نقاش موسيقي

الحاضنات الموسيقية

في ظل الدولة العربية الإسلامية الناهضة، وجدت الموسيقى العربية حاضنات شتى في مجتمعها مما أتاح لها التطور حتى أصبحت الموسيقى الملهمة للعالم، وقد كانت تلك الحاضنات ذات مستوى ثقافي راق، بدءا بدور العلم، مرورا بالمجتمع المحلي المثقف والراقي، وانتهاء بدور العبادة. لقد ساهمت كل هذه الحاضنات في تطور الموسيقى العربية في تلك العصور، وحقق لها الزخم الفني والجماهيري الذي هي بحاجة إليه، لذلك كنا نراها زاد الفلاسفة والعلماء والمشايخ، وقد استمر الوضع وإن بشكل أقل حتى مطلع القرن العشرين حيث كانت الموسيقى ما تزال في أيد أمينة تحاول أن تعطيها حقها كفن راق، يسمو بوجدان الناس. أما اليوم فقد...

التكرار والهبوط الفني يكبلان الأغنية العربية

كانت الأغنية العربية تصدح في سماء الفن العربي في وقت من الأوقات، وكان الكتاب والملحنون والمطربون، يعطون هذه الأغنية حقها، قبل أن تخرج إلى حيز الوجود، ولكنها اليوم تعاني انهيارا، فقد وصلت إلى إيقاع موحد وصوت رتيب، دون جمل موسيقية تعبر عن هذه الأغنية التي تصنع وجدان الإنسان في العالم العربي. يجب تفاعل كل كلمة مع اللحن، وعدم الاعتماد على الإيقاع وحده أو الاستسلام للإيقاعات الفاقدة لتصوير معنى الكلمة. لقد اختلفت الأغنية العربية كثيرا عما كانت عليه في الماضي، وأصبح التوزيع الموسيقي والتنفيذ يغلبان على جودة الكلمات واللحن. وإذا رجعنا إلى الأغنية العربية في الماضي فسنجد أن البساطة والجمال...

النقد الجاد

تمر الإبداعات التي يغيب عنها النقد بمرحلة من الهبوط أو التجمد عند مراحل متعددة، كما تتعرض في كثير من الأحيان إلى اختلاط الغث فيها بالسمين، وبذلك تأخذ بوصلتها اتجاهات متعددة تجعل من الصعب على المنتج فيها والمتلقي معرفة الاتجاه الصحيح. هذه الحالة تمر فيها موسيقانا العربية في الوقت الراهن، فقد اختفى فيها النقد الجاد والبناء، المبني على أسس موسيقية صحيحة وواضحة،  كما أن النقد الصحفي السهل والسريع كثيرا ما يخلط المفاهيم والقضايا الموسيقية، مما يجعل الصورة رمادية. ترى لماذا لا يقوم الموسيقيون الجادون بأخذ زمام المبادرة في هذا الموضوع، حتى يمكنهم قيادة دفة الموسيقى العربية في الاتجاه الصحيح؟ ولماذا...

مشكلة إنتاج وترويج

تكاد الأغنية الجيدة تختفي تحت غبار النسيان في حياتنا الفنية العربية المعاصرة، فهذه الأغنية التي كان يمكن أن يكون لها حضورها على الساحة العربية، محاصرة بالغناء العربي الرديء الذي يعصف بها من كل مكان. لم يقصر العديد من الفنانين العرب من تقديم نماذج رائعة ترقى إلى مستوى العالمية لحنا وكلمات وأداء، ولكن هذه الأغاني قليلا ما يسمح لها بالحضور على الساحة الفنية، وهذا الأمر يعود في أغلبه إلى الإنتاج والترويج، فأغلب مصادر الإنتاج والترويج في عالمنا العربي تنحاز إلى كل ما هو ساذج ورديء في حياتنا الفنية. من هنا نرى أنه يتوجب على ما تبقى من وسائل الإنتاج والترويج...

لماذا لا نثري تجربتنا الموسيقية الغنائية بتجارب مماثلة؟
لماذا لا نثري تجربتنا الموسيقية الغنائية بتجارب مماثلة؟

من خلال متابعة تجارب في الموسيقى الشرقية في دول مثل تركيا وباكستان والهند وغيرها نلاحظ كثرة عدد فرق الغناء الجماعي والإقبال الجيد عليها، كما نلاحظ أن بالإمكان تصنيف موسيقى تلك الشعوب إلى ثلاثة تصنيفات أساسية: أول، يُعرف بالموسيقى الفنية (atistic)؛وثانٍ، بالموسيقى الشعبية (folkloric)؛أما الثالث، فـ بالموسيقى الخفيفة (light or pop).  ولكل تصنيف من هذه التصنيفات الثلاثة خصوصيته وعراقته، وينال حقه وحصته من البث الإذاعي والتلفزيوني فلا مزج بينها. غالباً ما تؤدي أغاني الصنف الأول الفني فرق الغناء الجماعي التي تضم عادة نخبا من الهواة والمحترفين، إذ أن كل فرد منهم مطرب بذاته وعادة ما يقدم أغنية فردية بصوته. والجدير...

موسيقانا العربية بين جدران الخوف وبحور المغامرة

يرى البعض أن الجدران التي تحاول موسيقانا العربية رفعها حول نفسها، للحفاظ على  هويتها، في ظل العولمة، تشكل عائقا أمام هذه الموسيقى للاستفادة من المعطيات الجديدة التي تفرزها الثقافات الموسيقية في العالم، وتضع موسيقانا في معزل عن التطورات التي تجري في الساحات العالمية في المجال الموسيقي. لقد كسر بعض الرواد عقدة الخوف هذه في التعامل مع  أنواع من موسيقى العالم وذلك من خلال استخدام بعض آلاتها وتقنياتها التي رأوا بأنها عادت بالفائدة على الموسيقى العربية وعززت، بحسب قناعاتهم، وضعها على الخارطة العالمية.  وكان لإبداعتهم الموسيقية خلال القرن الماضي، الأثر الكبير في تغيير توجه موسيقانا العربية.   لكن تعامل الرواد الأوائل...