هل بات "السماع بشقيه التعبدي والمديحي" ترياق التائهين وبلمسم الباحثين عن السكينة الروحية؟

بثينة الادريسي - عضو لجنة التواصل والإعلام بالرابطة الوطنية الكبرى للمديح و السماع – المغرب.

في حضور وازن لأقطاب السماع والمديح من شيوخ وباحثين ومهتمينوداعمين مولعين بفن السماع والمديح في المملكة المغربية, شهد مسرح المركب الثقافي بالمعاريف "ثريا السقاط" في مدينة الدار البيضاء فعاليات حفل التأسيس الماتع بقدسية العبارة وجليل الإشارة من قبل الدكتور"محمد المهدي منصور" الأمين العام للرابطة الوطنية الكبرى للمديح والسماع بالمغرب. وقد تميّز الاحتفال بحسن التنظيم وجديته، فكان عبر تداول فكر السماع النظري بمشهده الحيوي, من خلال عروض أهله ومختصيه والسائرين على دربه ومريديه, وتحت إدارة وحكمة شيوخه من جهات المملكة المغربية في "طنجة بالكويرة" و "وجدة بالصويرة" و "سهول سوس بجبال العروس" الذين اجتمعوا على محبة الله ورسوله في عاصمة المال والأعمال البيضاء الكبرىفي شمل ملموم (مجتمع) وكلم منضود (متسق) وألوان فريدة تعزز اختلاف الموروث, وتقر بوجود التنوع، مع طواعية التقبل   والإنفتاح على كل أنماط السماع والمديح المختلفة المشارب, المعروفة بهوية لهجاتها المختلفة ولكنتها الجهوية .. في لمة واحدة تأخذ بمضمون الهوية المغربية وتعدديتها الثقافية المعروفة، حيث اجتمعت الأنماط  المدرجة أدناه في أطباق مشتهاة،  مستهلة بعروض فكرية من ذوي الاختصاص، فكان :

  1. النمط الأمازيغي  ممثلا بمجموعة  "نخبة  جهة  سوس ماسة" تحت اشراف الأستاذ المادح "محمد روسان" بعرض سماعي جعلت خلفيته الروحية قصائد الإمام البوصيري رضي الله عنه محلاة بمتون من التراث الامازيغي المشهور في جهة سوس ماسة.
  2.  نمط المديح الحساني من  أداء مجموعة "السلام" للأمداح النبوية تحت إشراف المنشد "محمد باعيا". وهذا المديح موروث شعري  من الفصيح والشعبي الصحراوي  يلقى قصائد غنائية  ملحمية  تسرد السيرة النبوية في أرقى تجلياتها متبوعا أحيانا برقص حركي تعبدي على إعتبار أن كل حركة من المنشد في حب الرسول  صلى الله عليه وسلم وطلب شفاعته هي عتق من النار.
  3. نمط "المديح الجبلي " لجهة طنجة تطوان الحسيمة من أداء مجموعة الإمام الرفاعي تحت إشراف المنشد "محمد سعيد الأشهب".  لوحة فنية جمعت المتون وقصائد المديحوالأشعار الصوفية المتداولة في الزوايا المغربية، وأخذت لنفسها طابعا خاصا من خلال الإشتغال على الموروث الشفهي المحلي الذي يمثل المنطقة والتي باتت تعرف  به حاليا.
  4. لوحة فنية ابداعية في السماع عبّرت عن طبوع الخريطة العربية وايقاعتها، جمعت أبرز الأصوات الإنشادية على الساحة المغربية  والعربية، وهم: المنشد "جواد الشاري" رئيس مجموعة الكوثر بقلعة السراغنة، المنشد "يونس مشطان"، المنشد "حكيم خيزران" منشد زاوية مداغ بالمنطقة الشرقية، المنشد "فضيل شعيب" منشد الشارقة نسخة 2016، المنشد "ياسين  الأشهب" منشد الشارقة  نسخة 2017 .
  5. نمط "المديح المغربي"  أداء مجموعة نخبة الجهة الشرقية  تحت إشراف  الأستاذ  "محمد لخضر درفوفي" بخلفية صوفية لشيخ مشايخ الصوفية في الغرب الاسلامي "أبي شعيب بن مدين الانصاري".
  6. "نخبة الشباب الوطنية" في مديح مغربي بروحية قصائد الشيخ الجليل الزاهد  "أبو عبد الله محمد ابن رشيد البغدادي، والشاعر الصوفي"محمد الحراق" دفين تطوان،  ألبست هذه المجموعة الاشعار المؤداة  حللا من انغام مختلفة والحان شتى وفق الطبوع الاندلسية المعروفة  في النوبات الأندلسية  وادراج الزوايا. وكان العرض من تنسيق الأستاذ محمد عز الدين"  واشراف المادح الذاكر  الاستاذ "علي الرباحي" .

كل هؤلاء جمعهم حفل الربط والألفة والجمع والفرجة تحت لواء الجلالة الربانية ودوحة السماحة المحمدية والروح المغربية التي تؤلف الأفئدة إليها بغاية الدعوة الى مأدبة  السماع والمديح في تلاوينها تكوينا وتربية وتنشئة وتوعية، عبر ندوات وامسيات روحية وملتقيات ومهرجانات مع سائر الجمعيات المنضوية تحت لواء الرابطة .

وكانت فسحة الكلم الرائق واضاءات العروض  روابط شعرية  بقصائد من وحي المناسبة قدمت من طرف الشاعر "احمد الحريشي" الذي قام مشكورا بتغطية الحدث  تنشيطا وتقديما .

هذا وتشهد الرابطة  نشاطا مستداما عبر اجتماعات  مجلس ادارتها. وقد تم بنجاح الاجتماع السادس للرابطة الوطنية الكبرى للمديح و السماع في المغرب في ضيافة عضوي المكتب التنفيذي للرابطة الشريفين :اسماعيل بوجية ومولاي الحسن بوعبد الله في قاعة المؤتمرات في غرفة الصناعة التقليدية بمدينة مكناس حيث تم تدارس مجموعة من النقاط منها تقييم الحفل التأسيسي للرابطة الوطنية والذي أجمع المتدخلون على مستواه الباهر. كما تم وضع برنامج ممتع ومتنوع لسنة 2018 والعديد من المفاجآت التي سيعلن عنها لاحقاً. والغاية من كل هذا الجمع بين مكونات الجسم الانشادي بالمغرب والدفاع عن حقوقه المادية والمعنوية، وادماجها ادماجا حقيقيا في مشهد المملكة الثقافي والفني تماشيا مع  مكونات  روح الدستور الجديد الذي يدعو الى حماية الموروث والمحافظة عليه وتشجيع المبدعين فيه .

  باسم "الله"  المتعالي، وبالنفس المتيمة بحب "محمد"عليه ازكى الصلاة والسلام، وبشعار " ذكر الله يجمعنا وحب حبيبه مشربنا"، كان المبتدأ  لخبر سيسري بهاته الروح المتسربة إلى الأفئدة, بعد ان عاشت البيضاء ليلة من ليالي الفكر والذكر والتذكير بالخصلة المحمودة وتكريم ذوي السبق والجائزة, والوفاء بالاستيفاء شكرا لذوي العزم والأريحية: أساتذة باحثون ودكاترة متخصصون وحاضنون رعاة جادون في المهمة, في محفل مهيب. ثم الدعاء من أهل التقى والصلاح لذوي الرعاية بالفلاح وبجميل العناية الربانية والتوفيق في المسعى وفي المسؤوليةمن الشيخ الجليل "محمد أبو الهدى اليعقوبي " وهو من شيوخ سوريا من عائلة معروفة بالعلم والصلاح، والده الشيخ إبراهيم اليعقوبي إمام ومدرس في المسجد الأموي..ألف كتابا على غرار "رياض الصالحين لمؤلفه الإمام يحيى بن شرف النووي الدمشقي..قام بقراءة فقرة من مقدمته الدكتور "محمد مهدي منصور" في ذكرى بعبرة وتليد بطارف هو مستقبل هاته الامة ثم الختم بالدعاء الصالح لجمع الرابطة وللمملكة الشريفة وهي تحت إمرة أمير المؤمنين راعي خدام الجناب المحمدي ..ومحب من يحب رسول الله ويستشفع به .