المرأة العربية أيضاً ألّفت الموسيقى

. مقالات

ماجدولين الشموري

يبدو واضحاً أنّ المؤلفات الموسيقيات القليلات عانين من التهميش في المجتمعات العربية والغربية على حدّ سواء، فالمؤلفون الموسيقيون الذين يُذكرون بشكل تلقائي دائماً، هم في الغالب من الرجال. ولا يقتصر الأمر على هذا الحدّ، إذ يبدو أن السبب يُرَدّ دائماً إلى "طبيعة المرأة التي تمنعها من امتلاك القدرة على فصل مشاعرها، بالدرجة الموضوعية اللازمة من أجل الإنتاج الفني،" وفقاً لروسّو وشوبنهاور وكانط.

لطالما لعبت المرأة دوراً مهماً في مجال الموسيقى رغم التهميش. فأبو الفرج الأصفهاني يشدّد في كتابه "الأغاني"، على أنّ النساء تزعمن النشاط الفني والغنائي في العصر العباسي، إذ كانت "القيان" يلحن أغانيهن، ونشطت هذه الحالة أيضاً أثناء الوجود العربي في الأندلس.

ولم يتوقف نشاط النساء هذا في العصر الحديث، وتحديداً في مصر.  فأم كلثوم مثلاً خاضت تجربة التلحين مرتين، إذ لحنت لنفسها أغنية "على عيني الهجر" عام 1928، ولحنت أغنية "يا ريتني كنت النسيم" في عام 1935.  ولحنت الفنانة ليلى نظمي بعضاً من أغانيها مثل "حماتي يا نينة". ولحنت الفنانة نادرة أمين بعضاً من أغانيها أيضاً.

وتعدّ الملحنة والكاتبة والممثلة والمخرجة بهيجة حافظ، من الملحنات الأكثر شهرة في القرن العشرين. وضعت حافظ الألحان والموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام السينمائية، مثل "السيد البدوي"، "الاتهام"، "الضحايا"... أمّا الملحنة أميمة أمين فلحنت نحو 70 أغنية في المجال التعليمي للأطفال، وألفت كتابي "الخبرات الموسيقية في دور الحضانة ورياض الأطفال" و"ينابيع الأفكار الفنية لتعلم الارتجالات الموسيقية."

وتعتبر المؤلفة الموسيقية عواطف عبد الكريم رائدة التأليف الموسيقي النسوي في مصر، ولها إنجازات عديدة منها: إنشاء قسم النظريات والتأليف في كلية التربية الموسيقية عام 1971، وعملها كعميدة لكلية التربية الموسيقية حتى العام 1985، وتدريسها في المعهد العالي للسينما، وترؤسها اللجنة العلمية الدائمة لترقية أساتذة الموسيقى.

ونذكر في هذا المجال أيضاً المطربة عايدة الأيوبي التي اعتزلت، وظهرت مجدداً عام 2009 بأغانٍ دينية ووطنية مثل "بحبك يا بلدي"، من كلماتها وألحانها كإهداء لشهداء ثورة 25 يناير، والملحنة دعاء عدنان، التي قامت بالتلحين والغناء في برنامج "كلمات وعبرات" على قناة النيل الثقافية في عام 2012.

أمّا في لبنان، فتبرز الفنانة الراحلة لور دكاش التي لحنت أغنيتها الشهيرة "آمنت بالله" في عام 1939. وحالياً، جذبت الملحنة رشيدة الحارس التي اكتشفها الملحن صلاح الشرنوبي الأنظار اليها. فلحنت الحارس أغنية "يا كنزي" لعمرو دياب، وأغنية "إرحم قلبي المشتاق" لإليسا وأغنية "يا ريت" وغيرها.

وفي الخليج، أطلق الوزير الراحل، الشيخ جابر العلي الصباح لقب "فنانة الكويت الأولى" على الفنانة الكويتية ليلى عبد العزيز التي لحنت أغنية "آه منك يا طيري" لشادية، و"غصين الحنة" لهاني شاكر، و"لابسة الفستان الأبيض" لعايدة الشاعر، و"اشغلينا" لمحرم فؤاد، و"داوي حبيبي" لنجاح سلام، والعديد من الألحان لمطربين خليجيين مثل خليفة بدر، عباس البدري، يحيى أحمد، عبد المجيد عبد القادر، راشد سلطان، مبارك المعتوق، خليفة بدر، عبد اللطيف المنصور، حسين جاسم، حورية سامي، مرسي الحريري، عبدالله بالخير، جابر جاسم، جاسم الخياط، وفرسان خليفة.

أمّا أسماء حمزة السودانية، ففي رصيدها حوالي 90 لحناً.  غنّت لها عابدة الشيخ، محمد عمر، هشام درماس، عماد أحمد الطيب، محمد ميرغني، وعبد الكريم الكابلي. وكان "الزمن الطيب" أول لحن لها وهو من كلمات سيف الدين الدسوقي وغناء سمية حسن.  ويُذكر أنّ قناة "أم بي سي" منحت حمزة لقب "أول ملحنة في الشرق الأوسط" في عام 2002.

 

ونذكر في العراق الملحنة إنعام والي التي عرفت بألحانها المسرحية للأعمال الشعرية الرصينة، وأبرزها لحنها لقصيدة "الحماقة" المترجمة عن اللغة الإسبانية للشاعر الإسباني رافائيل البيرتي. ولحنت هناء راشد التونسية عدة أغان لنفسها منها "يا هاجرة" و"يا ليل طل أو لا تطل" و"يا نائمة" و"دمعي يا عين احتار". وتشتهر في ليبيا الفنانة نجوى محمد والفنانة حنان الرويعي والفنانة مسعودة القرش والفنانة مريم فخري والفنانة مديحة، في مجال التأليف الموسيقي.