12 يوما من الفن والإبداع حصاد مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية

. مقالات

أقيم في القاهرة في الفترة من 1 إلى 12 تشرين الثاني - نوفمبر عام 2018 مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية الذي نظمته دار الأوبرا المصرية.  إثنا عشر يوما متتالية قضتها دار الأوبرا المصرية في عرسها الفني السنوي المتمثل بمهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في دورته السابعة والعشرين، أهدت خلالها  أنغام الطرب الأصيل والتراث الموسيقي العربي لجمهورها المتذوق للفن والمتعطش للموسيقى والنغم، وذلك  باستضافة كوكبة من المطربين المصريين والعرب الذين أحيوا ليالي المهرجان على 7 مسارح مختلفة تتبع الأوبرا في القاهرة والمحافظات، بالإضافة إلى العازفين والفرق الموسيقية الذين أثروا المهرجان وأضافوا للياليه بعدا فنيا متميزا، وهو ما استطاع المهرجان وإدارة دار الأوبرا المصرية إنجازه باستضافة كبار نجوم الفن في الوطن العربي، ليثبت ما يملكه من تميز وخصوصية في قلوب الفنانين والجمهور الذين تهافتوا على حجز تذاكر الحفلات لترفع شارة ""كامل العدد".

وفي ما يلي تلخيص نشرة المهرجان لحصاده في أرقام توضح ما قدمه هذا العام، وما استطاع إنجازه:

74    فناناً شاركوا في الحفلات الموسيقية

18    شخصية من المبدعين كرموا لإسهاماتهم في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي

43    حفلة فنية أحياها نخبة من نجوم الغناء في مصر والعالم العربي

8      دول عربية شاركت في فعاليات الدورة الـسابعة والعشرين

13    عازفاً منفرداً ومؤلفاً موسيقياً

18    قائد فرقة موسيقية قادوا الفرق الموسيقية التي شاركت في المهرجان

129   ساعة من الموسيقى والغناء استمتع بها جمهور دار الأوبرا المصرية الذي تابع الحفلات

100   ألف جنيه مصري قيمة جوائز مسابقات العزف على الكمان والغناء للأطفال والشباب

22    فائزاً في مسابقات المهرجان من بينهم 12 طفلا و10 من الشباب

46    بحثاً من 16 دولة عربية وأجنبية نوقش في المؤتمر

 

وقد عقد المؤتمر على مدى أربعة أيام من 3 إلى 6 تشرين الثاني - نوفمبر حيث تناقش الباحثون المشاركون في الموضوع العام للمؤتمر والذي اختارته اللجنة العلمية لهذا العام تحت عنوان "الموسيقى العربية بين الواقع العربي والعالمي."

في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر والتي أدارها أ. د. عماد أبو غازى وزير الثقافة المصري الأسبق ، قدم د.عامر الديدي من لبنان وهو أستاذ في الجامعة الأمريكية بالشارقة مداخلته "بين معالم الهوية الموسيقية العربية والموسيقى الغربية " حيث كان الهدف الأساسي منها عرضا لمكامن الضعف في خضم التثاقف والانفتاح بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية وطرح إشكاليات هامة حول هذا الموضوع تبدأ بتبيان أهمية الاختلاف كحافز أساسي لتجديد الفكر.  وأوضح "أننا أمام انفتاح متسارع يكشف الثقافات على بعضها ويضع الموسيقى العربية أمام تحديات كبيرة أبرزها أنها بحد ذاتها مادة للانفتاح والتبادل الثقافي."   وأوضح فى بحثه ضرورة أن يتسم اللحن العربي بالعناصر المؤكدة لهويته من مقام وإيقاع وارتجال وتوزيع وقوالب إلى جانب مستندين إضافيين وهما الأداء واللغة، وفيما عدا ذلك له أن يختار اسما هجينا يتلاءم معه.  وقد تعرض الباحث لإشكالية هامة للغاية وهي أنه باستثناء ما ندر يوجد غياب شبه كلي لمناهج الموسيقى العربية باللغات الأجنبية، ثم انتقل إلى إشكالية هامة وهي الهرمنة المقامية وفيها عرض لبعض من محاولات الهرمنة في العالم العربي، وفي النهاية عرض لأهم ما يرمي إليه من خلال مداخلته وهي أنه لا بد من كتابة منهج علمي لتوزيع الآلات العربية فيما بينها كما حصل في المسيرة العلمية للأوركسترا بدلاً من الاعتماد على منهجية غربية في هذا المضمار دون فهم لطبيعة آلاتنا بحد ذاتها، فـ "موسيقانا العربية هي معبرنا للعالمية."

ثم قدم المؤلف الموسيقي الفلسطيني والكاتب عن الموسيقى د. سليم الزغبي  مداخلته بعنوان "استخدام التكنولوجيا الرقمية في توثيق وحفظ ونشر التراث الموسيقى العربي وتوفير منصة أكاديمية وفنية للموسيقيين العرب."  وقد اهتم الباحث بإبراز ضرورة العمل على معالجة النقص الكبير في حفظ التراث الموسيقي العربي بكافة جوانبه وأشكاله، حيث أن التراث العربي الموسيقي يفتقر إلى التوثيق والتدوين العلمي خاصة لأعمال الموسيقيين العرب للموسيقى العالمية.  وقدمت المداخلة مقترحا علميا وعمليا لتوفير الوسائل والبيئة الحاضنة من أجل حفظ المؤلفات الموسيقية العربية بكل أنواعها في إطار إلكتروني يعتمد على إنشاء بيئة إلكترونية معلوماتية توفر مكتبة رقمية تعنى بالمؤلفات والأعمال الموسيقية العربية، وبمعلومات عن الموسيقيين العرب، وتشمل دراسات عن أعمالهم وتوفير نقد فني واستعراض كامل لهذه الأعمال.

وفي المداخلة الثالثة للجلسة، قدم د. ناصر الطائي من سلطة عمان مداخلته بعنوان "موسيقى الراي: المحنة والهوية والعولمة" حيث أوضح في البداية أن مسألة التواصل بين الشرق والغرب ثقافيا وفنيا ارتبطت بظروف سياسية وتاريخية متشعبة وانعكس ذلك على موسيقى الثقافتين. وفي الثمانينيات من القرن الماضي ظهرت موسيقى الراي في شكلها الجديد كامتداد لتاريخ طويل من التواصل المغاربي مع أوروبا وفرنسا "ليس من أجل تطوير الفلكلور المغاربي فحسب بل من أجل إخراج نمط فني جديد لمحيط مختلف يعكس التموجات في العلاقات بين الشرق والغرب."   وأوضح الباحث أن فناني الراي اعتمدوا على الأزمة السياسية والثقافية الحديثة في الجزائر، وطعّموا موسيقاهم بكلمات نارية وآلات غربية وإيقاعات راقصة قوية انتشرت في صحراء الجزائر لتأسر قلوب الملايين في أوروبا وآسيا وأفريقيا، ونسبة أقل في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي الجلسة الثانية من اليوم الأول حول محور آفاق تعليم الموسيقى العربية بين الواقع العربي والعالمي  والتي ترأسها أ. د. عبد الحميد حمام من الأردن، قدم د. محمد المصمودي من تونس مداخلته البحثية بعنوان "التعلّم الإلكتروني في الموسيقى العربية: مشروع ينتظر التحقيق"حيث اهتم من خلال مداخلته بعرض إشكاليات انخراط التعليم الموسيقي العربي في مسار التعلّم الإلكتروني،وطرح المعوقات الفكريّة والعمليّة الحائلة دونه حيث حدد الإشكاليات حول الأسس الفكرية الكامنة وراء مشروع التعلّم الإلكتروني، ومدى إمكانية تغيير مسار التعليم الموسيقي التقليدي وإخضاعه لنظريات التعلّم الحديثة، والبحث في العوائق الحائلة دون تغيير طرق التعليم التقليدية.  وقد اهتم الباحث بعرض تصوره عن مشاريع الموارد التعليمية المفتوحة في مجال الموسيقى العربية، وقد حددها في محورين: نظري وهو يهتم بنظريات الموسيقى العربية وتاريخها وإبراز قوالبها وأنماطها، ثم المحور التطبيقي والذي يهتمّ بتقنيات أداء الموسيقى العربيّة وطرقها، من عزف وغناء وارتجال مقامي وقراءة مقامية وإيقاعية.

ثم قدم أ. د. نبيل الدراس من الأردن مداخلته بعنوان "الاتجاهات المعاصرة في تعليم العزف على آلات الموسيقى العربية" والتي هدف من خلالها إلى تسليط الضوء على الاتجاهات المعاصرة في تعليم العزف على آلات الموسيقى العربية التقليدية ووضع تفسير نظري لها، حيث قدم الباحث رؤيته الخاصة والتي يمكن من خلالها تحسين عملية التعلم وكفاءة التعليم المهني للعازف المعاصر والتي تتلخص في استخدام مجموعة من التدابير الرامية إلى تحديث التعليم، وهي عملية تهيء الظروف للاستمرارية على جميع مستويات أداء الموسيقى وتحديث أساليب التعليم بحيث تكون قائمة على أساس تعميم وتفعيل التجربة الموسيقية والتربوية إلى جانب حل مشكلة البرامج التعليمية باستخدام مجموعة مختارة خصيصا وبمهنية بحيث تكون مهيأة لتستجيب لمطالب الأداء المعاصر.

ثم قدم د. نجيب شيشون من الجزائر مداخلته بعنوان "أسس التعليم الموسيقي الأكاديمي في الوطن العربي بين المناهج الغربية المقتبسة وأهمية الانطلاق من تراث الأعمال الموسيقية_ الغنائية العربية - الدراسات الموسيقية في الجزائر أنموذجا،" والتي عرض من خلالها ضرورة التقريب بين الإمكانيات التي تتيح الرصيد الهائل من النتاجات الفنية الموسيقية العربية وإيجاد السبل لتضمينها في مختلف المناهج التعليمية في المؤسسات المتخصصة حتى يمكن تحقيق مكون عربي في فن الموسيقى وعلومها مشبع بأبعاد الهوية العربية قادر على التميز بين مجتمعات أخرى تقنيا وجماليا.   ومن ثم عرض أسس التعليم الموسيقي نظريا وتطبيقيا، وقدم ملمحا لبرامج تعليمية في مؤسستين للتعليم الموسيقي في الجزائر حيث أوضح من خلال ذلك أن أغلب الوحدات التعليمية ذات مضامين ترتكز على الموسيقى الغربية.  وألقى الضوء على رصيد التراث الموسيقي الجزائري والبعد العربي لهذا التراث، حيث تشكل الموسيقى والغناء الجزائري كيانا مصغرا من تراث الوطن العربي لما تزخر به من أنماط وأشكال تعبير موسيقي متنوعة وغنية تعكسها النقوشات الطبيعية المتنوعة وشكل المناخ ونمط الحياة اليومية لأفراد وجماعات كل ناحية من هذا القطر الكبير.  ثم عرض لعدة تقسيمات مختلفة لهذا التراث لعلماء ومفكرين في المجال الموسيقي ثم عرض لتقسيم خاص بالباحث لهذا التراث.

وألقى أ. أحمد دعوب من ليبيا بحثه الذي حمل عنوان "توثيق التراث الغنائي الليبي - طموح وأفاق."  استعرض الباحث في البداية الحالة الجغرافية لليبيا وكيف أن أتساع مساحتها كان له أكبر الأثر في التنوع التراثي الموسيقي والغنائي الليبي الممزوج بخليط من الثقافات الموروثة من سكان المناطق المختلفة.  ثم استعرض سرداً تاريخياً للمحاولات المختلفة لإنشاء مركز قومي للبحوث والدراسات الموسيقية العربية منذ عام ١٩٨٣ وأهداف هذا المركز.  واستكمل السرد التاريخي بأهم محطات مراحل التوثيق الخاص بالتراث الموسيقي الغنائي لليبيا والعمل على أرشفته وحفظه مع عرض نماذج من الأعمال التراثية التي تم حفظها وأرشفتها.

في اليوم الثاني من المؤتمر وفي الجلسة الأولى التي ترأسها أ. د. يوسف طنوس من لبنان قدم مواطنه د. إدوار طوريكيان مداخلته بعنوان "نظريات في التأليف الموسيقي البوليفوني العربي لجوقة غنائية آكابيلّا" حيث بدأ بعرض النظريات التي توصّل إليها على أثر التجارب والبحوث المستمرة التي قام بها في سبيل تطوير الموسيقى العربية التقليدية بهدف الوصول بها إلى العالمية وليس إلى العولمة.  وقسم مداخلته إلى أربعة أجزاء؛ حيث بدأ بتقييم إمكانية استخدام البوليفونيا في الموسيقى العربية، ثم قدم خلاصةَ نتائجِ المقارنات الملحوظة في ممارسة أساليب البوليفونيا بين الموسيقى الغربية والموسيقى العربية، تلتها بعض النظريات عن الأدوات والتقنيات الملائمة للبوليفونيا العربية الخاصة، وأخيراً نقاط الأفضلية في ممارسة غناء الـ "آكابيلّا". مع بعض النماذج السمعية. 

ثم قدم أ. د. عبد الحميد حمام من الأردن مداخلته بعنوان "إضاءات حول أعمال ثُلَّةٍ من مؤلِّفي الموسيقى الجُدُدِ في بلاد الشّام،" وقد اهتم بعرض تجارب متميزة لبعض المؤلفين الموسيقيين الجادِين ممن لم يتجهوا إلى استخدام تعدد التصويت بما لا يلائم طابع الموسيقى العربية واستفادوا من بعض عناصر الموسيقى العربية المقامية والإيقاعية في مؤلّفاتهم المتعدِّدة التصويت ومنهم: توفيق الباشا ويوسف خاشو وحسني الحريري وسلفادور عرنيطة.  وقد اهتم الباحث بالإشارة إلى تلك التجارب لتعميمها والاستفادة منها في عموم الوطن العربي.

ثم قدمت أ. د. منال العفيفي من مصر مداخلتها بعنوان "التجارب الموسيقية المُدمجَة للموسيقي العربية مع بعض أنماط من الموسيقى الغربية."  وفي هذه المداخلة حاولت الباحثة أن تلقي الضوء على بعض التجارب الموسيقية التي اتجهت لدمج الموسيقى العربية بالموسيقى الغربية وتقييمها بهدف الوصول إلى مدى تأثير هذا الدمج على هوية الموسيقى العربية، ومدى احتفاظ تلك التجارب بالخصائص الأساسية والسمات التي تميّز الموسيقى العربية عن غيرها من الأنواع الأخرى.  واهتم البحث بإلقاء الضوء على بعض أعلام الموسيقيين الذين استطاعوا أن يدمجوا عناصر من الموسيقى الغربية في أعمالهم الموسيقية العربية، وكذلك التجارب الموسيقية والغنائية المستحدثة في الربع الأخير من القرن العشرين، وأبرزت المحاولات الحديثة لربط الموسيقى العربية بالموسيقى الغربية من خلال الفرق الموسيقية الجماعية، وقامت الباحثة بتحليل الأعمال للوقوف على ما بها من عناصر دمج الموسيقى العربية بالموسيقى الغربية بالإضافة إلى تقديم عمل غنائي ديني من لحن الباحثة في هذا الإطار.

قدمت د. نجاة ظاهر حبيب الزيد من الكويت مداخلتها بعنوان "دراسة تحليلية لبعض الإبداعات الموسيقية الكويتية الجديدة عند عامر جعفر" والتي تناولت الموسيقى العربية في سياق فني عالمي.  حيث اهتم البحث بإلقاء الضوء على أعمال أحد الموسيقيين الكويتيين الذين قاموا بتأليف العديد من المؤلفات الموسيقية التي دمجت فيها العناصر المميزة للموسيقى العربية والإيقاعات الكويتية بالأساليب العالمية للتاليف الموسيقي من حيث التكوين الآلي والتوزيع الموسيقي باستخدام الهارموني التقليدي والحديث وأفانين الكتابة البوليفونية والتلوين الأوركسترالي بدمج الآلات العربية مع الأوركسترا والانتقال بين المقامات العربية والسلالم الغربية، ومن ثم عرضت بعض أعمال عامر جعفر الموسيقية والتي قُدّم العديد منها في دولة الكويت وخارجها، وحمل على عاتقه نشر الموسيقى الكويتية خارج أراضيها وتقديمها في سياق عالمي.

فى اليوم الثاني للمؤتمر وفي الجلسة الثانية والتي ترأستها أ. د. حنان أبو المجد  قدمت أ. سلوى الشودري من المغرب مداخلتها بعنوان "الإبداع الموسيقي في المغرب نموذج المؤلف الموسيقي العالمي مصطفى عائشة الرحماني" والتي اهتمت فيها بتقديم ملمح عن الموسيقى المغربية والتي قسمتها إلى قسمين الأول يتمثل  في الموسيقى الشعبية ذات الألوان المختلفة كالملحون، العيطة، الكناوي، المرساوي، العلاوي، الدقة المراكشية وغيرها.  أما القسم الثاني فيتمثل في الموسيقى الأندلسية التي انتشرت في حواضر المغرب والتي استقرت بها الفئات المدينية الميسورة وتتوزع إلى مدرستين مدرسة الآلة الأندلسية ومدرسة الطرب الغرناطي، ومن ثم اهتمت بتقديم أحد أعلام موسيقي المغرب وهو الموسيقار مصطفى عائشة.  وقد أوضحت أنه بالرغم من أنه اتبع طريق الموسيقى الكلاسيكية العالمية في تأليفه إلا أن موسيقاه تحتوي على ملامح ذات سمات مغربية أصيلة.

وعرض د. عدنان خلف ساهي من العراق مداخلته بعنوان "توظيف الأغنية البغدادية في قوالب موسيقية عالمية،" حيث سعى الباحث من خلال مداخلته إلى إلقاء الضوء على ما تم توظيفه من بعض الأغاني البغدادية في قوالب موسيقية عالمية وإيضاح قدرة هذا التوظيف في الانسجام والتوازن ببنية الأغنية من جهة والمعايير الخاصة بالقالب الموسيقى من جهة أخرى، وذلك من خلال قراءة وتحليل لبعض تلك الأعمال ضمن المنظور النظري.  وقد أوضح بعض الاستنتاجات التي توصل إليها من خلال هذا التحليل وأضح السمات المميزة لتلك الأعمال حيث قدم نماذج منها صاغت ألحان الأغنية البغدادية في إطار موسيقى الحجرة وقالب القصيد السيمفوني.

وقدم د. عبد المنعم بن حامد من ليبيا مداخلته بعنوان "المزج أو التهجين في الموسيقى مظهر للتفاعل بين الشعوب وثقافاتها وموسيقاها: الأغنية الطرابلسية (ليبيا) نموذجاً" حيث عرض الباحث من خلال مداخلته لإشكالية التهجين في الموسيقى فطرحها في البداية من الناحية النظرية والتاريخية، وكذلك جدلية التهجين في الموسيقى المتجانسة مقابل غير المتجانسة ثم دراستها في التطبيق على مجال التجديد الموسيقي والذي ظهر بداية من مصر في أواخر القرن التاسع عشر ثم طبق هذا الطرح على الأغنية الطرابلسية من خلال عينة من الأغاني تبرز أهداف طرحه في هذا السياق.

وقدم د. محمد علاء فتحي من مصر مداخلته بعنوان "دراسة تحليلية لاستخدام أفانين الكتابة البوليفونية العالمية في بعض مؤلفات الباحث للابتكارات الفوجالية للرباعي الوتري مقطوعتي (أرابيسك – مقامات) نموذجاً" والتي عرض فيها استخدام أفانين الكتابة البوليفونية العالمية في إبداعاته الموسيقية الجديدة بكتابته لنموذجين من الابتكارات الفوجالية للرباعي الوتري، والتي تتناول الموسيقى العربية في سياق فني عالمي بمعالجتها بالكونترابنطية الوظيفية وبسمات القواعد المستحدثة لفن الكونترابنط لصوتين للمقامات العربية، مع الاحتفاظ بالحركة اللحنية والتجميع الرأسي ولون وشخصية المقامات. وأوضح من خلال بحثه تلك الابتكارات والتي تظهر سمات الكونترابنطية الوظيفية للسلالم والمقامات في مقطوعاته، ومن خلال عرض أعماله أظهر أن القواعد المستحدثة لفن الكونترابنط لصوتين للمقامات العربية تضفي على الحركة اللحنية لون وشخصية المقام العربية وذلك لإثراء تلك الألحان.

وقد خصص ثالث أيام المؤتمر العلمي لمناقشة محور في غاية الأهمية يمس واقعنا الراهن بشكل كبير وهو عن دور وسائل التوثيق والنشر في تشكيل واقع الموسيقي العربية عربيا وعالميا قدم في الجلسة الأولى التي ترأسها أ. عبد العزيز عبد الجليل من المغرب عرض فيها كل من أ. د. بديع الحاج من لبنان والذي قدم بحثه الذي حمل عنوان "خلفيات وأهداف وطرق توثيق الموسيقى العربية والمشرقية."  وفي مقدمة البحث قدم الحاج سرداً تاريخياً عن عمليات التسجيل الصوتي وأهم الأسماء التي كان لها دور كبير في هذا المجال، ثم انتقل إلى نقطة هامة في شكل سؤال عن ماهية الأرشفة وقاده هذا الموضوع إلى الواقع اليوم في العالم العربي بين المعوقات والتحديات حيث استعرض أيضا أهم التجارب من البلدان العربية المختلفة في مجال الأرشفة كتجربة "مركز الموسيقي العربيه والمتوسطية النجمة الذهبية" بتونس ثم تجربة مركز "الأرشيف الموسيقي والصوتي بكلية الموسيقى جامعة الروح القدس" الكسليك وفي ختام البحث قدم الحاج عدة توصيات غاية في الأهمية عن كيفية فتح محاور عدة للحفاظ علي هذا التراث.  وهل يفترض أن يذوب العربي في العالمي حتى يضمن الانتشار والنجاح والاستمرار؟

"تأملات في أنموذج من التجارب الموسيقيه المعاصرة" هذا هو العنوان الذي قدمه د. فراس الطرابلسي من تونس.  كتب د. فراس في مقدمة بحثه يقول: إن الأسئلة في العلوم الموسيقية لا تنتهي ومهما كانت بساطتها في الظاهر أو درجة عمقها في طرح الإشكاليات، فهي على غاية من الأهمية وعرف مفهوم "العالمي" في المجال الموسيقي وموقع الموسيقى العربية فيه ثم طرح سؤالا هل هناك موسيقى عالمية وأخرى غير عالمية؟  وأخيرا أستعرض د. الطرابلسي تجربة الفنان التونسي "ظافر يوسف" ومشواره الإبداعي للوصول إلى العالمية.

وعن الأسطوانة ودورها الرائد في تشكيل واقع الموسيقي العراقي قدم لنا د. حبيب الظاهر العباس من العراق البحث الرابع والأخير في الجلسة الأولى حيث احتوى البحث على مقدمة شرح فيها لماذا وقع اختياره تاريخيا عن دور الأسطوانة في الحفظ وتاريخ ظهورها والمراحل التي مرت بها؟  ثم قدم سردا تفصيليا عن الدور الذي قامت به الأسطوانة في تسجيل وحفظ التراث الموسيقي والغنائي في العراق.

وفي الجلسه الثانية والتي ترأسها د. محمد شبانه من مصر قدم د. محمد واصف من الأردن بحثه الذي حمل عنوان "دور وسائل النشر التكنولوجي في نشر الموروث الغنائي العربي وتوثيقه وأثر ذلك علي دارسي الموسيقى في تعلم النظريات الموسيقية العربية."  وفي المقدمة تكلم الباحث على ما قدمته التكنولوجيا الحديثة ووسائلها المتعددة في انتشار العلوم المختلفة وتوثيقها وسرعة الوصول إليها، ثم قدم وصفا شاملا لأهم ما يميز الموسيقى العربية ومدى أهمية الموروث الذي لدينا من قوالب غنائية كالقصائد والطاطيق والأدوار والألحان الشعبية وغيرها.  ونظرا للأهمية البالغة لهذا التراث فمن الضروري الإفادة منها في تدريس النظريات الموسيقية العربية المعنية بالصولفيج والتدوين الموسيقي.  ولذا جاء التفكير في دراسة دور وسائل النشر التكنولوجي في نشر الموروث الغنائي العربي وتوثيقه والفائدة التي ستعود لكل دارس ومختص للموسيقي العربية.  وبعد عرض الباحث لمشكلة البحث وأهدافه وأهميته وأهم القوالب التي لا بد من توافرها عبر وسائل النشر المتعددة وبعد تقديم استبيان ونتائجه وجد الباحث أن لوسائل النشر التكنولوجي دورا مهما في نشر الموروث الغنائي العربي.

ومن فلسطين قدم د. معتصم خضر عديلة بحثه تحت عنوان "موسوعة الغناء النسائي الشعبي في فلسطين أنموذجا للتجارب الحديثة في توثيق التراث الموسيقي العربي الشعبي" وفي المقدمة كتب الباحث يقول: إنه سيقدم عرضا لتجربته في توثيق التراث الموسيقي العربي الفلسطيني الشعبي وذلك من خلال عرضه لموسوعة الغناء النسائي الشعبي في فلسطين، ثم شرح الباحث الخطة البحثية للموسوعة وأسباب اختياره الدراسة إلى جانب أهميتها والصعوبات التي واجهته أثناء عملية الجمع والتوثيق والحفظ وأشار د. عديله إلى أن الدراسة استغرقت ثلاث سنوات من العمل المتواصل لتخرج الموسوعة إلى النور وهي تحتوي على ما يقرب من١٠٠٠ نموذج غنائي نسائي شعبي تخص مجتمعا واحدا وتم تدوينها شعريا وموسيقيا.

ثم انتقلت الكلمة إلى د. مسعودة القرشي من ليبيا لتقدم بحثها الذي حمل عنوان "التجارب الحديثة في توثيق التراث الموسيقي العربي ليبيا نموذجاً" وقد أقرت الباحثة أنه من خلال التراث والفنون تقاس حضارات الأمم ومدى تقدمها وازدهارها في شتى المجالات.  وقالت الباحثة إنها اعتمدت في دراساتها على المحاولات والجهود الرائدة من قبل الباحثين من الرواد الأوائل في التراث الشعبي والأغنية والموسيقي التقليدية وأكدت على أن التراث الليبي بجميع أنواعه في حاجة إلى إعادة بحث وتوثيق وجمع وتصنيف، إلى جانب ضرورة إعداد قاعدة بيانات لهذا الفن المتميز.  ثم عرضت محتويات البحث الذي تضمن في مقدمته لمحة عن موقع ليبيا، أهمية التوثيق، المنطلقات، الإطار النظري، قائمة بأشكال وموضوعات الموسيقى الشعبية في ليبيا، نماذج مسموعة، تصنيف الآلات الموسيقية التقليدية مع صورها، نماذج مختلفة من قاعدة البيانات نماذج توثيق أهم أسماء مراكز التوثيق في ليبيا، وغيرها من النقاط.   وفي ختام البحث أكدت د. مسعودة أن مسألة التوثيق وأرشفة التراث مسؤولية تضامنية تقع على عاتق الجميع من أفراد ومؤسسات أهلية ورسمية.

واختتمت الجلسة بعرض البحث المتقدم من د. فاتح حسين أحمد من السودان والذي جاء تحت عنوان "الموسيقى السودانية المعاصرة ودورها في الحراك الثقافي العربي والعالمي" وركزت هذه الدراسة كما قال الباحث على الموسيقي العربي كمصدر إلهام للإبداع والأداء الموسيقي العربي.  وفي المقدمة طرح الفاتح سؤالا عن عدم وصول الموسيقى العربية بوجه عام والسودانية بوجه خاص إلى العالمية؟  واقتصار لفظ عالمية فقط على الموسيقى الأوروبية.

وبعد سرد تاريخي عن تطور الموسيقى الأوروبية، عرض الباحث تأثير الهجرات العربية على الثقافة الموسيقية السودانية، ثم قسّم مراحل الغناء في السودان إلى عدة مراحل وهي مرحلة الحقيبة (المدرسة الفنية الأولى) ومرحلة استخدام الآلات الموسيقية (المدرسة الفنية الثانية) ومرحلة الانفتاح للعالمية (المدرسة الفنية الثالثة) مع تقديم وعرض نماذج لكل مرحلة، ثم قام بعرض وشرح وتحليل الإبداعات الراهنة في الموسيقى السودانية.  وفي ختام بحثه قام بعرض عدة توصيات كان أبرزها الانفتاح الثقافي على العالم مع عدم إلغاء الخصوصية وتشجيع المهرجانات الفنية المحلية وحلقات النقاش وورش العمل لتفعيل الحوار.

وفي اليوم الأخير، عُقدت جلستان نوقش من خلالهما محوران من محاور المؤتمر وهما تجارب أداء الموسيقي العربية بين الواقع العربي والعالمي.

ففي الجلسة الأولى التي ترأسها أ. د. يوسف طنوس من لبنان، قدم د. جورج أسعد من الأردن بحثه الذي حمل عنوان "الغناء العربي فرادة وجمال."  وفي المقدمة كتب الباحث يقول: إن الأصوات الغنائية العربية القديرة دأبت منذ منتصف القرن العشرين على إظهار إمكاناتها الأدائية وقدرتها الاحترافية من خلال تقديم روائع غنائية استطاعت بواسطتها رسم صور خاصة بها ووضع مقاييس محددة اعتمدت من قبل الكثير من المغنين فتمكنت من كسب محبة الجمهور المتعطش للأداء الأصيل حتى زادت شهرتها وذاع صيتها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وأصبحت مدارس معروفة في عالم الغناء.  وفي إطاره العملي للدراسة التي تضمنت معالجة منهجية بدأت بمرحلة استطلاع أولية كان الهدف من خلالها اختيار أعمال غنائية ممثلة لعينة الدراسة ثم تحليلها موسيقيا للكشف عن أبرز الأساليب الغنائية الموجودة فيها بما يعكس غناها ويؤكد فرادتها.  ثم عرض بعضاً من النماذج الغنائية التي قام بتحليلها موسيقياً ليخرج بنتائج تظهر أن التقليد الموسيقي العربي مليء بالأساليب الأدائية التي تتميز بالفرادة والجمال وتعكس مدى أصالة العملية الغنائية ومتانتها، ثم عرض وشرح تلك الأساليب بشكل تفصيلي.

"الاستفادة من طرق العزف على بعض الآلات الغربية في الأداء على آلة القانون" هو عنوان البحث الذي عرضته د. زينب محمد العربي من مصر.  وفي بداية العرض قدمت الباحثة سردا تاريخيا عن آلة القانون ثم عرضت مدارس العزف على الآلة وأهم روادها ثم انتقلت إلى أساليب الأداء والتقنيات والمهارات العزفية الحديثة لآلة القانون ثم انتقلت إلى الإطار العملي للدراسة والتي احتوت على العديد من التدريبات الخاصة بالأداء على آلة القانون وشرح كيفية أدائها وجاءت كل التدريبات من تأليف الباحثة لتختتم الدراسة بتوجيه مقترَح بإدراج ملزمة تدريبات حديثه لآلة القانون ضمن المناهج التعليمية الخاصة بمراحل البكالوريوس والدراسات العليا بالمعاهد المتخصصة والكليات المناظرة للمساهمة في رفع مستوى العزف على آلة القانون.

ومن السعودية قدم الباحث أحمد الواصل بحثه الذي حمل عنوان "الأغنيه المستحيلة ملحمة  وجوه ١٩٩٧" غناء خليجي بديل.  وفي المقدمة تكلم الباحث على مصطلح الأغنية البديلة في عالم الغناء العربي مشيرا إلى الكتاب الذي حمل نفس العنوان للكاتبين الصحفيين عبد الله كمال وإبراهيم عيسى والذي نشر عام ١٩٨٨ في القاهرة.  ثم قال الباحث إن هذا المصطلح تغيّر مع بداية القرن الواحد والعشرين ليصبح الأغنية الشبابية، ثم ضرب أمثلة لبعض الاستثناءات لبعض أسماء مطربين ومطربات وفرق موسيقية ظهرت على الساحة وأثبتت وجودها في البلدان العربية المختلفة. ورصد أحمد الواصل الاتجاهات الغنائية التي تمثل ما يطلق عليه الأغنية البديلة بوصفها تياراً موازياً للشكل التقليدي للغناء العربي بقوالبه الموروثة، ثم انتقل إلى القسم العملي الذي يستعرض فيه العمل البحريني الذي يحمل عنوان ملحمة وجوه من إبداع خالد الشيخ وأداء هدى عبد الله وأدونيس ومجموعة من الكورال، ليختتم الدراسة بالتأكيد على أن الأغنية العربية ستتمكن من تجديد نفسها وإصلاح ما بها من عثرات وتعيد إدماج عناصر مختلفة غير مكرسة وتفتح فرصا لاستراتيجية جديدة.

واختتمت الجلسة الأولى ببحث مقدم من مصر عرضه أ. د. عاطف إمام حمل العنوان "توظيف آلة الناي في الإبداع الموسيقي العربي المعاصر."  وفي المقدمة عرف الباحث آلة الناي وقدم سردا تاريخيا عنها ثم عن مبحثه الأول عن آلة الناي في مصر في القرن العشرين ثم عرض في مبحثه الثاني دور آلة الناي في فرق الجاز المصرية ثم دور آلة الناي في الموسيقى التصويرية لبعض الأفلام الروائية في السينما المصرية والتلفزيون المصري.

وفي الجلسة الختامية للمؤتمر قدمت أربع ورقات بحثية حول محور النقد في تشكيل واقع الموسيقي العربية عربيا وعالميا.  ترأس الجلسة أ. د. زين نصار من مصر وكان بحث د. عائشه القلالي من تونس هو أول أبحاث الجلسة وقد قرأت العرض د. إيناس جلال نظرا لعدم تمكن الباحثة من الحضور. وفي استعراض سريع للبحث الذي حمل عنوان السياسة الإعلامية والنقد الموسيقي في فترة الاستقلال في تونس - جريدة العمل نموذجا، كتبت الباحثة تقول إن الإعلام يعتبر عنصرا محوريا في مجال الصناعة الموسيقية فهو يمثل أحد أدوات الوساطة بين المنتج الموسيقي وبين المستهلك بعدة طرق ووسائل مختلفة ونظرا لأهمية دور الإعلام في المجتمع وقدرته على التأثير فيه بمختلف وسائله.  وبينت الباحثة أن السلطات السياسية في المجتمعات ذات النظام الشمولي تسعى إلى السيطرة عليه وتوظيفه لخدمة مصالحها.  وقد نجحت السلطة السياسية في تونس منذ الاستقلال وعلى مدى سنوات عدة في جعل وسائل الإعلام تظهر وتؤكد على النظام الثقافي الذي تريده، وهو ما يتعارض مع التصور النظري لأدبيات الصحافة والإعلام المتعارف عليها.  ثم شرحت الباحثة بعد ذلك نطاق ملامح السياسة الإعلامية في تونس بعد تحقيق الاستقلال في منتصف خمسينيات القرن العشرين وفي نقطتها الثانية شرحت الخطاب الصحفي حول الموسيقى متخذة من جريدة العمل نموذجا لذلك.

أما البحث الثاني الذي قدمته الباحثة السورية هبة ترجمان فقد جاء تحت عنوان "النقد الموسيقي من خلال النشر الإلكتروني ماله وما عليه."  وفي البداية عرفت هبة لكلمة النقد ثم عرضت تساؤلا: هل النقد يوجه للمستمع والقارئ العادي؟ أم للمتخصصين؟ وأجابت بأن النقد يوجه للقارئ العادي لأن الكتابات النقدية تعمل على بناء قدرة الجمهور على الاستمتاع الحسي والعقلي الصحيح بالموسيقي.  بعد ذلك انتقلت الباحثة إلى نقطة أخرى وهي النقد الموسيقي وتطوره وأثر الإعلام التقليدي عليه. أما عن النقد الموسيقي من خلال النشر الإلكتروني فقد أوضحت ترجمان بأن له سلبياته كما له ايجابياته في جميع وسائل المواقع الإعلامية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقرؤة.  أما عن أهم مواقع النشر فقد ذكرت الباحثة مواقع الكتب والمكتبات والدوريات المتخصصة والأبحاث.  وفي الختام أوصت الباحثة بضرورة إنشاء صفحات خاصة بالنقد الموسيقي بشكل جديد يستقطب القراء والجمهور.

أما البحث الثالث في هذه الجلسة فقد قدم من قبل د. هيثم شعوبي من العراق تحت عنوان "دور النقد الموسيقي الجاد في تطور الوعي لدى المبدعين والمتلقين."  وفي العرض قدم الباحث آراء الكندي الفارابي في الموسيقي والتذوق الجمالي عند كل منهما.  ثم انتقل إلى نقطة أخرى حول مقومات النقد الموسيقي ومفهوم الناقد وأنواع النقد، واستكمل شعوبي نقاط بحثه عن النقد ودوره في تحريض الإبداع الموسيقي العربي وصفات الناقد الناجح.

وفي ختام الجلسة قدم د. أشرف عبد الرحمن من مصر بحثه الذي حمل عنوان "نظرية الاتصال والاستفادة منها في نقد الموسيقى العربية وتكلم في مقدمة بحثه على  أن النقد الموسيقى" من الموضوعات النادرة التي لم يجر تناولها في الأبحاث العلمية المتخصصة بشكل كاف ثم تكلم على أهمية معهد النقد الفني وقدم سردا تاريخيا عن نشأة النقد الموسيقي في أوروبا ثم حركة النقد الموسيقي في الموسيقي العربية، وعرض الباحث أيضا لدور الناقد الموسيقي في العملية الإبداعية بالاستناد على نظرية الاتصال ثم قال: إن الكثير لا يعرف أن الشيخ سيد درويش كان ناقدا موسيقيا مع عرض لبعض كتابات الشيخ سيد درويش للتأكيد على أنه كان صاحب كلمة نقدية موسيقية خلال عصره.

وقد أقيمت خلال المؤتمر بمقر المجلس الأعلى للثقافة مائدة مستديرة حول "مصطلح الموسيقى العربية ومترادفاته". وقد جاءت إقامة هذه المائدة تنفيذا لإحدى توصيات الدورة السابقة التي أوصت بضرورة الاستفادة من اجتماع الباحثين والمهتمين للتباحث حول احد المصطلحات الهامة في الموسيقى العربية لتكون نواة لمشروع إنشاء معجم لمصطلحات الموسيقى العربية بأيادي عربية.  وقد اختارت اللجنة العلمية هذا العام مصطلح "الموسيقى العربية" ذاته وكل المترادفات التي تتداخل في معناها ودلالاتها مثل (الموسيقى الشرقية – الموسيقى المشرقية – الموسيقى الشرق عربية – موسيقى العرب إلى جانب محاولة لفهم التسميات المختلفة التي ميزت هذه النوعية والمصطلحات التي استجدت للتعبير عنها مثل "الموسيقى العربية التقليدية- الموسيقى العربية الفصحى – الموسيقى العربية الكلاسيكية – الموسيقى العربية المتقنة) وغيرها من مصطلحات. وقد أدار هذه الجلسة أ. د. كفاح فاخورى أمين المجمع العربي للموسيقى وشارك فيها أ. عبد العزيز عبد الجليل من المغرب وأ. د. عبد الحميد حمام من الأردن وأ. د. يوسف طنوس من لبنان وأ. د. رشا طموم من مصر ود. محمد المصمودى من تونس ود. ناصر الطائي من سلطنة عمان وأ. محمد جمال من البحرين.

وقد اختتمت فعاليات المؤتمر بإلقاء أ. د. رشا طموم مقرر اللجنة العلمية  توصيات المؤتمر في دورته السابعة والعشرين والتي جاءت على النحو التالي:

أولاً.    دعوة الأكاديميات والمعاهد الموسيقية  في الوطن العربي  إلى:

  1. التوسع في الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة في تعليم الموسيقى العربية مع المحافظة على جماليات هذه الموسيقى وهويتها.
  2. استحداث آليات تتيح تبادل الأبحاث والرسائل العلمية بين المؤسسات العلمية في العالم العربي بما يعود بالنفع على العاملين في مجال البحث والدراسة الموسيقية.
  3. إنشاء المكتبة الرقمية الموسيقية بما يتيح الاستفادة منها في العملية التعليمية وكأداة لحفظ وتوثيق الموسيقى العربية بكافة عناصرها النظرية والأدائية.

ثانياً.   تشجيع المحاولات الإبداعية الجادة التي تتخذ من الموسيقى العربية وعناصرها المختلفة منطلقاً لها، وجمع المدونات والتسجيلات الخاصة بذلك، وإتاحتها للدارسين في المعاهد الموسيقية العربية.

ثالثا.   دعوة المؤسسات الفنية الثقافية في البلاد العربية إلى الاهتمام بتنظيم حفلات لتقديم التجارب الإبداعية العربية الجديدة وتعريف الجمهور بها وبمبدعيها.

رابعا.   الدعوة إلى إنشاء أرشيفات ومتاحف للموسيقى العربية في أطرِ محلية وقومية.وكذلك إنشاء قواعد بيانات إلكترونية للموسيقى العربية تضطلع بها المؤسسات البحثية والتعليمية وفق آليات للتعاون فيما بينها ووفق خطة تعين على إخراج هذا المشروع إلى النور في أقرب وقت ممكن.

خامسا. دعوة المختصين إلى صياغة قوانين وآليات تسمح بإتاحة المواد الموسيقية بأشكالها المختلفة للمستخدمين والمهتمين وفق قواعد تحفظ هذه المواد وتضمن حقوق الملكية الفكرية لمبدعيها وبما يضمن دخلا ماديا يفيد في صياغة وتطوير هذه المؤسسات واستمرارها.

سادسا. دعوة المؤسسات الصحفيةودور النشر القومية في الوطن العربيإلى:

  1. إتاحة المجال للنقد الموسيقي المتخصص والمواكب لحركة الإبداع الموسيقي في بلادنا العربية للارتقاء بالوعي لدى المتلقي والتفاعل الخلاق بين الناقد والمبدع. وإنشاء مجلة للنقد الموسيقي لكل ما يقدم في الحياة الموسيقية في الوطن العربي على صعيد الموسيقى الفنية والشائعة.
  2. تشجيع النقاد الشباب بإفراد جائزة للنقد الموسيقي الجاد والعلمي والمؤثر في مجال الموسيقى العربية، والاهتمام  بترجمة المقالات النقدية الهامة وإتاحتها على صعيد دولي.
  3. استحداث هيئة تختص بطبع ونشر المدونات الموسيقية للحفاظ على أعمال المؤلفين والمبدعين وبما يساعد على نشر الثقافة الموسيقية في مجتمعاتنا العربية.
  4. نشر كتابات الطلاب المتخصصين في النقد الموسيقي بالمؤسسات التعليمية من خلال مجلة إلكترونية تتاح للجمهور وتؤهلهم لسوق العمل.

سابعاً. يثمن المشاركون في المؤتمر المائدة المستديرة حول مصطلحات الموسيقى العربية ويدعون إلى إستمرارها كمنطلق لإنشاء معجم مصطلحات الموسيقى في البلاد العربية، ويدعو المشاركون إلى الاستمرار في عقد هذه النقاشات وامتدادها إلى المؤتمرات والملتقيات الخاصة بالموسيقى العربية في البلاد العربية بما يفضي إلى إنشاء معاجم موسيقية تعبر عن الإبداع الموسيقي في البلدان العربية بكافة أشكاله التقليدية والشعبية تمهيداً لعمل معجم جامع لكل هذه المصطلحات على المستوى القومي.