مؤتمر "تأثير الإذاعة على مسار الموسيقى العربية" في جامعة الكسليك

د. هشام شرف

نظمتكلية الموسيقى في جامعة الكسليك، بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية والجمعية العلمية للكليات والمعاهد العليا للموسيقى مؤتمرا علميا بعنوان "تأثير الإذاعة على مسار الموسيقى العربية"، شارك فيه على مدى ثلاثة أيام 34 باحثا من 8 دول عربية: لبنان، مصر، الأردن، العراق، السودان، تونس، الإمارات العربية المتحدة وسوريا، وعقدت خلاله جلسات حول المحاور التالية: الموسيقى في بدايات الإذاعات الرسمية في البلدان العربية، الموسيقى والإذاعة بين الماضي والحاضر، دور الموسيقى وإنشاء الإذاعات في البلدان العربية، الإذاعة و"الصناعة الموسيقية" والإذاعة والتربية الموسيقية.

تضمن حفل افتتاح المؤتمر كلمة لأمين عام المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري عرض فيها التعاون مع جامعة الروح القدس- الكسليك على مدى 19 عاما منذ العام 1999 وحتى تاريخه، "هذا التعاون الذي تجلى بانعقاد عدد كبير من المؤتمرات والندوات والمسابقات والمعارض الموسيقية". واعتبر أن "الإشكالية اليوم لم تعد تنحصر بجهاز الإذاعة بل بما بات يقصر عن بثه وبخاصة فيما يتعلق بالموسيقى العربية، والأدهى عدواه التي انتقلت بسرعة إلى بقية أجهزة الإعلام، أم ترى هو الذي أخذ العدوى عنها. وتمنى أن يخرج هذا المؤتمر بقياس إن كان مازال من دور تلعبه الموسيقى العربية التقليدية في حياة شبابنا الطالع، ولاسيما المبدعين منهم، حتى تأتي إرهاصاتهم مستمدة وبأمانة من جوهر هذه الموسيقى وطبيعتها، مبتعدين عن التذرع بما يطلقون عليه خطأ إبداعات متغربة يعتقدون أنها قد تصل بهم إلى العالمية، متناسين عن قصد أو غير قصد، أن بلوغ العالمية لا يكون إلا بالتمسك بالهوية المحلية وبالجذور والانطلاق منها".

ثم تحدث عميد كلية الموسيقى الدكتور بديع الحاج معتبرا أن "الإذاعة هي وسيلة تنقل مادة صوتية ما إلى متلقي من مرسِل. ويمكن أن تكون الموسيقى من المواد المنقولة عبر هذه الوسيلة.  وهذه المادة يمكن أن تكون فنا راقيا كما يمكنها أن تكون مجرد سلعة للاستهلاك. المتلقي هو الطرف الأكثر تأثرا بالمادة المرسَلة عبر أثير الإذاعة، فالوسيلة، عادة، لا تتأثر كونها عنصرا ناقلا والمرسِل عادة ما يؤثِر ولا يتأثَر بالمنقول، بينما المتلقي هو المستهلك والمستفيد الأخير من الإذاعة وهو الذي يتأثر ويتفاعل بما يصل إلى أذنه وذهنه".

وأشار إلى أن "المؤتمر يهدف إلى المساهمة في كتابة مرحلة من تاريخ الموسيقى العربية، ألا وهي مرحلة إنشاء الإذاعات في البلدان العربية. كما يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية البث الإذاعي في التأثير على مسار الأغنية كما على الذائقة الموسيقية وعلى أخلاق وأطباع لشعوب والمجتمعات".

وتم في اختتام المؤتمر توزيع شهادات المشاركة على الباحثين الذين ساهموا بإثراء المؤتمر بما حملوه في جعبتهم من مشاركات يمكن أن تشكل نوعاً من التوثيق لإذاعاتهم المحلية والوطنية وعرضاً لبعض الأعمال التي يمكن أن تصبح أساساً لدراسات لاحقة إضافةً لمقترحات هامة حول إمكانية إعادة  الألق للإذاعة لتأخذ  دورها الثقافي والفعال في دعم الموسيقى العربية الجادة والهادفة التي تدعم ثقافة مجتمعاتنا في ظل مجتمع رقمي متطور وإمكانيات صعبة في دول عربية بحاجة للدعم والتطوير في مختلف الميادين.

وقد نظم على هامش المؤتمر حفل تكريم خاص للفنان حليم الرّومي برعاية رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري ويأتي تكريم الرومي بسبب مسيرته الفنية الحافلة بالإنجازات، ودوره الفاعل والأساسي في تطوير إذاعتي “الشرق الأدنى” و”الإذاعة اللبنانية” وبخاصةٍ القسم الموسيقي في هذه الأخيرة وقسم الأرشيف والمكتبة الموسيقية”. وقد تضمن الحفل فيلماً تسجيلأ عن حياة حليم الرومي كما تم إطلاق اسمه على الاستوديو رقم 5 في الإذاعة اللبنانية وتقديم كتاب تم تأليفه عن الراحل بعنوان "يرنو بطرْفٍ، حليم الرومي حياة وانجازات"، والكتاب قدمه الدكتور بديع الحاج عميد كلية الموسيقى في جامعة الكسليك ويأتي عنوان الكتاب من موشح يرنو بطرف الذي لحنه حليم الرومي، وكان الأحب إلى قلبه.  الكتاب يضيء على سيرته كإنسانٍ كرس حياته في سبيل إعلاء شأن الموسيقى العربية بشكل عام والموسيقى واللبنانية بشكل خاص.  بشكل توثيقي، يسرد سيرة حياة حليم الرومي من مذكراته والحوارات الصحفية والإذاعية والتلفزيونية، ويسلط الضوء على إنجازاته الموسيقية في العزف والغناء والتلحين والتوزيع والنقد، وادارته لإذاعتي “الشرق الأدنى” و اللبنانية”، كما يبرز دوره ومساهمته في اكتشاف المواهب وتدريب أصحابـها بغية إيصالهم إلى ميدان العمل الفني والموسيقي من جهة، وخلق جيلٍ جديدٍ ومتطورٍ من عازفين وملحنين ومطربات ومطربين من جهة ثانية. وقد ارفق بالكتاب أسطوانتين من خمسة عشر عملًا تعرف بإنتاج حليم الرومي الموسيقي: قصائد، موشحات وأغانٍ من تلحينه وأدائه  كما قامت جامعة الكسليك بضم أعمال الرومي الموسيقية إلى مكتبتها الموسيقية كنوع من مساهمتها بالحفاظ على الإرث الفني .وقد عبرت الفنّانة ماجدة الرومي عن سعادتها بالتكريم وتحدثت عن الزمن الجميل والإبداع الفني في زمن لوالدها.

 ومع انتهاء المؤتمر ورغم أنه ليس الأول ولن يكون الأخير لكنه يعتبر أحد الفعاليات التي تحاول المساهمة في كتابة مرحلة من تاريخ الموسيقى العربيّة، ألا وهي مرحلة إنشاء الإذاعات في البلدان العربيّة.