كلمة أمين المجمع بعد هذا الخبر).

بدورها أكدت منى زريق الصائغ، ممثل لبنان / رئيس لجنة التربية الموسيقية في المجمع، أن الاحتفال بيوم الموسيقى العربية الدولي الذي أقره المجمع العربي للموسيقى، يهدف الى الإبقاء على النوعية من هذه الموسيقى في ذاكرة الذواقة والمثقفين والأجيال الشابة. وأشارت إلى تلقيها مطالب من المجتمع المحلي بتوسيع هذا الاحتفال ونشره، مؤكدة على ضرورة العودة إلى الأصالة التي تثبت إرثنا الموسيقي العريق وتستعيد هويتنا العربية الموسيقية التي لن نتخلى عنها مهما ارتفعت موجات الموسيقى الحالية.

واعتبرت ندين عمران،مديرة مركز الصفدي الثقافي، أن الاحتفال حدث عظيم يتكرر كل سنة في المركز، نتعرف في خلاله على التراث الموسيقي العربي الأصيل الذي كانت له صولات وجولات في العصور العربية الذهبية، لا سيما خلال العصرين العباسي والأندلسي. وأكدت تبني مركز الصفدي الثقافي لمختلف التظاهرات الفنية التي ترتقي بالذوق العام وبالتراث العربي الفني.

أما ناريمان الجمل، رئيسة اتحاد المرأة المتخصصة، فأبدت رغبة الاتحاد في التعاون في الاحتفالات السنوية المقبلة دعما لمشروع الموسيقى العربية. وأملت ألا يتوقف المشروع مؤكدة أن التربية والذوق والموسيقى من أهم أهداف الاتحاد للمجتمع والبلد.

الفعالية الأولى

بعد كلمات الافتتاح، اعتلت "فرقة بيت الموسيقى" بقيادة الدكتور هياف ياسين خشبة المسرح لتقدم أجمل المعزوفات والأعمال الغنائية التراثية التي تعتبر من عيون التقليد الموسيقي المشرقي العربي فأطربت الحضور المحتشد في قاعة المسرح ونالت استحسانه.  وتألفت الفرقة من سبعة عشر موسيقياً وموسيقية من الشباب -ثلاثة تناوبوا على الغناء المنفرد بمصاحبة خمسة عازفي عود وعازفي كمان وعازفي سنطور وعازف بزق وأربعة عازفي إيقاع (اطبلة، رق، دف، بندير).

وفرقة بيت الموسيقى تتبع لجمعية النجدة الشعبية اللبنانية في مدينة حلبا في محافظة عكار بشمال لبنان، ويحسب لها توفير تدريس الموسيقى العربية المشرقية التقليدية لحوالي 2500 طالباً وطالبة، النسبة الأعلى منهم أطفال.  

الفعالية الثانية

في صباح اليوم التالي، أقيمت ورشة تدريبية تناولت "استخدام الموسيقى العربية في المدارس" حضرتها 150 طالبة يجري إعدادهن حالياً ليصبحن حاضنات ومربيات من ضمن مهامهن تنمية الذائقة الموسيقية في المتعلم.  وتناوب على إدارة الورشة التي استضافتها قاعة المؤتمرات في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس كل من ممثل لبنان / رئيسة لجنة التربية الموسيقية في المجمع السيدة منى زريق الصائغ وأمين المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري والمدير الأكاديمي لكلية الموسيقى وعلم الموسيقى في الجامعة الأنطونية الدكتور هياف ياسين.

 

الفعالية الثالثة

وفي مساء يوم 17/3/2018، عاد مسرح مركز الصفدي الثقافي ليكتظ بالحضور مستضيفاً جوقة "قاديشا" بإدارة الأب الدكتور يوسف طنوس.وقد قدمت هذه الجوقة برنامجاً زاخراً بالموشحات القديمة بالإضافة إلى لوحات موسيقية مستقاة من أعمال كبار الموسيقيين اللبنانيين وفي مقدمتهم الأخوين رحباني إلى جانب زكي ناصيف وإيلي شويري. وبلغ مجموع فقرات الأمسية اثنتي عشرة فقرة توزعت على الغناء الجماعي والفردي وبمصاحبة خمسة عازفين (كمان، ناي، قانون، كيبورد، إيقاع). وجوقة قاديشا التي أسسها الأب يوسف طنوس سنة 1996، بهدف الحفاظ على التراثات الدينية والغنائية اللبنانية والعربية، تضم أربعين منشداً ومنشدة من قرى وبلدات عدة من مختلف أقضية شمال لبنان.    

 

وفي ختام كل فعالية من الفعاليات الثلاث كانت توزع الدروع التقديرية على مستحقيها من المشاركين والداعمين.

 

 

 

كلمة أمين المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري

في يوم الموسيقى العربية الدولي 2018 (16/3/2018 - طرابلس)

 

الحضور الكريم

 

أبدأ كلمتي بتوجيه الشكر الجزيل إلى كل من ساهم من قريب أو بعيد في تحقيق أمسية الليلة وبقية فعاليات الاحتفال بيوم الموسيقى العربية الدولي.  وللتذكير فإن مجمعنا العربيللموسيقى التابع لجامعة الدول العربية قد بادر في سنة 2009 إلى اتخاذ توصية في مؤتمره العشرين قضت بتخصيص يوم 28 آذار/مارس من كل عام يوماً للاحتفال بالموسيقى العربية على المستويين العربي والدولي.  وقد تتساءلون اليوم لماذا بكرنا في الاحتفال هذا العام أي لماذا لم ننتظر حتى 28 آذار 2018؟  والجواب سهل فحين تزدحم المناسبات نعطيها صفة الأولوية على مناسبتنا، لأن المهم في نظرنا إعطاء الموسيقى العربية وتراثَها العريق حقها من التقدير بغض النظر عن تقديم المناسبة بضعة أيام أو تأخيرها بضعة أيام أخرى.   وأتوقف هنا لأثمن دور مدينة طرابلس، مدينة الثقافة والتنوير، في الالتزام بالاحتفال بهذا اليوم بشكل سنوي وعلى مدى تسع سنوات مضت.  وكم بودي أن تحذو بقية المدن في دول العالم العربي حذو طرابلس في احتضان هذه المناسبة العزيزة التي تُذكِرُنا بأن الموسيقى العربية جزء هام من رصيدِنا الثقافي وهويتِنا القومية وسفيرَتِنا التي نفاخر ونعتز بها على مستوى العالم ككل.

 

الصحيح أن فرنسا والدول الفرنكوفونية تحتفل في الحادي والعشرين من شهر حزيران من كل عام بـ "عيد الموسيقى"، والصحيح أيضاً أن المجلس الدولي للموسيقى، الذي يتخذ من منظمة اليونسكو في باريس مقراً له، قد خص الأول من شهر تشرين الأول من كل عام للاحتفال بـ "يوم الموسيقى العالمي،" لكن الاحتفال بيوم الموسيقى العربية الدولي له نكهة خاصة لأنه يتوقف عند الموسيقى العربية يالذات، وهي موسيقى لا أغالي إن قُلْتُ بأننا بِتْنا نخافُ على مستقبلها في ظل الهجمات الدخيلة والوافدة عليها من الخارج، والتي تجذب أجيالنا الشابة التي تقبل عليها تحت عنوان الحداثة ومسايرة العصر.  ومثلما لا يحق لهذا الشاب إلا أن يتمسك بهويته الوطنية والقومية أينما وجد في العالم، فلا يحق له بالتالي الاستخفاف بالموسيقى العربية والتنصل منها تحت أي عُذرٍ كان.  فهي إلى جانب لغتٍنا العربية وتراثِنا الثقافي العربي الضارب في عمق التاريخ مكون، يتمم، لا بل يجسد، صورتنا على أفضل وجه.  وموسيقانا العربية التي يغلب عليها طابع التناقل الشفهي قد تبدو هشة وعرضة للتيارات الدخيلة، الأمر الذي ما يدعو إلى تسجيلها بمختلف التقنيات التي تحفظها من الضياع والاندثار، وتقدِيمِها باستمرار كي تبقى في الذاكرة والذائقة معاً، وتعليمها وفق الأصول كي تنتقل من جيل إلى جيل نظيفة لا تشوبها شائبة، والإبداع فيها من طبيعتها ومن داخلها حفاظاً على هويتها وعراقتها.

 

لن أغرقَكُم في التفاصيل فحضورُكم نابع من إيمانكم بهذه الموسيقى حتماً ولكن اسمحوا لي قبل أن أغادر هذه المنصة أن أحيي جهود الزميلة منى زريق الصائغ في الالتزام سنوياً  بتنظيم ما تستحقه هذه المناسبة من فعاليات.  وأعرف لا بل أعايش ما تبذُلُهُ من تعب وتضحيات واتصالات وترتيبات وتوظيف لعلاقاتها ومعارفها من أجل ضمان نجاح المناسبة وإعطائها الألق الذي تستحقه.  واطلب إلى الله العلي القدير أن يبقيها بهذه الهمة.  والشكر موصول إلى كل من عاونها وساهم معها مادياً ومعنوياً.

 

شكراً لحضوركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.