خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

كتاب "الجمال الموسيقي" للباحث علي القيم

. اصدارات موسيقية

في مقدمة كتابه بعنوان "الجمال الموسيقي"  يعرف الباحث علي القيم الموسيقى بأنها الجمال المسموع وبأنها لغة إنسانية تستخدم الأنغام والإيقاعات لتنقل إلى المستمع مضمونا لا يحتاج إلى ترجمة أو شرح، فهي تخاطب عقل الإنسان ووجدانه، لذلك يكفي الإصغاء إليها والتركيز على إيحاءاتها حتى تتصاعد منها مشاعر ومعان تسقط تلقائيا في أعماق نفوسنا ووعينا.

 

ولأن الموسيقى فن وفكر فان لها قدرة تربوية فعالة في تقويم الأجيال الشابة ورفع مستوى تذوقها للفنون وتشجيعها على تحقيق أحلامها وتعليمها حب الحياة إلى جانب شغل أوقات الفراغ إضافة إلى أن الفنون بمجملها تصقل الشخصية وتهذب الوجدان.

 

وبيّن القيم أن العمل الموسيقي هو عمل مركب له شكل ومضمون وله بداية ونهاية ويمر بثلاث مراحل قبل أن يخرج إلى الوجود.  أولها، مرحلة ما قبل الإنتاج التي تدور داخل نفس المؤلف باحثا فيها عن موضوع وتحصيل المعلومات عنه ثم اختيار الأفكار الموسيقية المناسبة. والمرحلة الثانية هي تدوين العمل الفني وخروجه من الأعماق إلى الوجود. أما المرحلة الثالثة فهي مراجعة العمل ووضع اللمسات الأخيرة عليه.

 

وبعد المقدمة يبدأ الباحث كتابه بالتنقيب عن الموسيقى في كتب التراث العربي التي تدل على اهتمام أجدادنا العرب بالموسيقى والغناء وكيف حلت موسيقى بغداد وحلب ودمشق المتطورة في الأندلس محل موسيقى الحجاز التقليدية بعد أن دخلت قرطبة من أوسع الأبواب بفضل زرياب وأبنائه من بعده.

 

ويتطرق القيم إلى الأغاني الشعبية في بلاد الشام وخصوصا الدلعونا واللالا وأم الزلف ثم يورد مقاطع مما كتبه الشاعر نزار قباني في دمشق وبساتينها وأنهارها وبيوتها وضفائر حسانها منتقلا بعد ذلك إلى الحديث عن ملامح الزغرودة في التراث الشعبي السوري التي تعتبر جزءا متمما ومكملا لأغاني الأفراح والمناسبات السعيدة مشيرا إلى أن وزارة الثقافة قامت بتدوين وتسجيل وحفظ الزغاريد في سجلات ومطبوعات بهدف دراستها وتوصيلها إلى الأجيال القادمة.

 

وللموسيقى الغربية نصيب في كتاب جمال الموسيقى من خلال الحديث عن الموسيقار الألماني فاغنر الذي فلسف الموسيقى وجعلها قصة تروى لكل نفس تتعشق بها، ثم ينتقل إلى الحديث عن سيمفونية القدر لبيتهوفن الذي غمر فكر ووجدان البشر أكثر من أي موسيقي آخر مشيرا إلى أن ألحان بيتهوفن شديدة التركيز ومشحونة بطاقة كبيرة تتضمن كل ما ينبثق عنها ولا تنكشف إلا عند تفاعل اللحن، فقد لخص مطلع السيمفونية الخامسة بجملة موسيقية قصيرة اختصر فيها صراعه مع القدر وقدم للعالم سيمفونية من أشد الألحان تركيزا وإعجازا في التصميمات السيمفونية.

 

ويطلق الباحث القيم اسم سقراط الموسيقى العربية على الراحل منصور الرحباني الذي أثرى حياتنا الفنية والموسيقية والمسرحية ولحن وكتب للأرض والحب والإنسان، فيما يسمي إلياس الرحباني فارس الموسيقى، ثم ينتقل إلى الحديث عن الشاعر والأديب والسياسي فخري البارودي الذي نظم الأزجال والأناشيد الحماسية والوطنية ليغنيها أهل الطرب وتلاميذ المدارس حيث ملكت الموسيقى قلبه ومشاعره وأحاسيسه حتى انه بحث عن الموسيقى وأعلامها عبر التاريخ العربي فكتب مقالة عن أبي العلاء المعري وعلاقته بالموسيقى.

 

وتطرق القيم في كتابه الذي يقع في أكثر من مئتي صفحة من القطع الكبير إلى القواسم المشتركة بين الموسيقى التركية والعربية وتطوير التخت الشرقي الذي يتألف تقليديا من عود كبير وعود صغير وقانون صغير وناي وبزق وإيقاع،  كما تطرق إلى مشروع إحياء الموسيقى السورية القديمة والبحث عن نشأة الموسيقى  بدءا من حضارة أوغاريت وصولا إلى رائد المسرح الغنائي العربي أحمد أبو خليل القباني ثم محمد عبد الوهاب.

 

وللموسيقار الألماني ريتشارد شتراوس والبولوني فريدريك شوبان والفرنسي رافيل والهنغاري كوداي نصيب في أبحاث القيم إضافة إلى كونفوشيوس زعيم حكماء الصين القدامى ومدرسة كارل أورف في ألمانيا.

 

ويفرد الكتاب الصادر عن الهيئة السورية للكتاب صفحات عديدة للحديث عن الطرب في موسيقى العرب والموسيقى الشعبية والطرب في حلب، وعن علم توافق النغم وعلم الجمال الموسيقي وضرورة العودة إلى الأصالة والقدود الحلبية وزرياب والموصلي ورقصة المولوية والمقامات الموسيقية والفنان صميم الشريف والموسيقى بين الأصالة والتجديد وموسيقى الماء ومواضيع موسيقية أخرى.

 

ولم يغفل الباحث الحديث عن المطربة القديرة فيروز التي تتعانق في أغنياتها الرؤيا مع النغم وتتدفق الحياة روعة وألقا.  فوحده صوت فيروز يجعلنا نستمع بشغف ومحبة وانتباه ونعيد ونكرر الاستماع دون ملل إلى كلمات ونغمات ساحرة متجددة ويجعلنا نلغي المسافات مهما ابتعدت ونوقف الزمن مهما تقدم.

 

المصدر : موقع فلسطين