نقاش موسيقي

الكسل الفني
الكسل الفني

أقل ما يمكن أن توصف به الحركة الموسيقية العربية الجادة أنها حركة كسولة، لا تريد أن تبذل جهداً من أجل ترسيخ كيانها، في الوقت الذي يبذل فيه أنصار التردي والابتذال جهدهم الجهيد من أجل ترسيخ النموذج المضاد. لقد قطع أصحاب منهج الابتذال شوطا كبيرا في ترسيخ كيانهم ليس على المستوى الإعلامي فحسب، وإنما على المستويين الوجداني والجماهيري، حيث أصبح أصحاب هذا المنهج هم المسيطرين على الوعي الجماهيري، في حين اكتفى أصحاب المنهج الجاد والأغنية الأصيلة بالتفرج من بعيد على المشهد الفني في انتظار معجزة يمكن أن تقع وتعيد الفن إلى مجراه الصحيح. إن الكسل والجمود الذي يجتاح هذه الفئة...

ضياع الهوية

حين كانت الأغنية العربية في عز تألقها، كانت هناك العديد من المناخات الغنائية التي تصب كلها في خانة الهوية العربية للأغنية، فكنا نتنقل بين أجواء رائعة من الغناء الأندلسي والحلبي والعراقي والمصري والمغاربي، التي كانت رغم تنوعها تشكل بمجموعها هوية الأغنية العربية. بعد اختفاء تلك الأجواء عن الساحة الغنائية، وانعزالها في جزر مبتاعدة، وبعيدة عن سمع المستمع العربي، أصبحنا نغرق في بحر لجي من الغناء الذي لا يمت إلى الغناء العربي بصلة، فلا موسيقى عربية، ولا كلمات عربية ولا أصوات عربية. هذه الحالة التي وصلنا إليها، والتي يرثى لها، ساهمت وبشكل كبير في ضياع هوية الأغنية العربية، وضياع الهوية...

مناخات موسيقية رائعة

تتوافر الموسيقى العربية على مناخات وألوان غاية في الروعة، لم تحظ بها موسيقى غيرها، وذلك نتيجة للامتداد التاريخي والجغرافي للأمبراطورية الإسلامية التي كانت الحضن الدافيء لهذه الموسيقى. فقد ساهم الامتداد الجغرافي إلى صهر موسيقى الأرض كلها في بوتقة الموسيقى العربية، مما منحها تطورا ونموا لم يتح لأي موسيقى غيرها، فقد تفاعلت مع كل شعوب الأرض في عصرها، لتنتج لنا موسيقى متقدمة ذات ألوان ونكهات مختلفة. كما ساهم الامتداد التاريخي الطويل للنهضة العربية الإسلامية في إتاحة الفرصة لهذه الموسيقى كي تنمو وتتطور، فالفترة التاريخية من الازدهار السياسي، منحت هذه الموسيقى أجواء مناسبة لتطوير نفسها، مما جعلها الموسيقى الوحيدة المؤثرة في...