بين تطوير الموسيقى العربية وتقويمها

. مقالات

بقلم طارق نصر

 

سُئِلتُ منذ فترة وجيزة في حوار مع بعض الإخوة المهتمين عما أقدم من موسيقى، إن كنت أرى أن ما أقدمه من أعمال للبيانو يعد تطويرا في الموسيقى العربية.  والسؤال ليس جديداً علي وبالتأكيد ليس جديداً على غيري ممن يقدمون ما يماثل ما أقدم.  ورددت بالرد المعتاد في هذه الحالة ثم امتد الحوار وتشعب، فرأيت أن أوجزه في مقالٍ حتى أوثق ما أؤمن به في هذا المقام.

فما أقدمه لا ينبغي تصنيفه تحت مصطلح يود كُثرٌ استخدامه، وهو"تطوير الموسيقى العربية". فهذا غير صحيح.  ففي هذا السياق لابد من التفريق بين الثقافة الأصيلة لأي أمة من الأمم والتي تشيع أجواؤها في كافة عناصرها الثقافية، وبين الثقافة الجسرية التي تبني فروعاً ناتئة من الأصل لكي تتلامس وتتلاقى مع ثقافات اخرى.

 

الموسيقى والعناصر الثقافية الأخرى

فالموسيقى الشرقية الأصيلة هي تلك التي تجدها في التخت الشرقي وفي تقاسيم العود وأنين الناي وطرائق الدف وفي تلاوة القرآن وفي الترانيم القبطية والسريانية في الشرق كله وفي تواشيح المبتهلين ومواويل المغنيين الشعبيين في وادي النيل وفي الصحراء وفي أعالى جبال لبنان وفي وديان العراق وفي سواحل المغرب.  هذه هي الموسيقى العربية الأصيلة وهذه هي مصادرها المشتملة على مقاماتها وإيقاعاتها وأساليب أدائها، تجدها في حالة من التجانس مع كل مفردات الثقافة من شعر وأدب وعمارة وخط ونقش ودين وفكر ومأكل ومشرب.

كذلك فإن الموسيقى الغربية الأصيلة هي تلك التي نجد جذورها في الترانيم والأغاني الكنسية وفي أغاني سكان جبال الألب والقرى في وسط أوروبا وفي موسيقى الشلاجر في المناطق الألمانية وفي موسيقى القرب الاسكتلندية وفيما انبثق عن ذلك كله من موسيقى شعبية حديثة مثل موسيقى البوب.  وهي كذلك تجدها في حالة تناغم وانسجام مع بقية عناصر الثقافة الأوروبية من أدب ونحت ورسم وعمارة ومأكل ومشرب وحتى فلسفةٍ وفكر.

والتطوير في هذه الأصول لا يحدث لأحد العناصر الثقافية بمعزل عن الآخر، ولكن يحدث بشكل متزامن عبر مئات السنين بين كافة العناصر الثقافية مع بعضها البعض بشكل متواز ونتيجة لتفاعلات اجتماعية من الداخل والخارج تقاس فتراتها بمئات السنين.

فلا يمكن لهذا التطوير أن يحدث بإضافة مركبات غريبة على أحد هذه العناصر الثقافية بمعزل عن بقية العناصر، لأن ذلك سيؤدي إلى حالة من الانفصام الثقافي للمجتمع الذي يحدث فيه ذلك، ويؤدي إلى تشتيت الهوية الثقافية لهذه الأمة وخلق حالة من عدم التجانس بين مكوناتها.  فمن الضروري للصحة الثقافية لأمة من الأمم أن تستشعر هويتها في هذا التجانس أينما ولت وجهها تجاه أحد العناصر الثقافية. وهذا التجانس كان متوفراً منذ بضعة عقود في ثقافة العرب، فلم تكن هناك غربة بين عمارة سكنك، والموسيقى والغناء التي تسمعها، والملابس التي ترتديها، واللغة التي تستخدمها، والخط الذي تكتبه، والصلوات التي تستمع لها، والأطعمة التي تتناولها والفنون والنقوش التي تحيط بك من كل جانب. كان كل شئ يصب في بعضه البعض، ويتغير متريثاً في اتساق مع بعضه البعض. فكانت الشخصية الثقافية للفرد والمجتمع شخصية سوية متجانسة في كافة مناحي حياتها.

ثم حدث الانفصام النكد لأسباب متعددة فتسبب في بعثرة الهوية وتشتت الشخصيات لدى المجتمع والفرد الواحد إذا ما تناول مفردات ثقافة أمته.  فتجد الدين في واد واللغة في واد والعمارة في واد والموسيقى في واد وكأننا في أمة لا ثقافة لها وما زالت في بحث عن هوية. إذاً فتطوير الموسيقى العربية لا بد أن يحدث داخل سياق التغير المتزامن في كافة المفردات الثقافية العربية وليس في الموسيقى وحدها.

وما ذكرته لا يعني الانغلاق والتقوقع وعدم التواصل مع الآخر. ففي كل أمة هناك فروع تنبثق من الشرق أو من الغرب تتداخل مع الآخر بدرجة من الدرجات ولأسباب مختلفة وأحياناً متضاربة، لخلق جسر تتلاقى عليه الثقافتان لفهم كل منهما للأخر وللاستفادة من المنجزات الحضارية لكل منهما وتعرف مفردات ثقافته، ثم دفق هذه المعرفة لأبناء أمتها لكي تنتخب منها عبر عملية طويلة الأمد ما يتوافق مع نسيجها الثقافي الشامل ومفهومها في تطوير ذاتها.  وهذا التواصل والانفتاح على المحيط لا يحدث بغرض التغيير المتعمد في ثقافة الذات وليس بغرض التطوير عمداً في أي منهما ولكن بغرض بناء قنوات الاتصال والتعارف وهذا لابد أن يكون جلياً للجميع.

 

بين التطوير والمزج

وإذا نظرنا في موسيقانا العربية، نجد أن من اهتم بتطوير الموسيقى العربية الأصيلة ودعم جذورها وتقويم أساليبها من خلال إبراز مواطن قوتها وتصحيح مواطن ضعفها ليسوا هم كل من اشتهر إعلامياً بالتطوير في الثقافة الموسيقية العربية.

ففي رأيي أن أسماءً قليلة هي التي يمكن أن تنسب إلى مدرسة التطوير في الموسيقي العربية بالمفهوم الشامل الذي ذكرته آنفاً والذي يفهم التطوير على أنه عملية متناسقة ومتزامنة مع كافة المفردات الثقافية. ومنهم على سبيل المثال لا الحصر سيد درويش ورياض السنباطي وفريد الاطرش ومحمود الشريف وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب في أغلب أعماله المبكرة  ومحمد الموجي والكثير من أعمال الأخوين رحباني، وكذلك محمد رفعت في التلاوة والنقشبندي في التواشيح الدينية وآخرون لا يتسع المجال لذكرهم.  أما الكثير من أعمال محمد عبد الوهاب وبالأخص في الثلث الأخير من عمره الفني مثلاً وكذلك أغلب أعمال محمد القصبجي ومن سار على مسارهما وكل ما هو شائع في وقتنا الحالي تحت مسمى الغناء العربي فلا تنتمي برأيي إلى مدرسة التطوير في الموسيقى العربية وإنما إلى أسلوب المزج مع ثقافة الغير بمحاولة إستخدام بعض إيقاعاته وآلاته، وأحياناً قوالبه متحدة بعناصر قلت أو كثرت من الموسيقى العربية، وأكرر أن لذلك أسباباً متعددة ومتضاربة أحياناً.

وللأسف الشديد فإن الكثير من الأعمال الموسيقية العربية التي حاولت بناء الجسور مع ثقافة الآخر سواء كانت هذه الثقافة هي الموسيقى الكلاسيكية أو كانت ثقافات شعبية أخرى مثل الموسيقى اللاتينية أو موسيقى الجاز، قد عانت من قصور شديد في تقنيات البناء والصياغة والأداء، ربما لقصور في الثقافة والمعرفة الموسيقية لدى المؤلف والملحن أو الموزع نفسه بما هو مقدم عليه، أو لقصور في المستوى التقني لأغلب العازفين المتوافرين في عصر المؤلف أو الملحن مما يحول دون تطبيق رؤيته على أرض الواقع، أو بسبب التخوف من عجز المتلقي عن فهم مراد المؤلف مما دفع الأخير إلى تبسيط رؤيته، التي يراها متطورة، بشكل مخل.  وهذا القصور بأنواعه المختلفة نجده على سبيل المثال لا الحصر في بعض الأعمال المسجلة قديماً لسيد درويش. فبالرغم من دوره الكبير والثوري في تطوير الموسيقى العربية الأصيلة وإخراجها من الأسر، إلا أننا نجده في أجزاء من هذه الأعمال يحاول بقدر ما أتيح له من إمكانات محاكاة البناء الهارموني الغربي، غالباً إفتتاناً، ولكن بشكل مجتزأ غير متكامل، وكان ضرره على العمل في نظري أكبر من نفعه.  بينما أعماله التي التزمت النمط الشرقي الصرف في البناء قد اتسمت بالجدية والتطوير الثوري في الثقافة الموسيقية العربية وكانت متجانسة مع بقية التطورات الحاصلة في كافة العناصر الثقافية التي تميزت بها هذه الحقبة في مصر والشام على وجه الخصوص، والتي أطلق عليها حقبة التنوير،  في كافة مناحيها من أدب وفكر ودين وغير ذلك.

 

بين التطوير والتقويم

هل تحتاج الموسيقى العربية إلى تطوير؟ كان هذا من ضمن ما تحاورنا فيه.  وإجابتي هي أن الموسيقى العربية لا تحتاج إلى تطوير وإنما تحتاج إلى ضبط وتقويم.  فالتطوير لا يأتي عمداً وإنما هو عملية تلقائية تتم منفعلة بتغيرات اجتماعية وفكرية جسيمة تسيطر على مجتمع من المجتمعات عبر فترات زمنية طويلة، فيظهر انعكاس هذه التغيرات الاجتماعية في شتى المفردات الثقافية بشكل متزامن ومنها الموسيقى.

أما الضبط والتقويم فهو إجراء ليس تلقائياً وإنما هو تدخل متعمد لتقويم ما اعوج.  فالمعماري الذي يبني أحد المباني في الصين أو في مصر أو في فرنسا، قد يحتفظ في تصميمه بشخصيته الثقافية ومن هنا ينشأ التمايز والاختلاف.  إلا أنهم جميعاً يتفقون في القواعد الهندسية التي تحكم بناء الأعمدة الحاملة لهذا المبني فلا بد أن تكون مطابقة لحسابات صارمة لا تقل ولا تزيد.  فإن اختلت هذه الحسابات فإن تصحيحها لا يعد تطويراً وإنما يعد تقويماً لفساد قد يؤدي إلى انهيار المبنى.  وهذا ما نحتاج إليه في الموسيقى العربية: تقويم الاعوجاج الحادث حالياً في الشكل والمضمون باتباع ما اتفق عليه البشر في معنى الإتقان في البناء والأداء الموسيقي بصرف النظر عن هوية المحتوى.

 

ميادين التقويم في الموسيقى العربية

والتقويم في الموسيقى العربية له ميادين شتى، فالأداء التقني الغنائي لا بد أن يكون منضبطاً  بضبط حرفية الصوت من خلال الدراسة والتدريب الشاق، وضبط فصاحة اللغة ومخارج الألفاظ لدى المطرب بصرف النظر عما إذا كان غناؤه بالفصحى أو بالعامية.

وكذلك فهناك ضرورة لتقويم الأداء الموسيقي بالتعامل مع الآلات الموسيقية بحرفية وبامتلاك لتقنيات الأداء عليها وليس بهذا التهاون الذي نراه في أداء الكثير من العازفين المحترفين، وكذلك في فوضى الأداء الجماعي لدى العازفين والذي يضيّع أي معنى لتقنيات الأداء على الآلات الموسيقية المختلفة ويفسد اللون النغمي القادم من الآلة ويظهر المنتج الموسيقي النهائي وكأنه غابة مكتظة بالصياح، مما يجعل من الأداء الجماعي لوناً من ألوان العبث.  وربما أريد هنا أن أفصل بعض الشيء، فترى على سبيل المثال وليس الحصر أقواس عازفي الكمان تصعد وتهبط هائجة في هرج ومرج وكأنه قراع السيوف في معركة حامية الوطيس وقد أخذت السيوف تنحر رقاب الآلات الوترية، في إهمال كامل لمعنى تأثير اتجاه حركة القوس وشدة ضغطه ومكانه على الوتر على اللون النغمي الناتج.  فهناك غياب لمعنى الفارق بين الأداء الجماعي الذي يتطلب التزامن الصارم في ما يخص ميكانيكية ومواصفات الأداء، وبين الأداء الفردي الحر.  وهذه الفوضى وعدم التمييز والإهمال في تزامن الأداء الجماعي تبلغ مداها في أداء الكورال العربي، حيث النغمات تتنافر وتتصادم حروف الكلمات مع بعضها البعض ويؤدي كل عضو في الكورال دوره وكأنه يغني منفرداً ناسياً أن هذا التفرد ينعكس سلباً على النتيجة الصوتية النهائية والتي تعطي انطباعاً بضعف المستوى التقني وقلة التدريب.  وللأسف الشديد فإن هذه الفوضى نراها حتى في بعض الفرق الموسيقية الشرقية المحترفة وربما الأكاديمية منها في العالم العربي.  وهذه الاستهانة في الأداء تنعكس سلباً على المتلقي، فمع الوقت يستهين بالثقافة الموسيقية العربية ويكفر بقيمتها وبجديتها ويبدأ في البحث عن بديل لها في ثقافات الآخرين الأكثر التزاما وجدية في تقديم فنونهم.  ولهذا الأمر صدى مروع إلى عمق قد يمتد إلى قضية الانتماء للوطن ذاته.

ومن مواطن التقويم أيضاً إعادة اكتشاف القوالب والإيقاعات والمقامات التي تثرى بها الثقافة الموسيقية العربية والتي تغطي كافة أغراض التعبير، والتي صارت مقبورة في متاحف التاريخ الموسيقي لا نراها إلا في الأعمال المنتمية إلى مطلع القرن الماضي وما سبقه.  فلا بد من الخروج بهذه الكنوز النظرية من أجواء الضحالة المتفشية والتي قلصت إمكانات المحتوى اللحني والإيقاعي للموسيقى العربية في نسبة محدودة جداً مما تمتلكه الثقافة الموسيقية العربية بالفعل.  ومن المؤسف أن يصف البعض هذا التقليص والتقزيم على أنه ”تطويرٌ للموسيقى العربية“، بينما هو يعكس في رأيي فشلاً وجهلاً وضحالة في الفكر وفي فهم الثقافة العربية ليس فقط من جانب موسيقاها ولكن فيما يخص كافة مفرداتها الثقافية.

 

ثقافة الجسور الموسيقية بين الإثراء والتشويه

أعود مرة أخرى إلى ما طرح علي من سؤال وعما أقدم من موسيقى، فأود أن أؤكد أن ما أقدمه من موسيقى لا يهدف إلى تعريب الموسيقى الغربية ولا إلى غربنة الموسيقى العربية كما يصفها البعض. فرسالتي في تلاقي الثقافات هي التواصل وليس هدم الغير أو تقييمه أو التغلب عليه وإنما بناء جسر تتلاقى عليه الثقافتان وتتلامسان وتتداخلان في نسيج بعضهما البعض بشكل متصل يخلق كياناً جديداً يحمل ملامح الثقافتين في طياته ويستشعر منه أتباع الثقافتين بانتمائهما إليه وملكيتهما له.  فهذا هو هدفي في معظم الأعمال وقد أنجح أحياناً وأفشل في أحيان أخرى.

فالشائع عندما يتعرض المرء إلى ثقافة الغير أنه يتلقاها بشكل متحفي، تماماً كما لو كنت في متحف لتاريخ أمة لا تنتمي إليها، فتطوف حول إحدى القطع المعروضة وتقرأ بعض المعلومات من البطاقة الموضوعة أمامها ثم تستدير وتعود إلى بيتك كما قدمت.  فهذا هو الشكل المتحفي لتلقي المادة الثقافية. فأنت لست طرفاً في هذا المنتج الثقافي وغير مؤثر فيه أو متأثر به.  أما ما أتعمده كرسالة في أغلب أعمالي فهو جعل الآخر طرفاً أساسيا في بناء العمل، ولهذا فعندما يبدأ في تلقيه لا يتفاعل معه بشكل متحفي وإنما يراه كأمر يتعلق به وبثقافته فيتأثر بتفاصيله ويبقى عالقاً في عقله وفي مخيلته بعد انتهاء التلقي يؤثر في مشاعره وفكره، ويمثل مدخلاً ينفذ منه إلى الثقافة الأصيلة للآخر.  فهو ممهد لثقافة الحوار التي من أهم شروطها الثقة في الآخر واحترامه والتغلب على مشاعر التخوف والغربة منه ومن ثم التخلي عن الأحكام المسبقة عنه.

ولكي يستطيع أحد المبدعين أن ينسج هذا النسيج المتناغم، عليه بداية أن يكون مشبعا بأجواء ضفتي الجسر، فلا ينظر إلى الضفة الأخرى من مكانه البعيد، وإنما يتعرف عن قرب على ملامحهما وخباياهما.

وفي تاريخ الموسيقى نرى بعض الأمثلة من مؤلفين حاولوا خلق مثل هذا الجسر. فمنهم من نجح مثل بعض المؤلفين الروس والفرنسيين والأرمن على وجه الخصوص بحكم قربهم بشكل أو بآخر من ثقافة الشرق والغرب معاً.  كما كانت هناك محاولات عديدة فشلت نتيجة لنظرة المؤلف لثقافة الآخر بشكل قسري شخصي لم يستطع من خلاله تبين الملامح الحقيقية المميزة للثقافة الأخرى كما يراها أبناؤها. وهذا الفشل نجده متمثلاً في اعمال شهيرة مثل المارشين التركيين لكل من موتسارت وبيتهوفن، كذلك على سبيل المثال أوبرا "الهروب من السراي" لموتسارت. فقد خلت كل هذه الأعمال من أي ملامح تشير إلى حقيقة الثقافة الموسيقية الشرقية لا من حيث الخط اللحني أو الإيقاعي كما يعايشه أبناؤها، وإنما نقلت صورة شخصية عما يتخيله المؤلف، بشكل متحفي، عن الآخر. كما أن الكثير من المؤلفين والملحنين العرب الذين لم يعايشوا ثقافة الشرق بشكل كافٍ وإنما كانوا غرباء في أوطانهم فكراً ومعيشة، خلت أعمالهم الموسيقية من أي ملامح للثقافة العربية ولا يكاد المرء يعلم بهوية المؤلَّف إلا من خلال اسم المؤلِّف.  فكثير من هؤلاء قد استبدلوا ثقافتهم بثقافة أخرى ولم يستبقوا إلا على أسمائهم العربية فيها. ولذلك فأعمالهم لا يمكن أن تدخل سياق تطوير الموسيقى العربية و سياق إقامة الجسور مع ثقافة الآخر.

 

وفي النهاية أود أن أوجز فأقول:

أن الموسيقى العربية ليست في حاجة إلى تطوير مفتعل ولكن في حاجة إلى ضبط وتقويم متعمد يطهرها مما شابها من ضحالة في المحتوى وفوضى في الأداء.

إقامة الجسور الثقافية مع الآخر، موسيقية كانت أو غير موسيقية، لا تعد تطويراً وإنما تعد منفذاً للتواصل والتعارف على ثقافة الآخر، ومن ثم المساهمة في الحوار بين الحضارات دفعاً للانعزال الذي يؤدي بدوره إلى ترسيخ الآراء المسبقة وإلى مشاعر الرفض والكراهية التي تهدد السلام بين البشر.

وكالعادة أرحب بكل حوار تصحيحاً وتنقيحاً وتساؤلاً.

 

المصدر : موقع الكاتب