خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

من وحي "الأندلسيات" في دورتها الثانية عشرة

. أخبار ومتابعات

زودت الناشطة في مجال التراث والتنمية المستدامة، الأستاذة بثينة الادريسي، مجلة الموسيقى العربية الإلكترونية بالتغطية الآتية:

على مشارف نهاية العقد السادس من انبثاق جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب،يزدان الحي العتيق  "لحبوس" بمنارة "دار الآلة"، وهي تتهيأ لتوسعة جديدة بعد اقتناء الجمعية لعقار مجاور يضاف إلى المقر الحالي.  وتسهم هذه التوسعة في تنزيل أوسع لنشاطات الجمعية واهتماماتها الثقافية وأهدافها الرامية إلى المحافظة على التراث الموسيقي الأندلسي المغربي بالإضافة إلى استقطاب أكثر لهواة الموسيقى الأندلسية والباحثين فيها،داخل المغرب وخارجه،بما يوافق سياسة الجهوية الموسعة التي تقدم الدولة على وضعها كإطار استراتيجي يلم بسائر الأنماط التراثية من سماع - مديح ديني -  غناء كورالي – ندوات – عروض موسيقية – أماسي خميسية  - متحف عتيق وما إلى ذلك من النشاطات المتجانسة ذات الاهتمام المشترك.  أضف إلى ذلك  تنمية الموارد البشرية وتوظيف المأثورات التراثية، سعيا وراء خلق دينامية جديدة ضمن مشروع متكامل يعنى جملة وتفصيلا بالموسيقى الأندلسية.

      فالجهوية ليست إطارا جغرافيا،أو امتلاك حق القرار في التسيير، بقدر ما هي آلية لتدبير وترشيد الشأن التراثي وتسريع العمل وتوصيف الجهة وتكريس الملمح الثقافي والهوياتي الذي تنفرد به عن سواها.  وعندما نوفق في رسم  خط متواز لمسارات مختلفة حيث  المال والاقتصاد بإزاء الثقافة والمعرفة نكون قد ضمنا عقلية  بشرية اجتماعية بروح شفافة تؤدي عملها بكل اطمئنان وثقة. فالثقافة بمكوناتها المعروفة هي "طريق الحرير الجديد  للقرن الواحد والعشرين" لأمم تبني لنفسها مكانا  في العصر العولمي الجديد الذي يأخذ بنواصي التنشئة الاجتماعية،والتنمية  الاقتصادية،واحترام ثقافة الأخر،والتسامح وتقدير الكفاءة،مع ترسيخ قيم الثقافة الضامنة لحفظ الهوية٬تحقيقا للديمقراطية بولوجياتها الثلاث .. الحق في المعرفة – الكرامة – احترام الهوية.

      لجمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب تاريخ حافل بالعتيق كما التليد،  تاريخ لا يدير الظهر للصديق ولا الخل الأمين. في هذا السياق كرمت  الدكتور "عبد الهادي التازي" سنة 2011،  وهو من كان للدبلوماسية الموازية بطلا  مغوارا ورحالة مسفارا, سكنته روح ابن بطوطة فراح يجوب الأقطار بحثا عن موطئ قدم للتراث الموسيقي الأندلسي المغربي وأثر عبور بتلك الأمصار.  وهو، رحمه الله، قبل الرحيل كان قد أودع الجمعية رسما تاريخيا من أجَلِّ أسراره  بعد عودته من رحلته إلى بلاد النمسا، هو رسم  للوحة أصلية وضعها الرسام النمساوي الشهير*لوشينكول *LOS CHENKOHLتوجد في متحف الدولة "بفيينا" وقد أمَّنه  أمين سر الدار ومدير متحفها، "المهندس منير الصفريوي" موثقا به لحدث دبلوماسي يؤرخ للسفارة الرسمية التي قام بها  "القائد  محمد بن عبد المالك "سنة 1783 م  وسفير المغرب على "عهد الملك محمد بن عبد الله" لدى إمبراطور النمسا  "جوزيف الثاني" رفقة جوقة موسيقية انطلقت من طنجةللمشاركة في احتفالات رسمية استُقدِمت لإحيائها فرقٌ من دول أخرى، ومشيرا إلى لقاء السفير القائد "محمد بن عبد المالك وأفراد الجوقة الموسيقية" بالموسيقار النمساوي "موزارت". فالحدث كما أورده الأكاديمي د/عبد الهادي التازي ضمن ندوة أندلسيات الدورة 8/2011 يوحي بوجود علاقة فنية بين الطرفين ويرسخ لقيم الدبلوماسية الموازية  الثقافية والموسيقية وكيف انفتحت في أجلى مساراتها على الفنون والموسيقات لربط جسور العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين شعوب تلك الحقبة.  وكان من أشهر تجلياتها تحرير "ثغر مازا كان" من الاحتلال البرتغال - الاعتراف باستقلال الولايات المتحدة  - تسخير الدبلوماسية الدولية من أجل استرجاع  لغز المغرب الحضاري والثقافي "الخزانة الزيدانية "من إسبانيا.

     إن حدثا موسيقيا كهذا كشفت عنه الرسوم واللوحات في زمن كان للريشة دور في  توثيق وتأريخ الحوادث العظام عند أمم الغرب. فالريشة والألوان والنحوت جزء لا يتجزأ من أدوات تعبير هذه الأحداث ومفرداتها وثقافتها .. في حين نجد نفس الحدث التاريخي، وعلى جلاله، غيبته الآثار المكتوبة، ولم  يلق كبير عناية لدى أمم العرب حيث كان  لليراع واللوح كبير شان في تسجيل  الحوادث والتأريخ لها. من هنا وجهنا الدعوة والجمعية على أهبة الدورة الثانية عشرة من "مهرجان أندلسيات" لكشف المزيد من الخبايا والأسرار خدمة للتراث الموسيقي الأندلسي الذي يطلع علينا بين الفينة والأخرى بسر خصوصا ونحن في انتظار "مؤسسة عبد الهادي التـازي" بموقعها الإلكتروني التي ستعنى بصيانة وحفظ الموروث الثقافي لهذا العَلَم والأكاديمي الفذ وتيسير الولوج إليه٬وتكشف عن أسرار أخرى.    

لقد انعقدت الدورة الثانية عشرة لمهرجان أندلسيات في كانون الأول / ديسمبر 2015، وكما شاء لها منظموها٬اكتسبت بتجاربها السابقة وعروضها الفنية المختلفة،واستقطابها للأذواق الإنسانية،على مدى نصف قرن من الزمن موضع قدم راسخ ومرتبة رفيعة بين أنماط من الموسيقات التقليدية العريقة،بتأصيلها  للموسيقى الأندلسية المغربية بين سائر الموسيقات العالمية.

وقد كان جمهور " مهرجان أندلسيات، الدورة 12،على موعد مع العروض الموسيقية للفرق المشاركة من المغرب – الجزائر- تونس - اسبانيا .

صورة للوحة الرسام النمساوي الشهير "لوشينكول" رسم فيها الجوقة الموسيقية الأندلسية التي شاركت ضمن احتفالات رسمية للأمبراطورية النمساوية.