خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 45

ما هي معايير تصنيف الموسيقى العربية؟

. قضية موسيقية

عمر بقبوق

لا يوجد في الوطن العربي تصنيف واضح للموسيقى، إذ تعاني الأغنية العربية من فقر في الدراسات النظرية، فلا تتوافر أبحاث تحاول بشكل جاد تصنيف الإنتاج الموسيقي العربي المعاصر، مما تسبّب مع مرور الزمن في فقدان الأغنية العربية لهويتها. وقد يكون أكثر التصنيفات شيوعاً، هو ذلك التصنيف الشائع في الإعلام العربي الذي يحدّد الأغنية بكونها طربية أو شبابية.  وأول من استخدم تعبير الموسيقى الطربية هو الكندي، وكان يقصد بالطرب، المد الصوتي في الموسيقى.  وفي زمننا هذا، فإن كلمة الطرب تشير إلى الأغنية الطويلة نسبياً، والتي تكثر فيها العُرب الصوتية، بينما تشير كلمة الأغنية المعاصرة إلى الأغنية القصيرة التي تأثرت بالموسيقى الأوروبية، منذ منتصف القرن العشرين، وتمتلك، غالباً، لازمة تتكرر بعد كل مقطع.  وفي حال استعصى تصنيف الأغنية ضمن هاتين الفئتين، فإنها تحمل تصنيف "الموسيقى البديلة"، وهو تصنيف أكثر شمولية وغرابة، إذ يتضمن كل أغاني "الراب"، وأغاني "الروك"، وأنواعا أخرى من الموسيقى.

ولكن إذا ما اتفقنا على وجود ركائز نستطيع اعتمادها في تصنيف الأغنية الطربية، فإن الأغاني المعاصرة لا تخضع لمعايير ثابتة وواضحة. ولكن التصنيف الأغرب، وهو شائعُ أيضاً، هو تصنيف الأغنية العربية من خلال اللهجة، فكثيراً ما نسمع عبارات مثل: "قام أحد الفنانين بغناء اللون اللبناني"، أو "أدّى أحدهم أغنية باللهجة الخليجية"، وغير ذلك من العبارات التي تدل على أن التصنيف الموسيقي يخضع لمعيار اللغة الشفوية المتمثلة باللهجة. إن تصنيف الأغاني حسب نوع اللغة، ليس غريباً عن الثقافة العربية، فالعرب الذين يعتبرون الشعر الفن الأكثر أصالة لديهم، من الطبيعي أن يوازنوا معايير الفنون حسب معيار اللغة. ولكن المشكلة تكمن في أن ذلك يحصر التصنيف في أحد عناصر الأغنية، وهو الكلمة، بينما لا يعير هذا التصنيف أي اعتبار للموسيقى أو الأداء.

في المقابل، تتمايز الأنماط في الموسيقى الغربية بشكل واضح من حيث الأداء، فالمغنون في موسيقى "الروك" (Rock and Roll) يتميزون بالأداء القوي والحاد المختلف عن الأداء الرخيم والهادئ في موسيقى "الكاونتري"(Country)، أو موسيقى "البوب" (Pop).  ومن الممكن التمييز من خلال الموسيقى نفسها، فالارتجال بموسيقى "البلوز" (Blues) يميزها عن موسيقى "الهيب هوب" (Hip Hop) الرتيبة، كما أن مقاطع "السولو" (solo) في أغنية "الروك"، تجعلها تتمايز عن أغنية "البوب"، وحتى نوع الكلام يساعد في التصنيف أحياناً، إذ يختلف من نمط موسيقي لآخر، فالاهتمام بالكلام الموزون والقضايا السياسية والاجتماعية، هو أكثر ما يميز نمطاً موسيقياً مثل "الراب" عن نمط "الهيبهوب".

وقد تكون التصنيفات الغربية غير ملائمة لمعظم الإنتاجات الموسيقية العربية، ولكن من الممكن الاستفادة من الطرق التي يتبعها الغرب في تصنيف موسيقاه، وفي تطويرها، بدلاً من اعتماد اللهجة كمعيار موسيقي، أو نسب كل شكل متميّز من الأداء لشخصية الفنان. وربما تكون مشكلة التصنيف، هي التي جعلت النمط الطربي، يتربع حتى اللحظة على عرش الموسيقى العربية، فهو النمط الوحيد الواضح المعالم، والذي من الممكن مناقشته ودراسته بدقة.

المصدر: العربي الجديد